بغداد ـ «القدس العربي»: وجّهت 27 منظمة غير حكومية عراقية طلباً عاجلاً إلى كل من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان، بشأن «تزايد حالات الانتحار» في صفوف الأقليات الدينية والقومية في العراق، بالأخص الذين تعرضوا لـ«جرائم بشعة» خلال الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» التي امتدت لثلاث سنوات.
وأعلنت هذه المنظمات في إطار تحالف سمي بـ«التحالف للتعويضات العادلة» بياناً صحافياً أعربت فيه عن «مخاوفها من ازدياد حالات الانتحار بين أفراد الأقليات الدينية والقومية، وخصوصاً الإيزيديين».
وجاء في نصّ البيان: «يعرب التحالف للتعويضات العادلة عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الصحية النفسية المستمرة المتسببة بزيادة حالات الانتحار داخل المجتمع الإيزيدي. إجمالي الإيزيديين المُنتحرين في شمال العراق قد ارتفع بنسبة 11 ايزيدي، في الشهر الماضي فقط» حسبما ذكر البيان.
واستندت الإحصائية التي كشف عنها التحالف الى بيان معهد العلاج النفسي والصدمات النفسية، في جامعة دهوك.
وأضاف البيان أن «أحد نتائج وباء فيروس كورونا المُقلقة في العراق، هو التأثير النفسي في المجتمعات المعنّفة والمعرضة للخطر، بما في ذلك الايزيديين، التركمان والمسيحيين. وقد أبلغت منظمة أطباء بلا حدود قبل تفشي الوباء، عن تدهور الصحة النفسية بين الإيزيديين في العراق، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة حالات الانتحار».
وأكد أن «المجتمع الإيزيدي بأسره يعاني من صدمة نفسية ناجمة عن أعمال الإبادة الجماعية، وبعضهم يعاني من صعوبات نفسية شديدة. من بين المعرضين لخطورة متزايدة، النساء والفتيات اللائي تعرضن للعنف الجنسي الممنهج، والأولاد الذين تم تجنيدهم قسرا من قبل داعش».
وسبق لموقع «كركوك الآن» أن نقل الأسبوع الماضي عن قائممقامية قضاء سنجار إحصائية تفيد أن 250 إيزيدياً في مخيمات النازحين، أغلبهم من الإناث، لقوا حتفهم بالرصاص أو شنقاً، منذ هجوم التنظيم على سنجار في 3 آب/ أغسطس 2014 لحد الآن.
لكن الأرقام التي سُجِّلَت منذ بداية هذا العام تبدو مرعبة، حيث قضى خمسة أشخاص شنقاً أو بالرصاص أربعة منهم إناث، حسب إحصائية لمنظمة «داك» للتنمية التي تعمل داخل المخيمات.
وجاء في بيان المنظمات غير الحكومية، «نحن الآن نشهد النتائج المأساوية لعدم الأخذ بهذه التحذيرات. حيث أن تأثير الانتحار على الأسر والمجتمعات مدمر وطويل الأمد. نحن ندعم ونؤيد معهد العلاج النفسي والصدمات النفسية في دعوة كلٍ من حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان للإسراع في إنشاء وتنفيذ استراتيجية وطنية لمنع الانتحار».
كما عبر التحالف للتعويضات العادلة، عن ترحيبه بجهود فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب التنظيم، وذلك من خلال «تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين من الإبادة الجماعية والدورات التدريبية للمنظمات غير الحكومية».
وطالب التحالف، منظمة الصحة العالمية وبعثة الأمم المتحدة في العراق، باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لمعالجة أزمة الصحة النفسية المتدهورة من خلال تنفيذ حملات توعية مكثفة للوقاية من الانتحار.
وزارت وزيرة الهجرة والمهجرين ايفان فائق جابرو، الجمعة الماضية، قضاء شيخان بنينوى، وأعلنت مباشرة لجنة خاصة مهامها بمتابعة ودراسة حالات «الانتحار» كما استفسرت عن مشاكل النازحين في أحد المخيمات.
وذكر بيان لوزارة الهجرة والمهجرين أنه تم تشكيل لجنة بقرار من رئاسة مجلس الوزراء لمتابعة أسباب حالات «الانتحار» و تفقّد مخيمات النازحين.
ولا يزال أكثر من 200 ألف نازح إيزيدي أغلبهم يعيشون في المخيمات الواقعة في محافظة دهوك مترددين في العودة إلى مناطقهم الأصلية لأسباب عديدة من بينها الظروف الأمنية، وجود إدارتين في القضاء ونقص الخدمات.