لندن-»القدس العربي»: تتواصل المطالبات الحقوقية الدولية للسلطات في مصر بإطلاق سراح عشرات الصحافيين المعتقلين في سجونها، وبينهم عدد من الموقوفين من دون أحكام قضائية، فضلاً عن تزايد الحديث عن ظاهرة «التدوير» التي تطال الصحافيين، والتي تعني بأن أجهزة الأمن تقوم بتدوير عملية الاحتجاز بنقل المعتقل إلى قضية أخرى من أجل شرعنة اعتقاله دون حكم من المحكمة.
وتتيح القوانين في مصر حالياً اعتقال أي مواطن لمدة تصل إلى عامين بأمر مباشر من النائب العام ودون الحصول على إذ قضائي ودون أن تصدر بحقه أية إدانة، وهو ما يعني أن أي شخص يُمكن أن يتم اعتقاله لعامين كاملين ومن ثم يتبين بأنه بريء من التهم الموجهة إليه وتأمر المحكمة بإخلائه، فضلاً عن أن الأمن يُمكن أن يعيد اعتقاله على ذمة قضية جديدة ويبدأ مشواراً جديداً في السجن لمدة عامين إضافيين.
وأصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بياناً جديداً الأسبوع الماضي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه وتحدث عن «الحالة المزرية التي وصلت إليها أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والمستمرة في التدهور منذ أكثر من سبع سنوات» على حد تعبير البيان.
وأدانت المنظمة استمرار «الاحتجاز التعسفي» بحق الصحافي المصري بهاء الدين إبراهيم نعمة الله وأكدت أنه دليل واضح على هذه «الحالة المزرية لحقوق الإنسان».
وأوضحت المنظمة أن بهاء الدين، وهو صحافي ومنتج بشبكة «الجزيرة» مباشر وعضو معهد الصحافة الدولي، «محتجز منذ أكثر من عام في ظروف قاسية داخل سجن استقبال طرة بعد تلفيق عدد من التهم له، وكعادة النظام، لم يقدم دليل إدانة واحد، واكتفى القضاء بما جاءت به تحريات الأمن الوطني من أقوال مرسلة كذريعة مقنعة للإبقاء عليه رهن الحبس الاحتياطي طوال تلك الفترة».
وأضافت المنظمة أن «القضاء المصري يستمر في تجديد حبس بهاء الدين دون سند قانوني، ودون السماح له حتى بحضور جلسات التجديد متعللاً بالأوضاع الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، وبدلاً من الإفراج عنه لتخفيف عدد المحتجزين في الزنازين غير الآدمية التي تُعد بيئات جيدة لانتشار الأوبئة، فضلت السلطات استمرار حبسه إمعاناً في التنكيل به».
وذكرت المنظمة أن بهاء الدين (45 عاماً) قد اعتقل من مطار برج العرب في الإسكندرية بتاريخ 22 شباط/فبراير 2020 بعد حرمان تعسفي من السفر لمدة 13 شهراً دون مسوغ قانوني لذلك، إذ قامت الأجهزة الأمنية بتوقيف بهاء الدين في مطار القاهرة الدولي أثناء عودته للدوحة بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2018 دون الإفصاح عن الأسباب، ثم الإفراج عنه بعد ساعات قليلة بعد سحب جواز سفره ومنعه من السفر.
واستمر بهاء الدين في التردد على مقر الأمن الوطني بمدينة 6 أكتوبر لكي يتمكن من استرداد جوازه، بحسب ما طلبت منه السلطات، لكن في كل مرة كانت الأجهزة الأمنية ترفض الإفراج عن الجواز من دون أسباب واضحة، ليستمر هذا المسلسل لأكثر من 13 شهراً حتى تمكن من استخراج جواز سفر جديد، وبمجرد محاولته السفر تم إلقاء القبض عليه من مطار برج العرب، واقتيد إلى مكان مجهول لمدة 75 يوماً.
وبحسب المنظمة فقد «تعرض بهاء الدين خلال فترة اعتقاله لشتى أنواع التعذيب، وكان خلال تلك الفترة معصوب العينين مكبل اليدين، حتى عُرض على النيابة لأول مرة بتاريخ 06 مايو/أيار 2020».
وأكدت أن استهداف بهاء الدين من قبل السلطات المصرية وراءه دوافع انتقامية من الدرجة الأولى، من جهة كونه صحافياً في بلد فقدت فيه حرية الرأي والتعبير احترامها، ومن جهة أخرى كونه موظفاً لدى شبكة قناة «الجزيرة» التي يحمل لها النظام المصري عداءً خاصا، ويسعى للنيل من العاملين بها، وسبق وضمت السجون المصرية عدداً من موظفي الجزيرة، أبرزهم عبد الله الشامي ومحمود حسين وهشام عبد العزيز الذي يستمر احتجازه حتى الآن.
وقالت المنظمة إن «ما يتم مع بهاء الدين وغيره من عشرات الصحافيين الذين تمتلئ بهم السجون المصرية ما هو إلا خطة ممنهجة ومستمرة من النظام المصري الحالي لقمع حرية الرأي والتعبير وإخراس أي صوت للصحافة الحرة، حتى أصبحت مصر من أكثر البلدان خطراً على مهنة الصحافة».
وبحسب المنظمة العربية فمنذ العام 2013 تعرض أكثر من 250 من العاملين بالمجال الإعلامي للاعتقال في مصر، أطلق سراح بعضهم بينما يستمر احتجاز 34 صحافيا على الأقل حتى الآن، فضلاً عن تعرُض 11 صحافيا على الأقل للقتل برصاص الأجهزة الأمنية أثناء تغطيتهم لتظاهرات معارضة.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والجهات الأممية ذات الصلة بالتدخل العاجل لإلزام السلطات المصرية بإطلاق سراح الصحافي المعتقل بهاء الدين إبراهيم، وضمان حصوله على كافة حقوقه الأساسية، ووقف كافة الحملات الانتقامية ضد الصحافيين في مصر.