المعارض الدكتور عبد الجليل السنكيس- (تويتر)
لندن ـ”القدس العربي”: دعت منظمات حقوقية أممية ودولية ملك البحرين، حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، إلى إطلاق سراح أحد المعارضين الذي يواجه الموت بسبب تراجع وضعه الصحي.
وقالت 15 منظمة من ضمنها “هيومن رايتس ووتش” في رسالة وجّهتها إلى ملك البحرين إن على السلطات البحرينية الإفراج عن الدكتور عبد الجليل السنكيس، الأكاديمي المسجون منذ 2011.
وشددت المنظمات الحقوقية في الرسالة، التي اطلعت عليها “القدس العربي”، أن السنكيس (60 عاماً) مضرب عن الطعام منذ مدة طويلة ولديه متلازمة ما بعد شلل الأطفال ومشاكل صحية أخرى متعددة، ومحروم من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، بحسب أسرته.
وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، “من المشين أن تحرم السلطات البحرينية على ما يبدو الدكتور عبد الجليل السنكيس من الرعاية الطبية التي يحتاج إليها على نحو عاجل، ناهيك عن سجنه بشكل جائر للغاية منذ 12 عاماً والحكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد محاكمة من الواضح أنها كانت جائرة”.
وأضاف المسؤول، في بيان حصلت “القدس العربي”على نسخة منه، “أن على الحكومة البحرينية أن تسمح فوراً للسنكيس بالحصول على الرعاية الطبية الضرورية وتردّ له الاعتبار الذي يستحقه بجدارة”.
والتمست المنظمات “بكل احترام ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن السنكيس، وفي انتظار تحقيق ذلك، ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وحمايته من التعذيب وسوء المعاملة، ونقل عمله الأكاديمي إلى أسرته”.
ويقضي عبد الجليل السنكيس حكماً بالسجن مدى الحياة لدوره في التظاهرات السلمية الداعية إلى الإصلاح الديمقراطي في البحرين في 2011. ومرّ على سجنه 12 عاماً تقريباً لمجرد ممارسته حقه الإنساني في حرية التعبير والتجمع السلمي، بحسب المنظمات الحقوقية.
وكشفت مصادر حقوقية أن السنكيس مضرب عن الطعام منذ 8 يوليو/تموز 2021، أي ما يزيد عن 400 يوم دون طعام صلب. وعبرت المنظمات الحقوقية عن قلقها الشديد بشأن وضعه الصحي الحالي، خاصة أن مستوى السكر في دمه أصبح منخفضا للغاية. وأضافت في الرسالة: “يساورنا القلق بشكل خاص بسبب تأخير ومنع وصول أدوية أساسية وصفها طبيبه، منها حبوب ضرورية لجهازه العصبي ووظائف جسده وقطرات عيون، في تجاهل صارخ لتعليمات أطبائه”.
وكشفت العديد من المصادر أن لدى السنكيس متلازمة ما بعد شلل الأطفال ومشاكل صحية أخرى متعددة، منها صداع متقطع شديد، ومشكلة في البروستات، والتهاب في مفاصل كتفه، وارتعاش، وتنميل، وضعف نظر.
وفي يناير/كانون الثاني 2022، طلب طبيب الأعصاب صورة طبقية للسنكيس، لكن السلطات رفضت، بحسب تقارير طلب إجراء الصورة في “مجمع السلمانية الطبي” التابع لوزارة الصحة. وبدلاً من ذلك، تصر السلطات على إجراء الفحص في “مستشفى الملك حمد العسكري”. لكن لا يُعتقد أن السنكيس سيحصل على الرعاية الطبية الملائمة في الوقت المناسب في مستشفى الملك حمد العسكري، إذ إنه لا يزال ينتظر إطلاعه على نتيجة صورة رنين مغناطيسي لكتفه أجراها هناك في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بحسب تقارير خاصة.
واعتبرت المنظمات الحقوقية أن هذا التأخير “يرقى إلى تقاعس متعمد عن توفير الرعاية الصحية بما يتماشى مع التزامات البحرين بموجب القانون الدولي، بسبب وضعه الضعيف والمشاكل الصحية التي يعاني منها من قبل. كما يعرض الحرمان من الرعاية الصحية حياته للخطر، وقد يؤدي إلى أضرار لا يمكن معالجتها. وعليه، ندعو الحكومة إلى تزويده بالرعاية الصحية اللازمة فوراً”.
ويُضرب السنكيس عن الطعام رداً على مصادرة سلطات السجن كتابه حول اللهجات العربية البحرينية.
وفي 18 يوليو/تموز 2021، نقلته السلطات من “سجن جو” إلى “مركز كانو الصحي” حيث لا يزال محتجزاً حتى اليوم.
وفي الشهر نفسه، أعلنت “الأمانة العامة للتظلمات” التابعة لوزارة الداخلية أنه لا يمكن تسليم كتابه إلى أسرته قبل اتخاذ “قرار قانوني” حول محتواه.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أظهر قرار قانوني الطبيعة غير السياسية للكتاب، لكن الحكومة لم تسلمه لأسرته بعد. وفي مارس/آذار 2022، زار ممثل عن أمانة التظلمات السنكيس وأدلى بمزاعم لا أساس لها حول محتوى الكتاب وطلب منه أن يعدّل الكتاب ويقدمه مجدداً إلى السلطات حتى تطلع عليه، بحسب مصادر حقوقية.
وكرّرت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” في يوليو/تموز 2022، دعوتها حكومة البحرين إلى الإفراج عن السنكيس، بالإضافة إلى مدافعين حقوقيين آخرين مسجونين دون وجه حق، منهم عبد الهادي الخواجة وناجي فتيل.
وعلمت “القدس العربي” أن الموقعين على الرسالة التي وصلت ملك البحرين وولي عهده، هم التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين، ورابطة القلم الإنكليزية، ورابطة القلم الدولية، والديمقراطية الآن للعالم العربي، والمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان، وأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، وشبكة العلماء في خطر، وفريدوم هاوس، ولجنة حماية الصحافيين، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش.
وكان السنكيس أُوقف في مطار البحرين الدولي لدى عودته من لندن مع أسرته، في 13 أغسطس/آب 2010.