تبين أن تشكيلة أعضاء حكومة الطوارئ التي شكلت لمكافحة كورونا، شيء مختلف تماماً وربما كانت متوقع مسبقاً: حكومة طوارئ لإنقاذ نتنياهو. فهؤلاء ليسوا فقط الـ 36 وزيراً، ووظائف نواب الوزراء الجدد التي صودق عليها في اوقت يعاني فيه الاقتصاد من البطالة. بل حقيقة أن منصب وزير الصحة استُخدم في النهاية وبصورة عرضية كبند عديم الأهمية في المفاوضات الائتلافية.
إن “أزرق أبيض” الذي أعلن بصورة احتفالية عن دخوله لتحمل العبء في مكافحة كورونا، يتنازل بدون قتال. غابي أشكنازي، رئيس الأركان السابق الذي يملك قدرة إدارية مبرهناً عليها، فضل وزارة الخارجية حتى لو كان من غير المتوقع في السنة القادمة إجراء زيارات سياسية كثيرة. رغم أنه كان لديها مرشح ممتاز لوظيفة وزير الصحة هو مدير عام مستشفى تل هشومير، البروفيسور إسحق كرايس، فإن القائمة لم تصر على تعيينه.
يبدو الرئيس غانتس أنه مشغول أكثر في خلاف بشأن تعيين عضوات كنيست لمناصب وزيرات من حزبه ولم يتطرق على الإطلاق إلى الهروب من ملف الصحة، الذي ربما يكون هو الحقيبة الأهم في الحكومة الجديدة. لقد حدث ما كان يتوقع حدوثه مسبقاً.. تحولت وزارة الصحة إلى الولد الذي لا يتحمس أي من الوالدين على تولي رعايته.
ورئيس الحكومة لا يريد أن يسمع حديثاً عن تعيين نفتالي بينيت في منصب وزير الصحة، وهو الوزير الوحيد الذي أظهر نشاطاً حقيقياً في أزمة كورونا. هكذا حدث.. فالحقيبة عادت لليكود ووصلت في النهاية إلى أيدي يولي أدلشتاين، الناشط السياسي المتعب الذي اضطر إلى الموافقة على جائزة ترضية، والذي سد تصرفُه الفضائحي أمام محكمة العدل العليا قبل شهرين طريقه أمام دورة أخرى كرئيس للكنيست.
ثمة أمل بأن يظهر أدلشتاين تدخلاً أكبر من سلفه في المنصب. يعقوب ليتسمان كان وزيراً مختلفاً عليه حتى قبل كورونا. ولكن الفيروس مسحه كشخصية عامة. في البداية، تجاهل وزير الصحة السابق كورونا (حتى اسم المرض كان يصعب عليه ذكره أمام الملأ)، بعد ذلك تخلى عن جماعته عندما اهتم بحصولها على إعفاءات بدلاً من الحرص على تطبيق التوجيهات، بعد ذلك أصيب هو نفسه بالفيروس. وفي النهاية لاذ بالفرار من وظيفته.
في هذه الأثناء سنودع أيضاً موشيه بار سيمنطوف، مدير عام وزارة الصحة، بعد تشكيل حكومة جديدة بعد ثلاث جولات انتخابية بددت أكثر من سنة من حياة الدولة، فإن تبادل وظائف المدراء العامين هو أمر طبيعي تقريباً. كما أن المدير العام الحالي ينهي خمس سنوات في وظيفته، لكن في منتصف أزمة كورونا إلى جانب تبديل الوزراء بالجملة، فهذا يعني أن النظام يفقد الشخص الرئيسي الذي قاده أثناء الأزمة، تحت رئيس الحكومة.
النتيجة التي يمكن استخلاصها من هذا هي أن نتنياهو يرى أهمية فقط لنفسه في إدارة الأزمة. لذلك يبدو أنه لن يتم تشكيل هيئة رئيسية تكون مسؤولة عن مكافحة كورونا، ولن يتم تعيين موظف يملك صلاحيات كبيرة مثل سيمنطوف لتركيز المعالجة المشتركة بين الأجهزة قبل موجة محتملة أخرى للوباء قد تظهر في إسرائيل بداية الشتاء القادم.
ولكن هل يستعد رئيس الحكومة في الوقت نفسه لتحضير الاستعدادات لموجة كورونا المقبلة. وتمرير خطة الضم التي يمكن أن تشعل من جديد الساحة الفلسطينية (هذا الأسبوع ظهرت إشارات أولى على هذا) وكذلك لإدارة دفاعه في المحكمة المركزية في القدس؟ فقط نتنياهو يعرف، ربما كما تدل الحملة المنظمة التي بادر إليها ضد المستشار القانوني والنيابة العامة، فهو ما زال يأمل حدوث انفجار كبير يوقف استمرار الإجراءات التي ضده.
في هذه الأثناء، يحتفل الشاعر: مدير عام وزارة التعليم، شموئيل آفوآف، يأتي كل مساء إلى الاستوديوهات ويشرح بابتسامة متعالية لمقدمي البرامج الغاضبين بأن التعليم لن يعود إلى البرنامج الكامل قريباً، وأن على الآباء التحلي بالصبر. الإعادة الجزئية المترددة لرياض الأطفال والمدارس تبقي مئات الآلاف من العمال بدون إمكانية حقيقية للعودة إلى عملهم بشكل كامل. فعلياً، الكثير من السلطات المحلية أعلنت عن التمرد ضد خطة وزارة التعليم. وهي تقلل من التعاون معها.
قد نفهم الحذر الذي تبديه الحكومة، وليس في العالم ما يكفي من البيانات التي تشير إلى أبعاد الإصابة بكورونا في أوساط الأطفال، رغم أنهم يميلون أقل إلى الإصابة بها مقارنة مع الكبار. ولكن الفوضى في التعليمات وذروتها، هكذا يبدو في الفكرة التي بموجبها سيتعلم طلاب الصفوف من الرابع إلى السادس مرة واحدة في الأسبوع، لا تقتصر فقط على جهاز التعليم. هذا صحيح أيضاً حين يخص المطاعم وعودة دوريات كرة القدم وكلة السلة وعودة العروض الثقافية، وحتى الخروج إلى شاطئ البحر.
فوق كل ذلك، يحلق شعور صعب لكارثة اقتصادية طويلة يصعب منعها، التي نبدأ بتقدير كامل نتائجها. رغم الفجوة الضخمة في حجم الإصابة والوفيات لصالح إسرائيل مقارنة مع دول غرب أوروبا والولايات المتحدة، فإن الأزمة الاقتصادية لم تقفز عنها. حجم التجارة مع دول أخرى ووجود صناعات الطيران والسياحة مرتبط بتحسين أساسي في الوضع مع الدول الغربية. كما أن الإدارة الأمريكية تتصرف الآن، ولكن يبدو أن لا منقذ لأزمتها سوى التوصل إلى تطعيم، ثم تطعيم كل السكان.
تلك الضجة التي لا تنتهي الناجمة عن التعليمات المفصلة وأحياناً المتناقضة النازلة كالمطر على المواطن الإسرائيلي في أيام كورونا، تتناقض بصورة كبيرة مع الصعوبة التي تواجهها الدولة في خرق القواعد المستفز والمنظم. انشغلت الشرطة أياماً كثيرة في الاستعدادات الكبيرة التي استهدفت منع وصول جماهيري إلى المشاركين في أحداث احتفالات “لاغ بعومر”. وعملت الخطة إلى حد ما رغم الحضور المفرط للموظفين والشخصيات الهامة في موقع الاحتفال.
ولكن في الوقت نفسه، ومنذ اللحظة التي رفع فيها جزء من الحواجز أول أمس الثلاثاء، بدأ انقضاض جماهيري من الأصوليين على الموقع واضطرت الشرطة إلى اعتقال 300 شخص.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 14/5/2020