القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت 55 منظمة حقوقية محلية ودولية اضطهاد الحكومة المصرية لموظفي «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» ومنظمات المجتمع المدني. وحثت المنظمات في بيان، المجتمع الدولي للدعوة إلى إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين ووقف تشويه سمعة منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل وسائل الإعلام المملوكة للحكومة أو المؤيدة لها.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، واليقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، ومراسلون بلا حدود. وقالت المنظمات في بيانها، إنه منذ 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صَعَّدت السلطات المصرية من حملتها على المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.
وتابعت: في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتقلت قوات الأمن جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهي واحدة من منظمات حقوق الإنسان القليلة المتبقية في مصر، من منزله في القاهرة، وقبل ذلك بيوم واحد، أُلقي القبض على مدير وحدة العدالة الجنائية التابعة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كريم عنارة، أثناء قضائه إجازته في دهب، كما اقتيد المدير الإداري للمنظمة محمد بشير في ساعات الصباح الأولى من بيته في القاهرة في الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وزادت: ظهر الثلاثة أمام النيابة العامة العليا لأمن الدولة حيث اتُهموا بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أنباء كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وصدر قرار بحبسهم 15 يوماً احتياطياً.
ولفت البيان إلى أن التحقيقات التي جرت مع موظفي المبادرة ركزت على نشاط المنظمة والتقارير الصادرة عنها والجهود التي تبذلها في مناصرة قضايا حقوق الإنسان، خاصة اللقاء الذي عقدته المبادرة المصرية في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مع عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى مصر من بعض الدول الأوروبية وكندا وممثل الاتحاد الأوروبي.
حثت المجتمع الدولي للدعوة إلى إطلاق سراح المحتجزين
وأكد أن احتجاز موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية يعني شيئاً واحداً، أن السلطات المصرية مُستمرة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان مع الإفلات من العقاب على نحو كامل. وتأتي هذه الحملة وسط عدد من القضايا الأخرى التي استخدم فيها قضاة الادعاء والتحقيق والاحتجاز قبل المحاكمة كوسيلة للعقاب. وفي عام 2015 تم تعديل قانون مكافحة الإرهاب في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بحيث يمكن تمديد الاحتجاز قبل المحاكمة لمدة عامين، وفي حالات الإرهاب إلى ما لا نهاية.
وتابع: هناك عدد آخر من المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن في ذلك ماهينور المصري، ومحمد باقر، وسلافة مجدي، وعلاء عبد الفتاح، وسناء سيف، وإسراء عبد الفتاح، محتجزون حالياً رهن الاحتجاز المُطول قبل المحاكمة، ولا يزال باتريك جورج زكي الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية محتجزاً بانتظار تحقيق نيابة أمن الدولة العليا بشأن اتهامات لا أساس لها من الصحة مرتبطة بالإرهاب منذ اعتقاله في فبراير/ شباط 2020. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية بشكل مكثف كيف تستخدم نيابة أمن الدولة العليا في مصر الاحتجاز المُطول قبل المحاكمة لسجن المعارضين، والمنتقدين، والمدافعين عن حقوق الإنسان لشهور أو حتى سنوات من دون محاكمة بحجة اتهامات لا أساس لها من الصحة تتصل بالإرهاب.
وزاد: بالإضافة إلى هذه الانتهاكات، أخبر جاسر عبد الرازق محاميه أنه تلقى معاملة غير إنسانية ومهينة في زنزانته تُعرِض صحته وسلامته للخطر. وأوضح أنه لم يُسمح له بالخروج من الزنزانة على الإطلاق، ولم يكن لديه سوى سرير معدني للنوم عليه بدون فراش أو أغطية، باستثناء بطانية خفيفة. وقد حُرم من كل ممتلكاته وأمواله، ولم يُقدم له سوى قطعتين خفيفتين من الملابس الصيفية، كما حُرِم من حقه في استخدام أمواله الخاصة لشراء المواد الغذائية والأساسية من مقصف السجن. وقد حُلق رأسه تماما.
وواصل البيان: الطريقة التي تعامِل بها مصر أفراد المجتمع المدني لا يمكن أن تستمر، ونحن، تحالف دولي من الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، نستنكر بأشد العبارات الاستخدام التعسفي للاحتجاز قبل المحاكمة كشكل من أشكال العقاب. ويُعتبر احتجاز موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أحدث مثال على الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات المصرية ضد المجتمع المدني مع الإفلات من العقاب.
واختتمت المنظمات بيانها: حان الوقت الآن لمساءلة الحكومة المصرية عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ترتكبها.