القاهرة- “القدس العربي”: تواصلت ردود الفعل على الانتهاكات التي يشهدها مجمع سجون بدر في مصر، التي دفعت بعدد من السجناء للإقدام على الانتحار، إضافة إلى تنظيم عدد كبير منهم بينهم محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين إلى الدخول في إضراب شامل، بحسب رسالة مسربة من داخل السجن.
وكانت صفحة رابطة أسر معتقلي بدر على الفيسبوك، نشرت يوم 23 فبراير/ شباط الماضي، رسالة مُسربة من داخل سجن بدر 3، تتحدث عن وجود حالات انتحار داخل السجن على خلفية مطالبتهم بفتح الزيارة.
وأعربت 19 منظمة حقوقية في بيان، عن قلقها الشديد من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السلطات المصرية، داخل “مركز الإصلاح والتأهيل – بدر” والمعروف بـ”مجمع سجون بدر 1 ، 2 ، 3″.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، والشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والشهاب لحقوق الإنسان.
وأكدت المنظمات في بيانها، أن الانتهاكات تشكل خرقاً صارخاً للدستور المصري والقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية كافةً، ومخالفة واضحة للقواعد الدنيا في معاملة السجناء المعتمدة من الأمم المتحدة.
وبحسب بيان المنظمات، تمثلت الانتهاكات، في حرمان المعتقلين من الزيارة لمدة وصلت إلى سبع سنوات، إضافة إلى حرمانهم من “التريّض” والتعريض لأشعة الشمس.
وتحدث البيان عن سياسة تجويع المعتقلين التي تنتهجها إدارة السجن، بتقديم كميّات طعام ضئيلة للغاية، ومنع زيارات الأهالي وغلق كافيتريا السجن، وتعريض المعتقلين للإضاءة القوية على مدار الـ24 ساعة، والتي تؤدي بحسب خبراء الطب النفسي إلى إتلاف الجهاز العصبي والإصابة بالاكتئاب، ومن ثم الإقدام على الانتحار.
كما تضمنت الانتهاكات بحسب البيان، انتهاك الخصوصية عبر كاميرات المراقبة داخل الزنازين، والتفتيش المتكرر المصحوب بالاعتداء على المعتقلين بالضرب المبرح، والإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من الحق في العلاج، والحبس الانفرادي غير المبرر لمدد طويلة، والحرمان من أدوات النظافة الشخصية، والمعاملة القاسية والمهينة والحط من الكرامة الإنسانية.
وأكدت المنظمات، على أن “مجمع سجون بدر” هو النسخة الأشد قسوة وتنكيلا من سجن العقرب سيئ السمعة، وأن هذه الممارسات الممنهجة وغير الإنسانية دفعت بعض المعتقلين إلى التخلص من حياتهم (تزايدت محاولات الانتحار خلال الأسبوع الماضي)، وآخرين إلى الإضراب عن الطعام.
ولفت البيان، إلى أنه مع بدء إيداع المعتقلين السياسيين مجمع سجون بدر منذ أقل من عام، بلغ عدد حالات الوفاة داخله جراء الإهمال الطبي المتعمد 5 حالات.
وبحسب البيان: أولى حالات الوفاة كانت في “1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022″، حيث توفي- داخل سجن بدر3- المعتقل علاء محمد السلمي بعد 60 يوما من دخوله في إضراب عن الطعام، ولم تعبأ إدارة السجن بمطالبه أو وفاته.
وأكدت المنظمات، أن هذه الانتهاكات تصنف على أنها “جرائم تعذيب بدني ومعنوي” وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتعذيب هو جريمة ضد الإنسانية (لن تسقط بالتقادم)، فضلا على أنه يتم داخل السجن بطريقة ممنهجة وشاملة ومستمرة.
وطالبت المنظمات الحكومة المصرية، بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات والتي تصنف جرائم تعذيب، والالتزام بسيادة القانون، وسرعة تشكيل لجنة تقصي حقائق من المنظمات المستقلة “المصرية والدولية” لزيارة السجن.
كما طالبت المنظمات النائب العام المصري، بتطبيق القانون الذي يخوّله المسؤولية الكاملة في مراقبة السجون، وفتح تحقيق عاجل وجدّي وشفاف حول هذه لانتهاكات وتقديم مرتكبيها لمحاكمة عادلة.
ودعت المنظمات المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى سرعة مخاطبة السلطات المصرية لوقف هذه الانتهاكات، وتشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على مدى جسامة الانتهاكات.
ووجهت المنظمات في بيانها، رسالة لعدد من اللجان الدولية، حيث طالبت لجنة مناهضة التعذيب بضرورة تفعيل نصوص معاهدة مناهضة التعذيب، الموقعة عليها مصر، ودعت لجنة الصليب الأحمر بسرعة القيام بزيارة مجمع سجون بدر والوقوف على مدى التزام السلطات المصرية بالحدود الدنيا في معاملة السجناء، ولجنة حقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي لاتخاذ ما يلزم لوقف هذه الانتهاكات.
إلى ذلك، أعربت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها من الأنباء الواردة من داخل سجن بدر 3، حيث أكدت مصادر للجبهة المصرية إقدام محتجزين داخل السجن على الانتحار.
وقالت الجبهة، إنه بالتزامن مع زيارة أهالي ترددوا على السجن خلال الأيام السابقة للاطمئنان على ذويهم بعد نشر رسالة الانتحار، أخبرتهم إدارة السجن أنه تم نقل عدد من السجناء إلى مكان آخر غير معلومة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول سلامة المحتجزين داخل السجن، خاصة مع غياب المعلومات ومنع الزيارة.
وزادت الجبهة: للأسبوع الثاني على التوالي، استمرت محكمة الجنايات في بدر في تعطيل عملية تجديد الحبس الاحتياطي لمحتجزي سجن بدر٣، الأمر الذي بدأ يوم 18 فبراير/ شباط الماضي، على مدار هذين الأسبوعين استمرت المحكمة في إعطاء المحامين أسباب تأجيل هذه الجلسات بسبب حدوث عطل في شاشة العرض الخاصة بالسجن، وفي جلسة اليوم 28 فبراير/ شباط الماضي، أخبر القاضي المحامين عن “عدم علمه” بالسبب الحقيقي وراء عدم عرض المحبوسين في سجن بدر 3.