القاهرة ـ «القدس العربي»: وثقت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» الجمعة، ثالث حالة وفاة في السجون خلال 2022، فيما طالبت 16 منظمة حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، في بيان، الاتحاد الأوروبي بسحب ترشيحه المشترك مع مصر لرئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.
وتحدثت الشبكة عن «جريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد بحق رجل الأعمال أحمد شاهين، بعد تعذيبه ومنعه من الدواء والعلاج المناسب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في محبسه في مستشفى سجن ليمان طرة يوم الأربعاء الماضي».
وشاهين، 42 عاما، شغل وظيفة العضو المنتدب لإحدى الشركات العقارية وهو متزوج ولديه ولد وبنتان.
وحسب الشبكة: «أوقفته قوات أمن مطار القاهرة في 28 إبريل/ نيسان 2017 أثناء عودته من رحلة عمل في المملكة العربية السعودية، ليختفى بعدها لمدة شهر، جرى خلالها تعذيبه بدنيا ونفسيا لانتزاع اعترافات بتمويل جماعة إرهابية، ثم ظهر وتم التحقيق معه في نيابة أمن الدولة العليا وحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، مع ترحيله لسجن طرة والتجديد له دوريا».
انتهاكات متواصلة
وأضافت المنظمة الحقوقية في تقريرها: «مارست السلطات المصرية الكثير من الانتهاكات بحقه بداية من إخفائه قسرا وتعذيبه وحرمانه وأسرته من الزيارات لفترات مختلفة ووضعه على قوائم الإرهاب وتدويره بالمخالفة للقانون، وبعد حبسه احتياطيا لمدة عامين، أصدر قاضي غرفة المشورة في محكمة القاهرة قرارا بإخلاء سبيله، وبدلا من تنفيذ القرار، تم تدويره على ذمة قضية جديدة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فجر الأربعاء الماضي».
معاناة مستمرة دون علاج
ووفق التقرير فقد «كان شاهين مصابا بحساسية شديدة، تسببت في أزمات صحية كثيرة له، ورغم المناشدات بإخلاء سبيله أو توفير العلاج والدواء المناسب في الوقت المناسب، إلا أن التعنت بات سيد الموقف، ما أدى إلى زيادة الآلام التي تفاقمت بسبب ظروف الحبس غير الآدمية وسوء التهوية والتكدس، لتتدهور حالته الصحية موخراً بصورة بالغة، وتقابل طلبات نقله للعلاج خارج السجن بالرفض دون توفير البديل المناسب داخل السجن مما زاد حالته الصحية تدهورا. وقد نقلته إدارة سجن استقبال طرة يوم السبت الماضي 5 فبراير/ شباط إلى مستشفى سجن ليمان طرة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة فجر الأربعاء الموافق 9 فبراير/ شباط، ويتم إبلاغ أسرته بوفاته مساء الأربعاء، من أجل استلام الجثمان وإنهاء إجراءات الدفن، ليوارى الثرى الحادية عشرة مساء أول أمس الخميس في مسقط رأسه في محافظة المنوفية».
ممارسات إجرامية
ولفت تقرير المنظمة الحقوقية إلى أن «ممارسات أجهزة الأمن بحق المعتقلين ترقى لجرائم القتل مع سبق الإصرار والترصد؛ وإلى إجراءات وممارسات غير دستورية وغير قانونية تجري بالمخالفة للائحة الداخلية للسجون».
وزاد: «تطلق السلطات المصرية أيدي إدارة السجون للعبث بأرواح المعتقلين، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالملف الكارثي المتمثل في إهمال الرعاية الصحية وعدم توفير العلاج أو إدخال الأدوية وتوفيرها للمعتقلين، وهي ممارسات إجرامية تعد من أشكال التعذيب والتي تودي في النهاية إلى وفاة المئات من المعتقلين».
وفاة رجل أعمال في معتقله بعد «منعه من الدواء والعلاج المناسب»
وتابع : «مئات الحالات لوفيات بين المعتقلين رصدتها الشبكة، ولم يتسن لنا التأكد من التحقيق فيها من قبل النيابة العامة أو محاسبة المتسببين في تلك الجرائم، ما يؤدي إلى عدم الاكتراث بأرواح المعتقلين».
وتعد وفاة شاهين الحالة الثالثة خلال العام الجديد. وحسب منظمات حقوقية، شهد عام 2021 وفاة قرابة 60 محتجزاً داخل السجون المصرية، مقسَّمين إلى 52 ضحية من السجناء السياسيين، و8 جنائيين، بينهم 6 أطفال، فضلاً عن رصد تعرّض 227 سيدة للاحتجاز والإخفاء القسري على مدار العام.
إلى ذلك، طالبت 16 منظمة حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، في بيان، الاتحاد الأوروبي بسحب ترشيحه المشترك مع مصر لرئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.
وقالت المنظمات: «في ضوء السجل المصري المروع لانتهاكات حقوق الإنسان، التي دأبت السلطات المصرية على ارتكابها بشكل ممنهج بدعوى محاربة الإرهاب، تعرب المنظمات الإقليمية والدولية عن قلقها العميق من عزم الاتحاد الأوروبي على الترشح لرئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بالشراكة مع مصر».
