لندن ـ «القدس العربي»: تسبب منشور على «فيسبوك» لمذيعة في تلفزيون السودان بتجمهر سريع للمحتجين ومن ثم اقتحام مبنى وأستديوهات تلفزيون السودان الرسمي المؤقت في مدينة بورتسودان، حيث تم إخلاؤه تحت تهديد المحتجين، ووسط حالة من الفوضى.
وحسب التفاصيل التي جمعتها «القدس العربي» من مصادر متعددة، فقد بدأت الأزمة عندما نشرت المذيعة في التلفزيون زينب ايرا منشوراً على «فيسبوك» تحت عنوان «هويتي ليست عيبا» زعمت فيه بأن الإدارة هددت بطردها بسبب ملابسها التقليدية التي تعبر عن انتمائها، وهو ما أثار موجة من الغضب في أوساط القبائل من نفس الانتماء والذين سرعان ما تجمهروا وهاجموا مبنى التلفزيون.
وقالت ايرا في المنشور الذي اطلعت عليه «القدس العربي»: «أثناء تواجدي باستوديوهات تلفزيون السودان والذي يُفترض أن يعبر عن كافة أطياف المجتمع السوداني بتعدّدنا المميز، دار بيني وبين السيد البزعي مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حديث أعرب فيه عن غضبه من ارتدائي الزي (البجاوي) بالقناة، وتحدث بأسلوب تفاجأت به، وهدّد (بطردي) فقط لهويتي، حديث دار الحديث بحضور بعض الزملاء الذين حاولوا احتواء المواقف وتجميل كلامه بانه (لا يقصد) ولكنه أصر على ذلك وعموماً كان ردي: (هذا الزي هو هويتي ولن أتنازل عنه)».
وأضافت: «إنني افتخر (بالكربة) و(السديري) وأفتخر بالتوب والجلابية والعمة، وافتخر بكل زي سوداني يعبر عن السودانيين كلهم بتنوعنا الغني، وأعتقد أن ما تمر به البلاد بحاجة لتكاتفنا كسودانيين ونبذ أي فكرة تهدد وحدة بلادنا».
ولاحقاً لهذا المنشور اقتحم المحتجون في مدينة بورتسودان مقر التلفزيون، وأمروا العاملين بمغادرته تحت التهديد. كما تدخل المجلس الأعلى لنظارات البجا، وهو جسم قبلي ينشط في الدفاع عن قبائل البجا، وأمهل الحكومة 24 ساعة لطرد المدير العام للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون.
وفوجئ العاملون في تلفزيون السودان بدخول مجموعة من المحتجين إلى المقر صباح الخميس الماضي، وطالبوهم بالخروج من المبنى، قبل أن يعلنوا سيطرتهم عليه عبر نشرهم مقاطع على المنصات تظهرهم يتجولون ويرقصون في المكاتب والأستوديوهات.
وخاطب والي البحر الأحمر، مصطفى محمد نور، المحتجين في محاولة لتهدئتهم، وأبلغهم بأن وزير الإعلام سيشكل مجلس تحقيق حول حادثة الخلافات بين المذيعة زينب ايرا ومدير تلفزيون السودان إبراهيم البزعي، ونقلت وسائل الإعلام عن الوالي قوله إن القانون سيأخذ مجراه.
وكان تلفزيون السودان الرسمي قد نقل بثه إلى مقر مؤقت في بورتسودان، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المقر الرئيسي في مدينة أم درمان، شمالي الخرطوم. ولاحقاً، في آذار/مارس الماضي، استعاد الجيش السيطرة على المقر، لكنّه أصيب بأضرار بالغة نتيجة المعارك، ما حال دون تشغيله مرة أخرى.
وكانت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون قد نفت، في بيان لها، ما نسب إلى مديرها العام من إبداء ملاحظات سلبية تجاه الزي الذي ترتديه مذيعة تنتمي إلى أحد مكونات شرق السودان، ما فسّر رفضاً لهوية وثقافة المكون القبلي لهذه المذيعة. كذلك، أكدت إدارة الهيئة أن الحادثة وقعت قبل أربعة أشهر، ولم ترد خلالها أي إساءة إلى أيّ مكون قبلي، مستغربةً إثارته بعد مرور كل هذا الوقت.
وأشار البيان إلى أن المدير العام أبدى ملاحظة للمذيعة حول التحية باللغة البجاوية في نشرة الأخبار وتقبلت ذلك. كما أكد البيان أن الهيئة تحترم كافة المكونات القبلية في شرق السودان، ودعت إلى «عدم الالتفات لكل ما يصرف عن معركة الوطن التي تتطلب تكاتف الجميع».