منظمات حقوقية: الدولة المصرية تمارس تعذيب السجناء بشكل ممنهج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سلطت منظمات حقوقية مصرية، الضوء على عمليات التعذيب التي تمارس في مصر بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يوافق 26 يونيو/ حزيران، من كل عام.
فقد أكدت 5 منظمات حقوقية مصرية، في بيان مشترك، السبت الماضي، إن التعذيب في مصر ممارسة ممنهجة تمارسها الدولة المصرية بحق السجناء، وذلك فقًا لتوصيف لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه المنظمات مساندتها ودعمها الكامل لضحايا التعذيب والاختفاء القسري في مصر، أكدت أن محاسبة ومعاقبة المسؤولين عن جرائم التعذيب تعد من أهم خطوات مكافحة هذه الجريمة.
وقالت المنظمات: «على مدار السنوات الماضية، توسعت منظومة العدالة الجنائية بكافة مراحلها، بداية من مرحلة القبض وحتى مرحلة المحاكمة؛ في استخدام كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية بحق المتهمين والمحتجزين، مما أودى بحياة مئات الأشخاص، في ظل إفلات واضح للجناة من العقاب أو الاكتفاء بعقوبات مخففة، لا تقارن بحجم الجرم المرتكب».

الصعق والتحرش

وزادت: «هذا إلى جانب توسع قطاع الأمن الوطني في ارتكاب جريمتي الإخفاء القسري والتعذيب في مقار الأمن الوطني بعدة أساليب أبرزها الصعق بالكهرباء أو التحرش الجنسي، بهدف انتزاع الاعترافات أو الإذلال».
وضرب أمثلة، منها تعرض الباحث الحقوقي ابراهيم عز الدين، والحقوقي محمد الباقر وإسراء عبد الفتاح وعلاء عبد الفتاح، لـ«اعتداءات بدنية متفرقة خلال فترات احتجازهم، ما دفع خبراء الأمم المتحدة لإدانة هذه الجرائم».

رفض الشكاوى

ولفت البيان، إلى أن «في بعض القضايا تم تأييد أحكام بالإعدام وتنفيذها استنادًا إلى اعترافات تم انتزاعها تحت وطأة التعذيب، في محاكمات عسكرية وجنائية، وإلى تجاهل السلطة القضائية فحص مئات الشكاوى والبلاغات بالتعذيب، وتعمدها رفص فتح تحقيقات جادة حولها أو حتى تنفيذ طلبات الدفاع بعرض الضحايا على الطب الشرعي».
وحسب: «يمارس رجال الشرطة والمسؤولون العسكريون ومسؤولو الأمن الوطني وحراس السجون، التعذيب، كما يسهل المدعون العموم والقضاة ومسؤولو السجون ممارسات التعذيب بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة أو التقاعس عن اتخاذ إجراء بشأن شكاوى المحتجزين، ويفلت مرتكبو التعذيب غالبًا من العقاب، وفق جزء من تقرير لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة بشأن جريمة التعذيب في مصر».
وطبقا له: «ترتفع وتيرة الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، خاصة أقسام الشرطة، حيث يحظى الضباط مرتكبي هذه الجرائم بإفلات تام من العقاب. فعلى سبيل المثال لا الحصر، رغم إثبات واقعة قتل المحامي كريم حمدي جراء التعذيب في قسم شرطة المطرية في تقرير الطب الشرعي، إلا أن محكمة النقض برأت الضباط المتورطين في تعذيبه لاحقاً».
وتابع: «بالمثل استبعدت المحكمة اتهامات التعذيب بحق عفروتو الذي لقي مصرعه نتيجة التعذيب في قسم شرطة المقطم في القاهرة عام 2018، وقالت المحكمة في حيثياتها أنها لم تطمئن لتهمة التعذيب» فقضت بحبس المتهمين عام واحد بتهمة ضرب أفضى إلى موت».
وزاد: «في العام الماضي قتل إسلام الاسترالي في قسم شرطة المنيب في محافظة الجيزة نتيجة التعذيب، لكن النيابة أمرت بإخلاء سبيل الضابط المتهم وحبس 4 من أمناء الشرطة على ذمة التحقيق في الواقعة».