وطالبت المنظمات الاتحاد بـ«إعادة النظر جديًا في عرضه بالترشح وسحبه، خاصةً بعد تحذير خبراء الأمم المتحدة في 2021، من أن مواصلة السلطات المصرية إساءة توظيف ممارسات مكافحة الإرهاب لا تتوافق مع التزاماتها الدولية تجاه القانون الدولي، فضلاعن كونها تقوض الجهود الدولية الرامية لمنع الإرهاب». وزاد البيان: «على مدار الأعوام الأخيرة شهدت مصر حملة منهجية متزايدة ضد سيادة القانون وحقوق الإنسان، تمثلت في تصاعد استهداف المدافعين السلميين عن حقوق الإنسان، باستخدام حملات متواصلة من الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، إلى جانب الدعاوى الجنائية المسيسة بحقهم، بدعوى تهم مزعومة ولا أساس لها من الصحة متعلقة بالإرهاب».
ولفت إلى أن الأمم المتحدة «قد نددت، من خلال خبرائها، بإدراج السلطات المصرية التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان على قائمة الإرهابيين في 2020، من بينهم البرلماني السابق زياد العليمي والناشط السياسي علاء عبد الفتاح اللذان حكم عليهما بالسجن 5 سنوات، إلى جانب المحامي الحقوقي محمد الباقر الذي يواجه حكمًا بالسجن 4 سنوات، بعد محاكمة جائرة لم تراع الحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ والتي لا يمكن استئناف أحكامها. واتفق خبراء الأمم المتحدة مع العديد من منظماتنا، أن هذه القضايا، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى، تشير بشكل واضح لوجود مشكلة منهجية في حماية حقوق الإنسان في مصر، فضلاعن مشكلة منهجية في التعسف وإساءة استخدام قوانين وممارسات مكافحة الإرهاب».
تجريم التعبير عن الرأي
وواصلت المنظمات في بيانها: «خبراء الأمم المتحدة اعتبروا الإطار القانوني المصري يُجرِّم الممارسات المشروعة والشرعية للحقوق والحريات الأساسية، خاصةً حرية التعبير وتكوين الجمعيات، فضلاعن عرقلته لعمل المنظمات غير الحكومية المستقلة».
واكدت المنظمات أن «أحكام قوانين مكافحة الإرهاب تتجاوز النطاق اللازم لمكافحة الإرهاب، وتحد بشدة من الحيز المدني وممارسة الحريات الأساسية في مصر».
وتابع البيان: «رغم سجلها السيىء في مجال حقوق الإنسان، سعت مصر أيضًا لإضعاف حماية حقوق الإنسان على المستوى متعدد الأطراف، بمواصلة استخدام نفوذها لصرف انتباه وتركيز جهود الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب بعيدًا عن حقوق الإنسان، بما في ذلك في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يقوض البند الرابع من استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، والتي دأبت الجمعية العامة على تأكيدها مرارًا وتكرارًا منذ 2006، والتي تضع حقوق الإنسان وسيادة القانون أساسًا لجميع جهود مكافحة الإرهاب، وتؤكد على أهمية مشاركة المجتمع المدني كضمانة لشرعية وفعالية جهود مكافحة الإرهاب». وحسب البيان: حاولت مصر «تشويه وتخفيف نطاق ولاية خبراء الأمم المتحدة، بمن في ذلك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. وتطرح مثل تلك الممارسات تساؤلامهمًا حول صحة إسناد مسؤولية تشكيل سياسات مكافحة الإرهاب العالمية للسلطات المصرية، وأن يدعم الاتحاد الأوروبي هذا الترشيح، خاصةً في ضوء التزامه بتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون كمبادئ أساسية في مثل هذه الجهود».
وزاد البيان: «الاتحاد الأوروبي يدرك جيدًا خطورة أزمة حقوق الإنسان في مصر، ويؤكد ذلك تكرار إدراج مصر في بيانات البند 4 للاتحاد الأوروبي في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى جانب توقيع 32 دولة، من بينها العديد من الدول الأوروبية، على بيان مشترك بشأن مصر في مارس/ آذار 2021، يدين وضع حقوق الإنسان في مصر، بما في ذلك استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة المنتقدين السلميين، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».
التنديد بانتهاكات مصر
واعتبر أن «هذا الوضع يحتم ضرورة متابعة هذا الموقف، وعدم تقويضه من خلال الشراكة مع مصر لرئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب».
وأكدت المنظمات أن الاستمرار في الترشح المشترك «سيتعارض مع الهدف المعلن للاتحاد الأوروبي لتعزيز حقوق الإنسان في السياسة الخارجية، كما سيساهم بشكل مباشر في تحقيق سعي الحكومة المصرية المتواصل لتبييض سجلها البغيض في مجال حقوق الإنسان؛ إذ يصعب تصور كيف يمكن لمصر المساهمة في مشاركة أفضل في الممارسات في مكافحة الإرهاب، أو المساهمة بشكل إيجابي في الهدف المعلن للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب المتمثل في دعم تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب».
وحثت المنظمات الاتحاد الأوروبي على «التراجع عن هذا العرض، وطالبته بمعارضة أي محاولة من جانب مصر لقيادة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، فضلاعن زيادة الجهود على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف للتنديد والتصدي بشكل هادف لانتهاكات مصر، وهو ما يتفق مع طلب البرلمان الأوروبي في قراره العاجل الأخير بشأن مصر».