أنقرة – «القدس العربي»: ناشدت منظمات مدنية سورية عاملة في مدينة «معرة النعمان» في ريف إدلب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بإرسال لجنة تحقيق دولية؛ للتحقق من الأسلحة التي استخدمتها قوات نظام الأسد وروسيا في المجزرة التي وقعت الأسبوع الماضي.
وحمّل بيان مشترك صادر عن «تجمع المرأة السورية» ومنظمة «رؤى المستقبل»، المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، والمجازر اليومية التي ترتكبها قوات النظام وروسيا في مناطق واسعة من ريف إدلب على مرأى ومسمع العالم.
وشدّد بيان المنظمتين على أن من أولى مهام مجلس الأمن هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مضيفةً أن ما يحدث في إدلب من جرائم وإبادة للمدنيين يهدد السلم والأمن الدوليين.
وأدان استهداف المدنيين من قبل النظام وروسيا الذي يطال المنشآت والمرافق المدنية بما فيها المشافي والمدارس والأسواق، وقيام الطائرات الروسية بقصف السوق الشعبي في مدينة «معرة النعمان» الذي أدى لمقتل العشرات بينهم أطفال ونساء وعناصر من الدفاع المدني، وجاء في البيان أن الضربات المزدوجة «تتعمد» قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وكذلك استهداف العاملين في الشأن الإنساني والمسعفين، هدفه إحداث أكبر قدر من التدمير في البنية التحتية، منوهةً إلى أن القوة التدميرية الكبيرة للأسلحة المستخدمة في مجزرة «معرة النعمان» يُشك في أن تكون من الأسلحة المحرمة دولياً.
ودعا بيان المنظمتين العاملتين في مدينة «معرة النعمان» للضغط على نظام الأسد وروسيا لوقف هذه الهجمة الشرسة والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وضرورة تفعيل العملية السياسية التي تهدف لإيجاد حل دائم على أساس بيان جنيف والقرار 2254، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية.
إلى ذلك، قال، رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة: «أسبوع دامٍ يمر على إخواننا في سوريا، وكل يوم يتم استهداف المدنيين بالمستشفيات والمدارس والأسواق».
ووصف ما يحدث في إدلب (شمال) بأنه «وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، وهناك سقوط أخلاقي لمنظمات المجتمع الدولي في التعامل مع الأمر». وجاء ذلك في مؤتمر صحاف، عقده الائتلاف الوطني السوري، الخميس، بإسطنبول، تناول التصعيد العسكري الخطير في إدلب والمناطق المحررة، والمستجدات السياسية، وأوضاع النازحين واللاجئين السوريين.
وأشار إلى أنه «في إدلب يتم ذبح مجتمع كامل من المدنيين من خلال جرائم حرب موثقة من قبل طائرات الاحتلال الروسي ونظام العمالة الأسدي». وأضاف: «أصبحت الرسائل إلى المجتمع الدولي من النوع التي لا تأتي بأي نتيجة على الإطلاق».
وكشف العبدة، في كلمته في المؤتمر، أنه «قبل المؤتمر بقليل تواصلت مع أحد المدنيين في إدلب، كان يحاول أن ينقذ طفلتيه، وهو أب لعشرة أطفال، البنت الكبيرة استشهدت، وأيضاً زوجته استشهدت، وخمسة من أولاده في العناية المركزة (…) هؤلاء الأطفال يبدو أنهم يمثلون خطراً وتهديداً للأمن القومي الروسي». وشدد على أن «النظام (السوري) والاحتلال الروسي يكذبون حينما يتحدثون عن التهدئة».
وكانت جهات دولية عدة من بينها واشنطن قد أدانت الغارات الجوية التي تعرضت لها مدينة «معرة النعمان» في ريف إدلب، كما أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن قلقه العميق إزاء هجمات النظام وروسيا على محافظة إدلب، شمال شرقي البلاد، واصفاً القصف الأخير بـ «الأكثر دموية». وتواصل قوات النظام وروسيا حملتها العسكرية الكبيرة على منطقة خفض التصعيد في الشمال السوري، وارتكبت الطائرات الروسية، يوم الإثنين، مجزرة وحشية في مدينة «معرة النعمان» بإدلب، قتل فيها 35 مدنياً وأصيب العشرات بجروح متفاوتة، في آخر مجزرة من سلسلة المجازر التي ترتكبها قوات النظام وروسيا بحق المدنيين بحماة وإدلب منذ 26 نيسان/أبريل الماضي.