لندن ـ «القدس العربي»: تتحدث منظمات حقوقية عن استهداف ممنهج ومنظم من قبل النظام في إيران للصحافيين، وذلك في أعقاب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، حيث يتعرض الصحافيون الذين كتبوا أو تحدثوا عن الواقعة إلى تضييق من قبل السلطات في البلاد.
وكانت أميني البالغة من العمر 22 عاماً قد توفيت في 16 أيلول/سبتمبر 2022 بعد توقيفها في طهران بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على المرأة في الجمهورية الإسلامية.
وقال تقرير نشرته وكالة «فرانس برس» إن وفاتها أشعلت احتجاجات في أنحاء البلاد استمرت أشهراً، ومثّلت واحداً من أكبر التحديات التي واجهتها السلطات منذ ثورة 1979. وكان الصحافيون الذين كشفوا القضية، وحققوا في ملابساتها مستهدفين في مرحلة قمع الاحتجاجات.
وحسب منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقراً لها، أوقف 79 صحافياً خلال عام وما زال 12 منهم وراء القضبان، ومن بين هؤلاء العديد من النساء. وبعد أقل من أسبوع من وفاة أميني، أوقفت الصحافية في صحيفة «شرق» اليومية، نيلوفر حامدي (29 عاما) بعد إعدادها تقريراً من المستشفى، حيث بقيت أميني في غيبوبة ثلاثة أيام قبل أن تتوفى ونشرها صورة للعائلة الثكلى على الشبكات الاجتماعية.
ومن بين الصحافيين الموقوفين أيضاً مراسلة صحيفة «هم ميهن» إلهه محمدي، التي قامت بتغطية مراسم تشييع أميني في مسقط رأسها مدينة سقز في محافظة كردستان، غربي إيران.
وما زالت الصحافيتان محتجزتين مذاك وتحاكمان بانتهاك الأمن القومي، وهي تهمة تنفيانها بشكل قاطع.
وقال المسؤول في «مراسلون بلا حدود» جوناثان داغر: «يجب مكافأة نيلوفر حميدي على شجاعتها والتزامها، لا معاقبتها. يظهر سجنها لحوالي عام القمع الرهيب الذي تمارسه إيران ضد الصحافيين، ورفضها لحرية الصحافة والمعلومات الموثوق بها».
وأوقفت إلناز، شقيقة إلهه محمدي التوأم، وهي صحافية أيضاً، مطلع ايلول/سبتمبر وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات معظمها مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر.
وسيتعين عليها وزميلتها المتهمة أيضاً نكين باقري تمضية أقل من شهر في السجن، حسب محاميهما. لكن سيكون عليهما اتباع تدريب «أخلاقي» يشرف عليه عناصر من الاستخبارات الإيرانية ولن يكون بإمكانهما مغادرة البلاد.
وقال داغر إن «الحكومة الإيرانية عازمة على إسكات هاتين الصحافيتين والنساء اللواتي يتحدثن عن آرائهن». ودعت «مراسلون بلا حدود» إلى وقف «العقوبات العشوائية» بحق جميع الصحافيين في البلاد.
وقامت مؤسسة كلوني من أجل العدالة التي أسستها المحامية أمل كلوني وزوجها الممثل جورج كلوني، هذا العام بمكافأة الشقيقتين بجائزة العدالة من أجل النساء. وقالت المؤسسة إن «عملهما الشجاع ساهم في الإضاءة على وفاة مهسا أميني».
وبعد أسابيع من توقيف حامدي ومحمدي، نشرت الشابة نازيلا معروفيان مقابلة مع والد مهسا، أمجد أميني، على موقع مستقل أونلاين.
وفي المقابلة، اتّهم أمجد أميني السلطات بالكذب بشأن ظروف وفاة ابنته، وتؤكّد العائلة أن مهسا تلقّت ضربات أدت إلى وفاتها، فيما تتحدّث الرواية الرسمية عن مشكلة في القلب.
ومنذ نشر هذه المقابلة، أوقفت معروفيان أربع مرات. وكل مرة تخرج فيها من السجن، كانت تنشر لنفسها صورة من دون حجاب، في ما يبدو تحدّياً لقواعد اللباس المطبّقة في الجمهورية الإسلامية.
وجاء في منشور لها على منصة إكس: «لا تقبلوا الاستعباد، أنتم تستحقون الأفضل».
ومطلع ايلول/سبتمبر، قالت معروفيان التي سُجنت مجدداً أواخر آب/أغسطس الماضي، إنها كانت ضحية لاعتداء جنسي خلال احتجازها.
وأطلق سراحها في عطلة نهاية الأسبوع. وهذه المرة، قررت معروفيان عدم نشر صورة على الشبكات الاجتماعية خشية توقيفها مجدداً إذا ظهرت من دون حجاب.