منظمات حقوقية: على السلطات المصرية التوقف عن إعادة “تدوير” المعارضين في قضايا جديدة بعد انتهاء فترة سجنهم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

تتبع السلطات المصرية سياسة عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين بعد انتهاء فترة حبسهم أو بعد إسقاط التهم ضدهم، ومواصلة احتجازهم على ذمة قضايا جديدة فيما عرف بسياسة (التدوير)، بحسب بيان لـ5 منظمات حقوقية مستقلة.

المنظمات رصدت في بيانها، إقدام السلطات المصرية على تدوير 251 معتقلا تم التحقيق معهم على خلفية اتهامات مزيفة بعد انتهاء فترة حبسهم وانقضاء العقوبات المقررة بحقهم سابقًا من جانب محاكم الجنايات خلال عام 2023، و620 متهما آخر في 2022.

وطالبت المنظمات وهي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ولجنة العدالة، بوقف استخدام هذا النمط التعسفي الانتقامي بحق المحتجزين وخاصة السياسيين والمعارضين والنشطاء.

وأكدت أن استمرار تورط السلطات القضائية في اختلاق قضايا جديدة بحقهم وتمديد حبسهم، يبرهن على انعدام استقلال هذه المؤسسات، ومشاركتها في التنكيل بالمعارضين والانتهاكات الجسيمة بحقهم، على نحو يخل بضمانات المحاكمة العادلة، ويطعن في شرعية أحكامها الجائرة، ويعصف بمبدأ سيادة القانون.

وجددت المنظمات الحقوقية تحذيرها من سياسة التدوير (الاعتقال التعسفي المتجدد) المتبعة منذ أكثر من 3 سنوات، وما يترتب عليها من تمديد احتجاز المتهمين لفترات إضافية باتهامات مزعومة ومكررة؛ لا تختلف عن الاتهامات التي سبق وتم احتجازهم على ذمتها وأقرت المحاكم والنيابات براءتهم منها أو أخلت سبيلهم، أو انقضت فترة عقوبتهم عنها.

وقالت إن سياسة التدوير تدحض ادعاءات الحكومة المصرية بشأن الحوار الوطني الذي انطلق منتصف العام الماضي، وتضمنت أجندته مقترحات بتعديلات تشريعية بشأن فترات الحبس الاحتياطي المطول وتجاوز المدد القانونية للحبس الاحتياطي وسياسات إعادة التدوير، ويؤكد غياب الإرادة السياسية لتعديل هذا النهج، واستمرار العصف والتجاهل لكافة مطالب المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية في هذا الصدد. فضلاً عن أن إعادة توظيف الاتهامات نفسها للزج بأفراد مرة أخرى في السجون، بعد انقضاء مدد عقوباتهم القانونية عن هذه الاتهامات، تشكل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ والذي يحظر محاكمة الأشخاص على الجريمة ذاتها أكثر من مرة.

وضربت المنظمات أمثلة على سياسة التدوير، وقالت: في ديسمبر/ كانون الأول 2023، قررت نيابة أمن الدولة العليا استمرار احتجاز عصام أحمد محمود الحداد (70 عامًا)، مساعد رئيس الجمهورية السابق لشئون العلاقات الخارجية والتعاون الدولي، بعد انقضاء فترة عقوبته بالسجن 10 سنوات، وأمرت بالتحقيق معه على ذمة قضية جديدة.

وكان الحداد قد ألقي القبض عليه في 3 يوليو/ تموز 2013، وتعرض للإخفاء القسري في مقر الحرس الجمهوري في القاهرة، ثم تم نقله لاحقًا إلى سجن طرة شديد الحراسة في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2013، حيث ظل قيد الحبس الانفرادي، وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد، قبل أن تنظر محكمة طعن مقدم من محاميه على الحكم، وتصدر حكما بسجنه 10 سنوات، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، وفي القضية الجديدة، اتهمت السلطات الحداد بالاتهامات نفسها التي عوقب بها في القضية الأولى؛ وهي الانضمام لجماعة إرهابية.

مثال آخر تناوله البيان، يتعلق بحالة سيد علي فهيم الشهير بـ(سيد مشاغب) رئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، حيث تعرض للتحقيق على ذمة قضية جديدة تحمل رقم 910 لسنة 2021 أمن دولة عليا، حيث وجهت له النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة غير قانونية ونشر أخبار كاذبة، وقررت حبسه على ذمة القضية.

وقالت المنظمات إنه في انتهاك واضح لضمانات المحاكمة العادلة، عجز محاموه عن معرفة طبيعة القضية الجديدة أو الاطلاع على ملفها.

وكان مشاغب، المحتجز منذ مارس/ آذار 2015، أنهى فترة عقوبته المقررة بـ7 سنوات في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية أحداث الدفاع الجوي. وهي واقعة تعود أحداثها لـ 9 فبراير/ شباط 2015، حين سقط 20 قتيلًا من مشجعي نادي الزمالك في إستاد الدفاع الجوي أثناء محاولتهم حضور مباراة.

وتناول التقرير حالة الحقوقية هدى عبدالمنعم، التي تعرضت للتدوير في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعدما تم التحقيق معها على ذمة قضية جديدة فور إنهائها فترة العقوبة بالسجن 5 سنوات في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وووجهت إليها الاتهامات نفسها بالانضمام لجماعة إرهابية.

حالة أخرى تناولها التقرير، تمثلت في التنكيل بالناشط السياسي محمد عادل القيادي السابق في حركة 6 أبريل التي لعبت دورا في الإطاحة بالرئيس المصري محمد حسني مبارك، حيث تعرض عادل للتدوير على ذمة 3 قضايا حملت الاتهامات ذاتها، كان آخرها قضية أصدرت فيها المحكمة حكمًا بسجنه 4 أعوام بتهمة نشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولفت البيان إلى تواصل احتجاز محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية، منذ فبراير/ شباط 2018، بعدما تعرض للتدوير على ذمة 3 قضايا استنادًا لتحريات أمنية سرية دون أدلة حقيقية، كان آخرها القضية التي صدر فيها حكم بسجنه 10 أعوام في مايو/ أيار 2022.

وأكد البيان، أن نفس السياسة، اتبعتها السلطة مع الحقوقي إبراهيم متولي المحتجز منذ سبتمبر/ أيلول 2017؛ إذ حصل على إخلاء سبيل في قضيتين بالاتهامات نفسها؛ بينما هو الآن محتجز رهن التحقيق على ذمة قضية ثالثة بتهمة قيادة جماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

وتناول البيان، تعرض جهاد الحداد (42 عاما)، وهو نجل عصام الحداد، المحتجز منذ سبتمبر/ أيلول 2013، للتدوير مرة أخرى، بعد براءته من قضيتين، تتعلق الأولى بالتخابر مع قطر، والثانية المعروفة بقضية غرفة عمليات رابعة. وبدلًا من الإفراج عنه تم تدويره على ذمة القضية رقم 1400 لسنة 2019 أمن دولة عليا واتهامه بقيادة جماعة ومدّها بمعلومات وتعليمات خلال سجنه.

وختمت المنظمات بيانها بالتأكيد أن اتباع سياسة التدوير، يؤكد بشكل واضح على غياب أي إرادة سياسية للإصلاح أو التغيير في ملف حقوق الإنسان، واحترام حرية الرأي والتعبير، والانتقام المتعمد من المعارضين السياسيين والحقوقيين أو أي أصوات ناقدة للسياسات الجارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية