القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت 7 منظمات حقوقية مستقلة، في بيان، الخميس، الأحكام القاسية الصادرة من الدائرة الثالثة جنايات إرهاب، بالسجن المؤبد بحق 9 أشخاص، والسجن 15 سنة بحق 13 متهماً آخرين، في القضية المعروفة إعلاميا بقضية «قسم السلام».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، الجبهة المصرية لحقوق الانسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز النديم، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وكانت المحكمة أمرت بإدراج جميع المتهمين في قوائم الإرهابيين، ووضعهم تحت المراقبة الشرطية خمس سنوات.
وطالبت المنظمات بإعادة المحاكمة في هذه القضية أمام دائرة مستقلة، وسماع أقوال المتهمين في القضية كمجني عليهم والتحقيق مع الجناة الحقيقيين وعدم إفلاتهم من العقاب.
وتعود وقائع القضية إلى يوم 24 يناير/ كانون الأول الماضي، حينما نشرت إحدى الصحف تقريراً يستند إلى مقاطع فيديو لسجناء جنائيين في قسم شرطة السلام أول (شرق القاهرة) يفيدون فيها بتعرضهم للتعذيب على يد ضباط تابعين لقسم الشرطة.
وأظهرت هذه المقاطع محتجزين معلقين من أذرعهم، وآثار كدمات متفرقة في أجساد آخرين، وقال المحتجزون إن ضباطا وأفرادا من القسم اعتدوا عليهم وأحدثوا بهم تلك الإصابات.
وفي أعقاب نشر التقرير، أصدرت وزارة الداخلية بياناً ينفي صحة الفيديوهات، فيما أصدرت النيابة بياناً أنحاز بشكل صارخ لرواية وزارة الداخلية، وأكد عدم صحة تعرض هؤلاء المحتجزين للتعذيب، وأن المحتجزين هم من أحدثوا تلك الإصابات لأنفسهم.
وحسب المنظمات، بدلاً من التحقيق مع المحتجزين باعتبارهم مجنيا عليهم، وجهت إليهم نيابة أمن الدولة العليا اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وإذاعة أخبار كاذبة، وحيازة وإحراز وسيلتي تسجيل وإذاعة (هاتفين محمولين) لتسجيل وإذاعة الخبر الكاذب.
وزادت: «شهدت هذه القضية إخلالاً بضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين، إذ تنوعت الانتهاكات بحق المتهمين بين الاختفاء القسري، والتعذيب البدني، والتهديد، وعدم تمكين المتهمين من التواصل مع محام، إلى جانب مماطلة مصلحة الطب الشرعي في فحص آثار التعذيب ومطابقة إفادتها لتحريات الشرطة».
وتضمنت الانتهاكات أيضاً «إيداع طفل داخل حجز مع بالغين، بالمخالفة لقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، وأثناء المحاكمة حضر عدد من المتهمين، في البداية، من دون حضور محامين معهم، فيما رفضت المحكمة بعض طلبات الدفاع، خاصة المتعلقة بسماع شهادة مأمور القسم ورئيس المباحث المتهمين بالتعدي على المحتجزين».
وهذه القضية ليست الأولى التي تنحاز فيها السلطة القضائية، وعلى رأسها النيابة العامة، لرواية الجناة، من خلال بيانات تطمس فيها الحقائق، وتعزز إفلات الجناة من العقاب. على سبيل المثال لا الحصر، تورطت النيابة العامة ووزارة الداخلية في طمس حقيقة وملابسات اختفاء وتعذيب الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، حتى وفاته في أيار/ مايو الماضي وإغلاق القضية بالكامل دون إجراء تحقيق فيها.
وجددت المنظمات مطلبها بإعادة المحاكمة في القضية والتحقيق مع المتهمين كضحايا تعذيب، والتوقف عن التوسع في استخدام قوانين الإرهاب في ملاحقة المبلغين عن انتهاكات لحقوق الإنسان.
كما طالبت بتقديم مرتكبي جريمة التعذيب في هذه القضية وغيرها للتحقيق، وتوقف النيابة عن تعزيز دورها في إفلاتهم من المحاسبة.