لندن ـ «القدس العربي»: لقي قرار السلطة الفلسطينية إغلاق مكاتب قناة «الجزيرة» الإخبارية موجة من الجدل، وطالبت العديد من المنظمات الحقوقية والروابط المهنية الصحافية بالتراجع عن القرار وعدم التضييق على العمل الصحافي في الأراضي الفلسطينية.
ونددت شبكة «الجزيرة» القطرية بإغلاق السلطة الفلسطينية مكتب القناة بالضفة الغربية واعتبرته خطوة متماهية مع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد طواقمها.
واستنكرت الشبكة قرار السلطة الفلسطينية تجميد عملها وتغطيتها في الضفة الغربية، واعتبرت القرار محاولة لثنيها عن تغطية الأحداث المتصاعدة التي تشهدها الأراضي المحتلة.
وأضافت أن قرار الإغلاق يأتي في أعقاب حملة تحريض وترهيب مستمرة من جهات ترعاها السلطة الفلسطينية ضد صحافيي الشبكة، وأن قرار منع صحافييها من مواصلة عملهم هو محاولة لإخفاء حقيقة الأحداث في الأراضي المحتلة خاصة في جنين ومخيمها.
من ناحيته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه يريد لقناة «الجزيرة» وجميع وسائل الإعلام في الضفة أن تكون قادرة على العمل من دون عراقيل.
كما أعرب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان -عبر منصة إكس- عن «قلق عميق» بعد قرار السلطة الفلسطينية تعليق نشاطات «الجزيرة» في الضفة، وقال إن القرار يأتي «في ظل توجّه مقلق بقمع حرية الرأي والتعبير»، وأضاف «نحضّ السلطة الفلسطينية على التراجع عن مسارها واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي».
من جهتها، أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بياناً دعت فيه الرئيس محمود عباس إلى إلغاء هذا القرار بشكل فوري نظراً لتداعياته الخطيرة في تعطيل نقل حقيقة ما يرتكبه الاحتلال وقطعان المستوطنين من جرائم بحق الفلسطينيين.
من جهته، أصدر «التجمع الإعلامي الديمقراطي» بياناً قال فيه إن قرار السلطة وقف «الجزيرة» سبقه «ترهيب للقناة والعاملين فيها ولكل الأصوات المنادية بوقف ما يجري في جنين»، داعيا السلطة للتراجع عن قرارها. وأكدت صحيفة «الحدث» الفلسطيني أن القرار يحمل في طياته تداعيات خطيرة على البيئة الإعلامية في فلسطين، ويعد انتهاكاً واضحاً لحرية التعبير.
وطالبت بإعادة النظر، وبشكل فوري، في القرار بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والقوانين الكافلة لحماية الصحافة من أي محاولات للتضييق أو الإقصاء، مؤكدة دور «الجزيرة» الكبير بفضح جرائم الاحتلال وانتهاكاته ضد الفلسطينيين.
إلى ذلك، دعت منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى إلغاء الحظر على قناة «الجزيرة» معتبرة الأمر «عملا رقابيا غير مقبول»، واعتبرت أن قرار وقف أنشطة «الجزيرة» غير قانوني، لأنه لم تتخذه السلطة القضائية.
كما عبّرت رابطة الصحافة الأجنبية بإسرائيل والأراضي الفلسطينية عن قلقها الشديد من قرار السلطة الفلسطينية تعليق نشاط «الجزيرة» بالضفة، وأكدت أن «الجزيرة» كانت مصدرا قيما للمعلومات عن فلسطين بما فيها غزة.
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقال إن قرار وقف بث الجزيرة «تعدٍ صارخ على الحق في حرية التعبير والحريات الصحافية»، وأشار إلى أن القرار جاء وسط أحداث أصدرت خلالها حركة التحرير الفلسطينية «فتح» بيانا يمنع «الجزيرة» من دخول جنين، ودعا المركز السلطة «لاحترام الالتزامات الدولية والتراجع عن قرارها».
وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» جاء في قرار إغلاق القناة «قررت اللجنة الوزارية المختصة المكونة من وزارات: الثقافة، والداخلية، والاتصالات، وقف بثّ وتجميد كافة أعمال فضائية الجزيرة ومكتبها في فلسطين، وتجميد عمل كافة الصحافيين والعاملين معها والطواقم والقنوات التابعة لها».
وأوضحت وفا أنّ «هذا القرار يأتي بعد إصرار الجزيرة على بث محتوى وتقارير تتسم بالتضليل والتحريض على الفتنة والتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي». وأضافت أن قرار الوقف «مؤقت إلى حين تصويب وضعها القانوني، وذلك لمخالفة فضائية الجزيرة القوانين والأنظمة المعمول بها في فلسطين».