بروكسل ـ ا ف ب: تستعد منطقة اليورو لبدء اسبوع مثقل بجدول اعماله مع اجتماع مرجح لوزراء ماليتها من اجل مناقشة زيادة موارد صندوق النقد الدولي لكي يتمكن بعد ذلك من مساعدتها، ومفاوضات حول ‘اتفاقه المالي’ لمواجهة ازمة الديون.
والتهديد بتخفيض التصنيف الائتماني لدول عدة في منطقة اليورو ما زال يلقي بظلاله على هذين الموعدين اللذين يطمحان لوضع اطر نهائية لبعض القرارات المتخذة اثناء القمة الاوروبية الاخيرة في 8 و9 كانون الاول/ديسمبر. وقد حذرت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرز أند بورز مطلع هذا الشهر من انها قد تخفض تصنيف 15 دولة من منطقة اليورو. وحذوت حذوها الجمعة وكالة فيتش التي خفضت تصنيف فرنسا الى ‘سلبي’ وهددت بخفض تصنيف اسبانيا وايطاليا وبلجيكا وسلوفينيا وقبرص وايرلندا بحلول اواخر كانون الثاني/يناير المقبل. وعلى خلفية هذا الوضع المضطرب من الممكن ان يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو الاثنين او الثلاثاء في بروكسل. وصرح مصدر دبلوماسي اوروبي الجمعة ‘هناك امكانية (لعقد اجتماع) لمجموعة اليورو الاثنين او الثلاثاء’، مضيفا ‘يبقى معرفة ما اذا كان اجتماعا فعليا او عبر الهاتف’. والهدف المعلن هو احراز تقدم بشأن المساهمات في صندوق النقد الدولي التي طرحت اثناء القمة الاوروبية الاخيرة. واعلنت منطقة اليورو ودول اخرى في الاتحاد الاوروبي حينذاك انها تريد زيادة تمويل صندوق النقد الدولي بمستوى 200 مليار يورو بشكل قروض ثنائية. والفكرة تتمثل في ان تعمد المؤسسة التي مقرها واشنطن بعد ذلك الى تسليف دول منطقة اليورو التي تمر بصعوبات وان تتبع دول ناشئة هذا النهج من خلال المشاركة ايضا في اعادة رسملة صندوق النقد الدولي. وامهل الاوروبيون انفسهم عشرة ايام لاعطاء توضيحات بشأن هذه العملية. وقال مصدر مقرب من الملف ‘ان الاوروبيين ما زالوا يتناقشون في الموضوع فيما بينهم، وليس هناك امر هام في الوقت الحاضر. التوزيع يبدو معقدا: كان مطروح تأمين 150 مليار يورو من منطقة اليورو و50 مليار يورو من بقية الاتحاد الاوروبي’. وقد اعطت بعض الدول حتى الان موافقتها المبدئية بدون اعلان قيمة مساهمتها، فيما لم تعلن اخرى اي موقف. من جهتها اكدت بلجيكا استعدادها للمساهمة بحدود 9.5 مليار يورو، والدنمارك بمستوى 5.4 مليار يورو والسويد ب11 مليار يورو. اما بريطانيا فقد رفضت المشاركة في هذه القروض. وصرح متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ‘لم نقطع اي تعهد معين لزيادة موارد صندوق النقد الدولي. كنا واضحين (اثناء القمة الاوروبية الاخيرة) باننا لن نساهم في هذه (القروض) بقيمة 200 مليار يورو’. وفي ما يتعلق بالامل بمشاركة الدول الناشئة في هذه العملية فان المحادثات لم تسجل بعد تقدما ملحوظا. واقر مصدر قريب من الملف ‘بان الالتزام الاوروبي لم يخلق دينامية لدى الدول الناشئة من اجل زيادة موارد صندوق النقد الدولي’. الى ذلك هناك ملف اخر مطروح على اجندة منطقة اليورو وهو بدء المفاوضات التقنية في ما يتعلق بالاتفاق الحكومي حول الانضباط المالي المشدد الذي تقرر اثناء قمة الثامن والتاسع من كانون الاول/ديسمبر. فقد اتفق القادة الاوروبيون، باستثناء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، على اخذ العبر من ازمة الديون من خلال العمل على اتفاق يقضي بفرض قواعد بشأن اعادة التوازن الى الميزانية او جعل العقوبات المالية على الدول المتراخية اكثر تلقائية. ولتكون هذه القرارات فاعلة فان هذا الاتفاق سيأخذ شكل معاهدة بين دول منطقة اليورو ودول اخرى ترغب في الانضمام اليها. وستبدأ المحادثات بين كبار الموظفين في الحكومات الاوروبية حول تفاصيل النص الثلاثاء في بروكسل بهدف انجاز العمل ‘اواخر كانون الثاني/يناير من اجل اجراء توقيع اواخر اذار/مارس’ كما قال دبلوماسي اوروبي طلب عدم كشف هويته. وستتمكن بريطانيا التي استثنت نفسها من هذا المشروع اثناء القمة بحجة الدفاع عن مصالح حي الاعمال في لندن، في نهاية المطاف من حضور هذه المناقشات التقنية. فقد بذل رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي مساعي حثيثة في هذا المنحى بغية الحفاظ على تماسك تكتل الدول ال27 المهدد والذي سيلتقي في قمة جديدة في الثالث من شباط/فبراير المقبل. لكن لندن لن تحظى سوى بـ’وضع مراقب’ كما اوضح دبلوماسي اوروبي ليحد بذلك من دور البريطانيين.