منطق الإيباك والناتو..القتل قتلان..قتل راقٍ متحضر وقتل متوحش متخلف

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل

لم نكن نسبح في البر أو نحرث في البحر أو نضرب في الرمل عندما أكدنا في المقالات السابقة أن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (حتى أن بعض أعضائها الأكثر صهيونية غالبا ما يقدمون كلمة الإسرائيلية على الأمريكية) والمعروفة إختصاراً (إيباك أو الإيباك كما ينطقها العرب) هي التي تدير (وليس فقط تؤثر أو تتدخل) السياسات الأمريكية والغربية الأوروبية (الإتحاد الأوروبي كتجمع ودول الإتحاد الأوروبي فرادى بدرجات متفاوتــــة أحياناً) والسياسة الروسية (إلى حد ما) في الشرق الأوسط وبالتحديد الجزء العربي منه وفي دول العالم الإسلامي بدرجة أو بأخرى وخاصة تلك الدول التي يوجد فيها تعاطف أو منظمات لها تمــــاس مع الشأن الفلسطيني (ولا نقول قضية فلسطين فهو مفهوم خاطئ ومغرض ومسوّق أساسا من الإيباك لكي يبدو مفهوم قضية ذا احتمالين أو أكثر والحقيقة إجماعاً وتاريخيا فلسطين بلد عربي إسلامي). وفضلاً عن ذلك لسنا من ضحايا ‘نظرية المؤامرة’ في تفسير مجريات الأحداث أيضا أو أن قناعتنا تلك أو اقتناعنا لا يعدو إلا أن يكون محض تخيلات ورسم عوالم مفتَرضَة أو إستنتاجات أو تحليلات. وإنما على النقيض تماماً فإن مجرد الملاحظة لمن لم يُعطِّلْ أو لم تُعطَّلْ بعدُ حاسته المشتركة دعك عن رصد دقيق لمعطيات الوقع السياسي إمبيريقيا أو ميدانيا بالنسبة للإحتلال الإسرائيلي لفلسطين أو فيما يخص الثورات الشعبية العربية الحالية ضد صهاينة الداخل العربي وهم الوجه الآخر للإيباك ولوبياتها ولإسرائيل وهم معروفون وسبق وأن تحدثنا عنهم في المقالات المشار إليها آنفاً أو بالنسبة لدول في العالم الإسلامي مثل إيران وتركيا وحركات مناوئة (لإسرائيل) مثل حزب الله في لبنان وطالبان والقاعدة في أفغانستان وباكستان (ضد الطغمة الحاكمة برئاسة كرزاي وزرداري وهما من أعوان الإيباك ولوبياتها من خلال صداقة جوقتيْهما مع الغرب ولا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية أي مع الإيباك وإن أبديا غير ذلك) والحركات الإسلامية الأخرى في ماليزيا وأندونيسيا والشيشان وداغستان وغيرها، كل ذلك يُظهر بجلاء تكاد العين لا تخطئُهُ أن الإيباك ولوبياتها هي التي تحكم وتتحكم وتملي وتوعز للأمريكيين والأوروبيين ولصهاينة الداخل العربي والإسلامي وهم يمثلون لوبيات مرتبطة إرتباطا وثيقا بالإيباك ولوبياتها الأوروبية وإن بقاءَهم في كراسيهم مرهون برضى الإيباك وإن بدا الأمر للسذج والمغيبين أن الصورة ليست كذلك نظراً للأهمية الحيوية القصوى للشرق الأوسط والعالم العربي وخليجه العربي والعالم الإسلامي بسبب وجود إسرائيل والحفاظ على وجودها وتفوقها المستدام. طبعا ثمة مرجعية تاريخية جعلت اليهود الصهاينة اصحاب تراكم سلطوي (ونعني ذلك ولا مبالغة في الأمر) في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ولاحقا في العالمين العربي والإسلامي وكتب ودراسات وبحوث كثيرة لمفكرين مثل بروفيسور نعومي تشومسكي وديفد ديوك وروجيه جارودي وجون ميرشيمار وستيفن وُلت وغيرهم أشارت إلى ذلك. إذن إنه لَغني عن القول إن الإيباك ولوبياتها قد عاقبت أولئك المفكرين بشكل أو بآخر واتهمتهم بمعاداة السامية رغم أن بعضهم يهود بَيْدَ أنهم معادون للصهيونية وليس للسامية. وقد طالت تلك العقوبات والملاحقات وزراء أمريكيين وأوروبيين تجرأوا وكسروا حاجز الخوف من الإيباك ولوبياته كما تفعل الثورات الشعبية العربية الآن (ونعطي مثالا) ديفد ميلر وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية (خلال عهد جون ميجور) الذي انتقد إسرائيل بتحفظ على خلفية زيارة له