القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام ابو طالب:
تشهد محطة سكك حديد مصر ثاني اقدم المحطات علي مستوي العالم ارتباكا غير مسبوق وحالة من العصيان الشامل في اوساط اكثر من الف سائق قطارات وذلك بعد تزايد الحوادث بمعدل حادثين اسبوعيا حيث شهد يوم امس الاول حادثتين الاولي احتراق قطار القاهرة ـ الزقازيق والثانية اصطدام مؤخرة قطار القاهرة ـ اسكندرية بقطار المنصورة ـ اسكندرية وقد وقع الحادث في مدينة كفر الدوار. وفي مشهد لافت قام مئات السائقين بحمل اكفانهم من داخل المحطة الرئيسية بالقاهرة وتجمعوا امام مكاتب كبار المسؤولين حيث هتفوا بسقوط الحكومة وطالبوا برحيل وزير النقل محمد منصور ورئيس مجلس الوزراء د. احمد نظيف وكبار قيادات هيئة السكك الحديدية.
كما طالب السائقون بضرورة تنفيذ الرئيس مبارك لوعده الخاص باستيراد عشرات الجرارات الجديدة من أجل وقف مقتل مئات الضحايا الذين يتساقطون شهريا وللدفاع عن سمعة القطارات المصرية التي اصبحت في الحضيض ودفعت بالعديد من المواطنين لمقاطعتها بعد ان كانت في نظر الملايين الوسيلة المثلي والأكثر امانا في السفر.
ويقدر عدد مستخدمي السكك الحديدية يوميا بمليوني راكب.
وقد قام عشرات من السائقين بتقديم بلاغ للنائب العام طالبوا فيه بحماية ارواحهم وملايين المسافرين وتقديم كبار قيادات هيئة السكك الحديدية ومسؤولي وزارة النقل لمحاكمات عاجلة.
وانتقد المئات من العاملين في ذلك المرفق الحيوي الحكومة المصرية بسبب تراخيها وعدم علاجها اسباب الأزمة والاكتفاء بالقاء التهم علي السائقين الذين يعملون في ظل ظروف قاسية للغاية. وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد محمد منصور وزير النقل انه حريص علي ارواح المسافرين وكذلك علي مصلحة العاملين في هيئة سكك حديد مصر معتبرا ما يجري من حوادث غير مقبول ويستحق وقفة من أجل الوصول لعلاج للازمة. واشار الي انه يرجو ان تصل الجرارات الجديدة في غضون اسابيع قليلة مؤكدا علي ان توجيهات الرئيس لا عودة فيها. وسخر منصور من شائعة تنطلق بقوة بين المواطنين مفادها ان الحوادث مدبرة من أجل اجبار مستخدمي تلك الوسيلة بالبحث عن بديل لها ومقاطعتها ومن ثم بيع الهيئة للقطاع الخاص. واكد منصور علي ان خصخصة ذلك المرفق غير وارد بالمرة وذلك بسبب اهميته القصوي وعلاقته بأكثر من ثلاثة ارباع الشعب المصري الذين يستخدمون القطارات في تنقلاتهم.
واعتبر منصور اضراب السائقين عن العمل حقا مشروعا طالما ان القطارات غير صالحة للعمل.
علي صعيد آخر قررت عدة جمعيات تابعة لحقوق الانسان تبني قضايا ضحايا القطارات ودعمهم وذلك من خلال رفع قضايا بالنيابة عنهم امام المحاكم من أجل ان يحصلوا علي تعويضات مناسبة. وذكر المحامي حسن عبد الرحيم في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” ان عدم قيام الحكومة بدفع تعويضات سخية تتناسب مع قيمة ما يتم دفعه لضحايا الحوادث من الخارج يعد هدرا لأحد حقوق المواطنة.
ووصف المبلغ الذي يدفع لأهل الضحية بأنه قليل للغاية ولا يستحق حتي النظر اليه.
علي صعيد آخر قررت عدة جمعيات حقوقية رفع قضايا امام المحاكم ضد رئيس الوزراء ووزير النقل بسبب الاهمال في مرفق من اهم المرافق التي لها علاقة بالجماهير ويطالب المسؤولين بتلك المنظمات باقالة نظيف واسقاط حكومته فضلا عن دعم السكك الحديدية ومنحها الأولوية القصوي بالنسبة لخطط التنمية.