القاهرة ـ «القدس العربي»: وصفت منظمات حقوقية ظاهرة إعادة اتهام وإدراج عددٍ ممن يحصلون على البراءة أو إخلاء السبيل في قضايا جديدة بـ«الجريمة المتكررة، واسعة الانتشار» التي يتعرض لها المعارضون السياسيون في مصر.
وقالت في بيان، إنها تستنكر وبشدة الأسلوب المُتبع من الأجهزة الأمنية، فيما يتعلق بـ «إعادة تدوير» هؤلاء النشطاء والمعارضين في قضايا سياسية جديدة بعد انتهاء مُدد حبسهم الاحتياطي أو بعد إخلاء سبيلهم، بلا سندٍ يستقيم وصحيح القانون.
ووقع على البيان كل من مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، والشهاب لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس مونيتور لحقوق الإنسان، ونجدة لحقوق الإنسان.
وقالت المنظمات في البيان إن «إعادة التدوير باتت أداة عقاب وعقوبة بغير حكمٍ قضائي».
ولفتت إلى أن هذه الظاهرة «بدأت منذ نهاية عام 2017 وبلغ ضحاياها 50 حالة، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 80 حالة في عام 2018، ثم في عام 2019 وصل لـ 300 حالة، تعرضوا لإعادة التدوير في قضايا جديدة، واستمر في الارتفاع في عام 2020 ليصل عدد الحالات إلى 500 حالة تقريبًا، بناءً على آخر الإحصاءات لـ «مركز شفافية» التي رصدت عدد حالات تدوير بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطي أو قرارات إخلاء السبيل التي تمت حتى نهاية عام 2021، فقد تبين أنَّ العدد تخطى (770 حالة تدوير) ولا تزال حتى الآن مستمرة في الازدياد.
مؤشر خطير
وتابعت: «هذه الأرقام مؤشر خطير على كشف العقلية الأمنية والسياسية التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية المصرية مع خصومها السياسيين، فقد باتت تلك الأجهزة الحكومية المصرية تتفنن في إنتاج ممارسات قمعية غير قانونية، من أجل قمع خصومها من النشطاء والسياسيين، تارة بتعديل مواد القانون المُتعلقة بمدد الحبس الاحتياطي، وتارة بتكوين محاكم خاصة لمحاكمة خصومها السياسيين، وتارة بإعادة تدوير السياسيين والنشطاء في قضايا جديدة بخلاف القضية التي يُحاكمون فيها، من أجل ضمان بقائهم تحت يد القبضة الأمنية الغشيمة».
وزادت: «الأكثر تخوفًا في هذه الأداة القمعية (القديمة/الجديدة) أنَّ جُلَّ القضايا التي يُعاد تدوير النشطاء والسياسيين فيها بعد انتهاء فترة حبسهم الاحتياطي أو قرار إخلاء سبيلهم، كانت لادعاء جرائم تمت (حسب الاطلاع على القضايا) أثناء فترة احتجازهم، بل وعلى الاتهامات ذاتها التي كانوا يُحاكمون عليها ومضمونها ذاته، وهو ما يُؤكد عدم قانونية هذا الإجراء، وأنَّه ما هو إلا نوع جديد من أنواع الانتقام السياسي ليس إلا».
اعتقال تعسفي
وأكدت أن «التوصيف القانوني الحقيقي لهذه الحالة يندرج تحت جريمة الاعتقال التعسفي بلا سندٍ قانوني، التي نستنكر أن يكون للنيابة العامة المصرية دور فيها، توافق فيه رغبات الأجهزة الأمنية القمعية، ونهيب بها أن تبتعد كل البُعد عن الاشتراك في هذه الجريمة النكراء، التي طالت المئات من النشطاء الحقوقيين والسياسيين، وخصوصًا أنه في الآونة الأخيرة أصبحت هناك تبعات جديدة لهذه الجريمة، من احتمالية تعرض بعض من يقعون تحت طائلة إعادة التدوير لانتكاسات صحية، أودت بحياة بعضهم».
واختتمت: «أصواتنا وأصوات غيرنا تُنادي بإعادة النظر بشكلٍ جدي في هذه الممارسات، والتوقف الفوري عنها؛ كما أنَّ المطالبة بالأمور ذاتها هي محل خطاب للمنظمات الحقوقية الدولية المعنية، في العمل من أجل حث الحكومة المصرية على التوقف الفوري لتلك الممارسات، والعمل على إيجاد مخرج سريع من هذه الحالة القمعية غير المبررة».
وكان مركز «شفافية للأبحاث وتوثيق البيانات» وثق في تقرير، إقدام سلطات التحقيق في مصر على تدوير 1764 متهما في قضايا جديدة بعد حصولهم على البراءة في الفترة من يناير/ كانون الثاني 2018، حتى ديسمبر/ كانون الأول 2021.