بروكسل ـ وكالات الانباء: تعتزم منطقة اليورو التصدي لأزمة الديون هذا الأسبوع عن طريق تقديم مزيد من الأموال لصندوق النقد الدولي وسيولة طويلة الأجل للبنوك بينما تتحرك باتجاه قواعد أكثر صرامة لضبط الميزانيات وذلك بعد أن شككت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني في قدرتها على أخذ إجراء حاسم.
فقد بحث وزراء مالية دول منطقة اليورو السبعة عشرة هذه القضايا مع نظرائهم بالدول العشر التي لا تستخدم اليورو في مؤتمر عبر الهاتف بدأ بعد ظهر امس.
وكان فيتوريو غريللي نائب وزير الاقتصاد الايطالي قد قال في مقابلة نشرتها صحيفة (ال سولي 24 أوري) أمس الأول ‘كلنا نعلم أن أوروبا لم تتمكن من إقناع الأسواق بأن نظام الحوكمة وإجراءاتها لمواجهة الأزمة كافية’. وأضاف ‘هناك حاجة لمزيد من التكامل ومزيد من الأدوات الفعالة. ولم نصل إلى ذلك حتى الآن’. واتفق زعماء منطقة اليورو في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري على إدراج قاعدة في دساتيرهم تنص على أن تكون ميزانيات دولهم متعادلة أو تتضمن فائضا وإلا فإنها ستواجه تلقائيا إجراءات عقابية.
كما وافقوا على ضرورة تقديم ما يصل إلى 200 مليار يورو (261 مليار دولار) في شكل قروض إضافية ثنائية إلى صندوق النقد من أجل أن يكون لديه ‘موارد مناسبة للتصدي للأزمة’ على سبيل المثال عبر إنقاذ الدول المتعثرة. وأمهلوا أنفسهم عشرة أيام لتأكيد الخطوة والتي انتهت مهلتها امس الاثنين.
وقال دبلوماسيون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن دول منطقة اليورو وافقت على تقديم ما إجماله 150 مليار يورو لصندوق النقد. ومع ذلك، لا يزال يتعين تدبير مبلغ 50 مليار يورو الباقي. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أوليفر بيلي ‘لست في وضع يسمح لي أن أبلغكم أي الدول الأعضاء سوف تساهم وعلى أي مستوى، وإذا ما كان مبلغ تلك المساهمات الوطنية سيصل إلى الرقم الأساسي وهو 200 مليار’. وأضاف أن ‘الأمنية هي بعث رسالة قوية بأن الاتحاد الأوروبي على استعداد لجمع مثل هذا المبلغ من الأموال في أقرب وقت ممكن… دعونا نرى ما إذا كان سيكون لدينا الليلة قرار من الدول الأعضاء بشأن التوقيت والمساهمات الوطنية’. ولم تبد اية دولة استعدادها لتقديم مساهمة باستثناء روسيا التي اقترحت مبدئيا انها يمكن ان تقدم 20 مليار دولار على شكل قروض واستثمارات، بينما لم تتقدم الصين والهند والبرازيل بعد باي اقتراحات. وسعى قادة الاتحاد الاوروبي على مدى اشهر لزيادة القدرة الاقراضية لصندوق انقاذ منطقة اليورو البالغة قيمته 440 مليار يورو. ومن المقرر ان تتم المساهمة بمبلغ 200 مليار يورو على شكل قروض فردية من منطقة اليورو والبنوك المركزية الاوروبية بشكل عام. وقالت وزيرة الميزانية الفرنسية فاليري بيكريس الاثنين ‘صندوق النقد الدولي وحده الذي لديه القدرة على اعادة الاوضاع المالية العامة الى مسارها الصحيح’. وأوردت صحيفة (فاينانشيال تايمز) اللندنية امس أن بريطانيا وهي واحدة من عشر دول بالاتحاد الأوروبي لا تستخدم اليورو لم يتم إقناعها بعد للمشاركة في هذه الجهود. ويوم الجمعة الماضي قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ‘لم