إلى الأراضي الفلسطينية عام سبعة وثمانين وتسعمائة وألف ومع ذلك أقيل من منصبه متهَما من قِبَلِ اللوبي الصهيوني اليهودي الإسرائيلي في بريطانيا بأنه معادٍ للسامية. وباختصار ومن دون الإغراب عميقا في التاريخ فإنه بعد ما لحق باليهود من إجراءات عقابية على خلفية فرضية هيمنة اليهود على الإقتصاد والبنوك في ألمانيا وأوروبا النازية عموما) على يد أدولف هتلر والنازية الأوروبية بدءاَ من ثلاثة وثلاثين وتسعمائة وألف في ألمانيا وبولندا وغيرها من دول أوروبا تخطيطهم للهيمنة إقتصاديا على العالم الغربي المنتصر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الكونية الثانية والحاجة أم الإختراع. فقد كان تقديم العلماء اليهود من مدرسة فرانكفورت أسرار القنبلة الذرية إلى الرئيس الأمريكي هاري ترومان جزءا من مخططهم الجهنمي بعيد المدى ولولا ذلك لَما تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إخضاع اليابان (وهو بالمناسبة مخطط صهيوني وإنْ ظهر للعيان أمريكيا والصهاينة اليهود إستفادوا كثيراً من ذلك وإسرائيل حاليا كذلك) بعد حرق مئات الآلاف من اليابانيين في مدينتي هيروشيما ونجازاكي. ولنطرح مجموعة من التساؤلات التي تدعم ما ورد في المقال وندع القارئ يخرج بخلاصاته ولنبدأ من الآخِر. هل يا ترى أن إقدام شركة Aleأو التفاحة على حذف موقع صفحة ‘الإنتفاضة الثالثة’ كان باختيار الشركة أم أن الإيباك ضغطت وضغطت بقوة؟ وهل أن طلبَ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من إسرائيل تقليص حقوق سجناء حماس في السجون الإسرائيلية إلى الحد الأدنى هو من عنديات رئيس أمريكي يقف تمثال الحرية شامخا على ضفاف الأطلنطي بنـــيويورك أم أن تمثال الحرية لا يعني شيئا له فهو هدية من الثورة الفرنسية للولايات المتحدة الأمريكية وليس أمريكيا بالضبط كالقنبلة الذرية فهي ألمانية يهودية؟ ونتساءل ماذا تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وما هي مؤهلاتها إذن لتقود العالم بعقلية الكاو بوي (دقق في فيلم كلينت إستوود ‘من أجل حفنة من الدولارات’) وتعيث فيه فسادا وتعبث بمقدراته وثرواته وتطبق المنطق المكيافيلي الدنيء (الغاية تبرر الوسيلة) وتكيل بمكيالين (تحت إدارة الإيباك) فالأرض ليست أرضها والقنبلة ليست قنبلتها والبترول ليس بترولها وتمثال الحرية ليس تمثالها وأشياء كثيرة أخرى ليست لها. أما الأرض فهي أرض الأمريكيين الأصليين والحقيقيين Native Americans أو الهنود الحمر كما اعتقد كريستوفر كولومبس خطأً أنه حل في الهند ساعة أرسى سفنه عام 1492 (وهي السنة نفسها التي أُخرج فيها العرب من الأندلس والقاسم الأعظم المشترك واضح وهو ملكة البرتغال) على شواطئ الشمال الأمريكي ومن المؤرخين من ذهب إلى أن كولومبس نزل في كندا. وأما القنبلة الذرية أو النووية فهي ليست من بنات أفكارها وإنما أعطيت لها على طبق من ماسٍّ كما أسهبنا والبترول ليس لها بل تأخذه من الخليج العربي بثمن بخس دراهم معدودات وتعيده إلى الخليج العربي في شكل صادرات صناعية وغذائية وغيرها بأثمان مضاعفة (دققوا عقلية الإيباك) وصدق الخليجيون بقولهم ‘يِطلعْ علينا بترولنا أغلى من بيع السوق’. وأما تمثال الحرية كما مر بنا فهو ليس لها ولكنْ… ربما أن العقل الباطن الفرنسي إرتأى أن الفرنسيين لا يستحقون تمثال الحرية لأن فرنسا إرتكبت مثلا مذابح ضد الجزائريين منذ ثلاثين وثمانمائة وألف وبالتالي كما يمكن أن يُفترض أن الفرنسيين نتيجة شعورهم بالذنب قرروا التخلص من التمثال بإهدائه للأمريكيين. أليست هذه سيكو ثيريبي؟ فكلاهما قتلة وكلاهما إستولى على أرض الغير ودعمهما، ودعم دول الناتو والإتحاد الأوروبي لإسرائيل هو أيضا جزء من السيكوثيريبي التي تجمعهم جميعاً والطيور على أشكالها تقع. ثم هل إسرائيل في حاجة إلى من يضغط عليها في هذا الخصوص ومتى أصلا كانت حقوق الفلسطينيين حماس أو غير حماس في السجون المغلقة أو في السجون المفتوحة أكثر من الحد الأدنى بل هي دائماً دون الحد الأدنى وهو أمر موثق بالصوت والصورة عالمياً؟ وكيف نفهم تشدقات الإدارة الأمريكية ودول الناتو الأخرى وإنتقادهم اللاذع وردة فعلهم الشديدة إزاء الجرائم ضد الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان العربي من قِبَلِ الطغمة الحاكمة في سورية وليبيا مثلا في حين يطلب الرئيس الأمريكي شخصيا (وواضح إملاءات الإيباك بصورة جلية) من إسرائيل ذلك الطلب الغريب وغير المفهوم سياسيا مع أنه كان ضد الإستيطان ومع حل الدولتين وفقا لحدود سبعة وستين وإن غير أو عدل خطابه بشأن القضيتين بعد تهديدات أشيع عنها مصدرها طبعا الإيباك. وماذا عن التباكي الصادر عن السيدة كلينتون وغيــــرها من المسؤولين الأوروبيين على شهداء سورية وليبيا والتدخل عسكريا في ليبيا وعدم التدخل في سورية واليمن؟ ولماذا لا نرى أو لم نرَ مثل ذلك التباكي والحرقة على شهداء تونس ومصر واليمن والبحرين وعمان والسعودية؟ وما سر هذه الإنتقائية (إن افترضنا وجود سر) ولماذا يمر قتل وشل وإصابة ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي للفلسطينيين منذ ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف وما قبلها وإلى يومنا هذا ومن ضمنهم مواليد وأطفال أستهدفوا عمدا برصاص في الصدر ونساء وشيوخ وتهديم بيوتهم وأسباب رزقهم باستعمال الأسلحة أمريكية وأوروبية الصنع والمحرمة دوليا وبدم بارد وهو أيضا موثق بالصوت والصورة والسيدة كلينتون وغيرها من مسؤولي الناتو يعرفون ذلك بل وشاهدوه ولم نسمع ملاحظة سلبية واحدة على إرهاب الدولة الصهيوني ناهيك عن توجيه النقد لها؟ أليس شيئا كهذا نتيجة لإدارة الإيباك للسياسات الخارجية وإملاءاتها وإيعازاتها وتعريفها لِما هو إنساني ولْما هو غير إنساني؟ وأليس واضحا فاضحا أن الإدارات الأمريكية والأوروبية تتبنى التعريف الإيْباكي؟ ولو افترضنا أن دم الفلسطينيين رخيص في منظور السيدة كلينتون والمسؤولين الأوروبيين الآخرين وهو كذلك واضح صريح قريح من خلال المواقف الأمريكية والأوروبية التي تنظر إلى الفظاعات والمذابح والمحارق والجرائم ضد الإنسانية الإسرائيلية على أنها دفاع مشروع عن النفس وبالتالي لا بأس أن تريقه إسرائيل؟ (وهو بالمناسبة المنطق ذاته الذي تتبناه جوقة الأسد والقذافي وصالح وقبلهما زين العابدبن ومبارك) نقول لو افترضنا ذلك عن الفلسطينيين فماذا كان رد الإدارات الأمريكية والأوروبية المتعاقبة عندما كانت إسرائيل تقصف بطائراتها مدارس بحر البقر للأطفال المصريين نهاية ستينات القرن الماضي وعربدة طائراتها وقتلها للمدنيين والأطفال في الأردن وسورية (التي هي الآن أي السيدة كلينتون ومسؤولو الناتو الآخرون يتباكون على جرائم تُرتكب في حقهم مِن مَن يُفترض أن يكون رئيسهم وهو كغيره من صهاينة الداخل العربي إيباكي وإنْ نفى ذلك في العلن) ولبنان عام 2006؟ أم أن إسرائيل قتلها متحضر وجرائمها في حق الفلسطينيين والعرب الآخرين (سوفت وير) بينما قتل صهاينة الداخل العربي الإيباكيين للشعوب العربية متوحش ومتخلف( وهارد وير)؟ هكذا يبدو ولا يخفى على أحد أن ما تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين والطغمة العربية ضد الشعوب العربية الثائرة ضدهم، هو تقريباً ما مارسته الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من فظاعات بإيعاز من الإيباك في العراق وما تمارسه في أفغانستان وباكستان تحت تعليمات وإملاءات الإيباك أيضاً. ‘ كاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية