القاهرة ـ «القدس العربي»: nطالبت 3 مؤسسات حقوقية، أمس الإثنين، بتحقيق دولي في وفاة القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان، بعد نحو عشرة أيام على وفاته.
ووقع على البيان كل من «مركز الشهاب لحقوق الإنسان» و«منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان» و«مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان».
وأوضح أن المنظمات أرسلت «نداء عاجلا لكل من المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والمفوضية الأوروبية وأعضاء البرلمان الأوروبي، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان بالجامعة العربية».
وأكد «ضرورة فتح تحقيق حول ملابسات وفاة عصام العريان (66 عاما)».
وقال إن العريان «توفي بتاريخ 13 أغسطس / آب الجاري، مع تزايد الحديث عن ظروف غير طبيعة أدت لوفاته بخلاف المدون في بيان النيابة العامة التي أشارت أن الوفاة كانت طبيعية نتيجة لأزمة قلبية».
ودعت المنظمات الحكومة المصرية لفتح تحقيق عادل وشفاف حول واقعة الوفاة.
ولفتت في ندائها للجهات الدولية والإقليمية إلى «ارتفاع حالات الوفاة داخل السجون من كانون الثاني/ يناير 2020 حتى الآن أكثر من 50 حالة، مع الإشارة إلى وفاة بعضهم نتيجة الإصابة بوباء كورونا» مؤكدين عدم توافر الرعاية الصحية اللائقة داخل السجون ومقار الاحتجاز.
إلى ذلك كشفت رسالة لسجناء في سجن العقرب المصري، أنهم بدأوا إضرابا على الطعام، منذ الوفاة المفاجئة للعريان» في 13 أغسطس/آب الجاري، مطالبين بفتح تحقيق مستقل في ملابسات وفاته، التي وصفوها بـ«القتل المتعمد». وقال السجناء في رسالتهم إن «العريان» «ظل على مدار سبعة أعوام في مقبرة العقرب، في الحبس الانفرادي، بلا هواء ولا ضياء ومنع عنه العلاج وحرم من أبسط حقوقه الإنسانية، وهو الحق في رؤية أهله».
وأشارت الرسالة إلى أن هناك قيادات أخرى في جماعة الإخوان من المسجونين داخل السجن ينتظرون مصير «العريان» في أية لحظة، بعد تردي حالتهم الصحية، جراء الإهمال المتعمد لرعايتهم صحيا، وحرمانهم من العلاج، أبرزهم خيرت الشاطر، أحمد العجيزي، عصام حشيش، محمود غزلان.
بيان المنظمات الحقوقية ورسالة السجناء جاء بعد ساعات من تأكيد أحمد عبد العزيز، مستشار الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، أن لديه أدلة على قيام السلطات المصرية باغتيال العريان داخل سجنه.
ودون على حسابه في موقع تويتر: «الحقيقة التي باتت مؤكدة لا يخالطها شك هي: تم اقتياد النائب عصام العريان من محبسه الانفرادي إلى غرفة رئيس مباحث سجن العقرب، وانهال عليه ثلاثة ضباط بالضرب، بقصد القتل وليس بقصد التعذيب ولم يتركوه إلا جثة هامدة! وسبق المستشار القانوني للرئيس الراحل محمد مرسي في اتهام السلطات المصرية باغتيال العريان، الحملة الشعبية «حقهم» لدعم المعتقلين والمختفين قسريا في مصر
وقالت الحملة في بيان: «هل تعلم أن المرحوم الدكتور عصام العريان تُوفي وغُسّل وكُفن ودُفِن دون أن يراه أحد؟». ولفتت إلى أن أسرة العريان علمت بخبر وفاته من خلال اتصال وزارة الداخلية، حيث أنه ممنوع من الزيارة منذ ثلاث سنوات وبضعة أشهر، ثم أُجبرت الأسرة على مراسم الدفن، كما حددتها الداخلية بحضور 12 شخصا فقط من الأسرة، وأن يكون الدفن ليلا.
وأوضحت أنه «لم يُسمح للأسرة، كما هو المعتاد، بالذهاب إلى السجن لاستلام الجثمان وتغسيله وتكفينه، وهذه هي المرة الأولى في حالات الوفاة داخل السجن» منوهة إلى أنه «تم اصطحاب العدد المسموح له بحضور الجنازة إلى المقابر مباشرة، وعند وصولهم إلى المقابر وجدوا الداخلية قامت بالفعل بإدخال الجثمان إلى المقبرة».
وأضافت حملة «حقهم»: «عندما تمسك أفراد الأسرة برؤية الجثمان سُمح لهم (بعد سجال) بدخول المقبرة دون اصطحاب التليفونات أو أيّة مصابيح لإلقاء نظرة الوداع عليه، فلم يتمكنوا من رؤيته فعليا بسبب الظلام وقصر المدة وحالة الضغط الشديدة المفروضة عليهم».
ولفتت إلى أنه تم إحكام الحصار على منزل الأسرة في مدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، ومُنع وصول أي شخص إليه حتى اللحظة، وكذلك المقبرة طوال اليوم الأول حتى انتهاء الدفن.
واستطردت قائلة: «في بداية نشر خبر الوفاة تم ذكر رواية عن مشادة كلامية بين الدكتور العريان وأحد القيادات المعتقلة معه توفي على إثرها من شدة الانفعال دون أن تتم تسمية هذا الشخص، إلا أنه تم حذف هذه الرواية سريعا من جميع الأخبار التالية، ولم يرد ذكرها في البيان الرسمي للداخلية ولا تقرير النيابة، وكلاهما تم نشرهما على نطاق واسع».
ورأت الحملة أن «بيان النيابة أبرز اسم صبحي صالح وشعبان عبد العظيم كشاهدين مجاورين للمرحوم العريان، وأورد على لسانهما كلاما يخالف ما قاله الدكتور العريان نفسه أمام المحكمة في شكواه مما يتعرض له من معاناة وإهمال طبي، كما يعلم أي معتقل سابق استحالة أن يكون هذا الكلام لأي منهما بسبب مخالفته حقيقة الأوضاع داخل السجون، فضلا أن يكون سجن العقرب».
وقالت: «تبقى الأسئلة التالية وغيرها بلا إجابة: مَن صاحب رواية المشادة الكلامية؟ ولماذا تم سحبها سريعا؟ ولماذا لم تسمح الداخلية لأسرة المرحوم العريان بالذهاب إلى السجن وحضور الغسل واستلام الجثمان قبل دفنه؟».
كما تساءلت حملة «حقهم»: «لماذا حاولت الداخلية منع أفراد الأسرة من رؤية الجثمان بعد أن قامت هي بالدفن ثم سمحت لهم بعد سجال وبالكيفية التي تم ذكرها؟ ولماذا أوردت النيابة في بيانها شهادة على لسان صبحي صالح وشعبان عبد العظيم معيبة ومناقضة للواقع بهذا الشكل؟».
وكانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر دعت إلى تشكيل لجنة طبية دولية للتحقيق في وفاة العريان، مشيرة إلى وجود أدلة تفيد بأن وفاة العريان جاءت إثر تعذيب واعتداء مباشر من طرف عدد من ضباط سجن العقرب (جنوب القاهرة).
في المقابل رفض علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري، محاولات جماعة الإخوان التشكيك المستمر في الدولة المصرية ومؤسساتها، ومحاولة زج الخارج للتدخل في الشأن المصري بالمطالبة بتحقيق دولي في وفاة العريان، مؤكدا أن ما يزعمه الإخوان ليس جديدا عليهم، فهم تعودوا التشكيك في كل شيء حتى الوفاة.