نقطع اي تعهد معين لزيادة موارد صندوق النقد الدولي. كنا واضحين (اثناء القمة الاوروبية الاخيرة) باننا لن نساهم في هذه (القروض) بقيمة 200 مليار يورو’. وقال مصدر في الحكومة الايطالية انه ‘يجب تعديل الحصص التي ستسهم بها دول اوروبية اخرى بعد امتناع بريطانيا عن المساهمة’. اما المجر، التي تعاني من مشاكل اقتصادية، فقد طالبت باعفائها من المساهمة. ويتوقع ان تشارك المانيا بحصة الاسد. الا ان محافظ البنك المركزي الالماني ينز فايدمان قال ان الحصة البالغة 45 مليار يورو متوافرة، شرط وجود مشاركة ‘منصفة’ للعبء بين الدول الاعضاء في صندوق النقد الدولي. الا انه اضاف انه ‘اذا قال اعضاء كبار، مثل الولايات المتحدة: لن نشارك فان ذلك في رأينا يمثل مشكلة’. كما اعترضت لندن بشكل مثير للجدل على إجراء تعديل على معاهدة الاتحاد الأوروبي لتطبيق قواعد موازنة أكثر صرامة لمواجهة الأزمة ما أجبر دول منطقة اليورو بدلا من ذلك على العمل على إبرام معاهدة بين الحكومات تكون مفتوحة أمام الدول غير العضو في منطقة اليورو للانضمام إليها. وفي سياق المحاولات المحمومة التي تبذلها دول منطقة اليورو مثل رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي امس امام لجنة الاقتصاد في البرلمان الاوروبي، وذلك بعد اجرائه مقابلة مع صحيفة (فايننشال تايمز) حذر فيها ان البنك المركزي لوحده لا يمكنه ان يحل جميع مشاكل منطقة اليورو. وردا على سؤال حول ما اذا كان البنك المركزي الاوروبي يمكن ان يتدخل ويعمل على غرار البنك المركزي الاميركي كمقرض في اللحظات الاخيرة، قال دراغي ‘المهم هو استعادة ثقة الناس –المواطنين والمستثمرين- في قارتنا.. ولن نحقق ذلك بتقويض مصداقية البنك المركزي الاوروبي’. وقد زاد البنك المركزي الأوروبي مشترياته الأسبوع الماضي من سندات دول منطقة اليورو المتعثرة. وأعلن البنك امس في فرانكفورت أنه اشترى سندات بثلاثة مليارات و361 مليون يورو مقارنة بـ 635 مليون يورو في الأسبوع الذي سبقه. وربما لم تشمل البيانات الحالية للمركزي الأوروبي جميع مشترياته من السندات الأسبوع الماضي حيث تقتصر هذه البيانات على المشتريات التي أبرمت بشكل نهائي حتى الجمعة الماضية. وعادة ما يكون هناك يوم عمل على الأقل بين عملية الشراء وإتمام هذه العملية بشكل نهائي. وبدأ البنك المركزي الأوروبي في شراء سندات مالية لدولة اليونان في ربيع عام 2010 وفي شراء سندات إيطالية وأسبانية منذ صيف العام الجاري. وامس قدرت مؤسسة اوبنيوروب البريطانية المشككة في الاتحاد الاوروبي ان انكشاف البنك الاوروبي المركزي على اقتصادات منطقة اليورو الاضعف يبلغ حاليا ‘705 مليارات يورو، بارتفاع قيمته 444 مليار يورو عن مطلع الصيف اي بزيادة باكثر من 50′ مقارنة بستة اشهر سبقت’. من جهتها حذرت وكالة فيتش من أنها قد تخفض التصنيفات الائتماني لستة اقتصادات في منطقة اليورو منها ايطاليا واسبانيا في المستقبل القريب. وهذه هي المرة الثانية في أسبوعين التي تواجه فيها منطقة اليورو تهديدا من هذا النوع بعد بيان مماثل من ستاندرد اند بورز.
وقالت فيتش أيضا إنها قد تخفض التصنيف الائتماني الممتاز لفرنسا AAA في غضون عامين.