جوليو ريجيني

وتناول البيان واقعة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وفشل النيابة العامة المصرية في توجيه اتهام لأي مسؤول في واقعة مقتله جراء تعذيبه من قبل ضباط مصريين؛ و«تعد هذه حالة استثنائية لتحقيق مطول تابعته عن كثب السلطة القضائية الايطالية، بعدما أغلقت مصر القضية دون تحديد الجناة» وفق البيان.
وتابع: «يأتي هذا بينما تتعمد السلطات المصرية ترهيب أسر ضحايا التعذيب بأعمال انتقامية لضمان التنازل عن حقوق الضحايا، فقد سبق وتعرضت أسرة الناشط الحقوقي محمد سلطان لهذه الأعمال الانتقامية بمجرد تحريك سلطان دعوى قضائية في أمريكا بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، لمحاسبة المسؤولين عن تعذيبه خلال فترة احتجازه في مصر».
وأوضحت في بيانها، أن «في الوقت نفسه تتعمد وسائل الإعلام تصوير السجون وكأنها مؤسسات للإقامة الفندقية، من خلال تصوير زيارات معدة خصيصا للرد على الانتقادات الدولية والمحلية لأوضاع السجون المتردية».

400 حالة وفاة

ووثقت المنظمات الحقوقية، «ارتفاع مطرد في أعداد الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وصلت في بعض التقديرات إلى 400 حالة وفاة داخل السجون خلال 4 سنوات، فضلا عن عدم سماح السلطات المصرية للجنة الصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون، وعدم تمكين المجلس القومي لحقوق الإنسان من زيارة السجون بشكل مستقل ومفاجئ، حتى أصبحت السجون بمعزل تام عن أي رقابة باستثناء النيابة العامة التي لا تحقق بالأساس في جرائم التعذيب بل أصبحت شريكاً في التستر على الجناة فيها. وقد تسبب ذلك كله في زيادة الانتقادات الدولية الموجهة لمصر، لا سيما خلال الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة في 2019».
وأكدت أن «مكافحة جرائم التعذيب تتخطى حدود التعديلات القانونية أو التوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، إذ تستوجب إرادة سياسية معلنة، تبدأ بتعهد علني من رئيس الجمهورية بوقف جريمة التعذيب ومعاقبة الجناة وتفعيل دور النائب العام كمحامِ عن الشعب بدلاً من كونه منصب متواطئ في التستر على هذه الجريمة».
إلى ذلك أطلقت مبادرة «خريطة التعذيب» تقريرها بعنوان «محطات للمهانة، عن الانتهاكات الجنسانية ضد النساء وذوات الهويات الجنسية غير النمطية في منظومة العدالة الجنائية».
وسلط التقرير الضوء على أوضاع النساء أثناء مرورهن في نظام العدالة الجنائية المصري، في حالة كونهن ضحايا عنف يستعن بالنظام القضائي للإبلاغ، أو في حالة كونهن محتجزات في أحد أماكن الاحتجاز التابعة للدولة.
وناقش تعامل النيابات مع وقائع العنف الجنسي. فقال: «النيابات في مصر ليس لديها كود معين فيما يخص حماية بيانات ضحايا العنف».
كما تطرق التقرير إلى معركة النساء لتولي مناصب في القضاء، «ففي غياب نساء منخرطات في النيابة تجد الفتيات أنفسهن مضطرات لراوية واقعة تحرش أو اعتداء جنسي أو اغتصاب لوكيل النيابة، في الوقت الذي تعاني فيه من صدمة انتهاكها جنسيًا بناء على نوعها الاجتماعي من رجل آخر، وبالتالي قد يصعب عليها رواية الواقعة».
ولفت إلى أن «لا يوجد في القانون المصري ما ينص على حماية المعنفات أو السيدات اللواتي تعرضن للعنف أو هناك احتمالية بتعرضهن للعنف وتلقين تهديدات تهدد أمانهن وسلامتهن الشخصية».
كما لفت إلى أن «عندما تبلغ المرأة بتعرضها للعنف الأسري غالبا ما تعيدها الشرطة إلى بيتها دون أن تتخذ أي إجراء، وذلك لأن العنف المنزلي يعد في نظر المجتمع والموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، مشكلة أسرية. وحتى في حالة إجراء تحقيق لا تستطيع الدولة في أغلب الأحيان توفير الحماية للضحايا، وفي كثير من الأحيان تؤدي طبيعة التحقيقات وأساليبها إلى تعرض الضحايا للأذى مجددا».
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 ديسمبر عام 1997، يوم 26 يونيو من كل عام، يوماً دولياً لمساندة ضحايا التعذيب، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية