منظمات مصرية: التعذيب والصعق بالكهرباء والتهم الملفقة عقاب باحث حقوقي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت 6 منظمات حقوقية مصرية في بيان، إن الباحث باتريك جورج زكي الباحث الحقوقي في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وطالب الماجستير في جامعة بولونيا الإيطالية، انضم إلى قائمة طويلة من الباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان المقيدة حريتهم باتهامات وهمية.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، وكوميتي فور جستس، ومبادرة الحرية، ومركز بلادي للحقوق والحريات.
وأضافت المنظمات في بيانها إن «باتريك جورج الذي يبلغ من العمر 27 عامًا، اعتقل لدى عودته إلى القاهرة في إجازة دراسية قصيرة، على ذمة قضية ملفقة اعتمدت فيها النيابة على تحريات الامن الوطني، ضمن حملة أوسع مستمرة ومتصاعدة بحق الباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان».
وطالبت بـ«الإفراج الفوري غير المشروط عنه، والتحقيق فيما تعرض له من تعذيب أثناء فترة احتجازه». وحملت السلطات المصرية «مسؤولية سلامته الصحية والنفسية لحين إطلاق سراحه».
ودعت المقررين الخاصين في الأمم المتحدة وأعضاء البرلمان الأوروبي وممثلي البرلمان الإيطالي إلى «التدخل العاجل والفوري بالتواصل مع السلطات المصرية للإفراج عنه».
وفي فجر الجمعة 7 فبراير/ شباط الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على زكي، في مطار القاهرة الدولي، عقب وصوله لمصر في إجازة قصيرة قبل استئناف دراسته في إيطاليا، حيث تم احتجازه قسريًا بمخالفة القانون ومنعه من التواصل مع محاميه وذويه لما يزيد عن 24 ساعة، تم خلالها التحقيق معه في المطار، ثم نقل إلى أحد مقرات الأمن الوطني في القاهرة، ومنه إلى مقر الأمن الوطني في مدينة المنصورة في دلتا مصر- باعتبارها محل سكن زكي. وفي صباح اليوم التالي، مَثَلَ زكي أمام نيابة جنوب المنصورة التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق متغاضيه عن شكواه بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة عقب القبض عليه، بعد اتهامه بـ «إشاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم الاجتماعي وبث حالة من الفوضى، والتحريض على التظاهر دون إذن السلطات قاصدًا الإضعاف والانتقاص من هيبة الدولة وتكدير السلم والأمن العام، والتحريض على قلب نظام الحكم وترويج المبادئ والأفكار التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية، وإدارة واستخدام حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر والإضرار بالأمن القومي»، وأخيرًا «الترويج لارتكاب جريمة إرهابية والترويج لاستخدام العنف».

اعتبرت أن هناك حملة تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان

ووفق المنظمات فإن « باتريك جورج زكي، انضم إلى قائمة طويلة من الباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان المقيدة حريتهم بالاتهامات نفسها عل خلفية اتهامات وهمية، كان أولهم الباحث والصحافي اسماعيل الإسكندراني الذي ألقي القبض عليه أيضا من مطار القاهرة في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 والمستمر حبسه بموجب الحكم الصادر ضده من محكمة عسكرية بالحبس 10 سنوات في مايو/ أيار 2018، ومن بعده الباحث العمراني في المفوضية المصرية للحقوق والحريات إبراهيم عز الدين المحبوس حاليًا احتياطيا على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة بعد اختفاء قسري استمر لستة أشهر تعرض خلاله للتعذيب المبرح، والباحث محمد عبد الغني المحبوس احتياطيا منذ شهر على خلفية القضية 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بعد اختفاء أسبوعين تعرض خلالهما للتعذيب والصعق بالكهرباء، والباحث الحقوقي في الشأن القبطي رامي كامل، والمحبوس احتياطيا من 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 على خلفية القضية رقم 1475 لسنة 2019».
وأكدت المنظمات أن «القبض على زكي يأتي ضمن حملة أكبر تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل خاص ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في 2014، الأمر الذي أسفر عن الملاحقة القضائية لبعضهم، وتهديد بعضهم بالقتل، ومنع أكثر من 31 حقوقيًا من السفر، والاعتداء البدني على بعضهم في الطريق العام بما يهدد سلامتهم وحياتهم. وغلق العديد من المنظمات أو إجبارها على تحجيم نشاطها، أو نقل مقراتها، فضلاً عن مصادرة أموال بعضها وأموال أصحابها إمعانًا في شل قدرتها على العمل، إضافة إلى حملات التشهير والسب الإعلامية المتجددة ضد الحقوقيين المصريين في الداخل والخارج، التي وصلت حد التحريض على العنف، التي نالت بدورها من باتريك نفسه بعد ساعات قليلة من اختفائه، وامتدت لمنظمته وزملائه والمدافعين عنه بمجرد القبض عليه».
وأثار القبض على زكي موجة من الغضب الحقوقي والاستنكار الدولي خاصة الإيطالي، وجدد المخاوف بشأن تكرار واقعة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.
وقالت المنظمات: «أمام موجة الانتقادات لم تهتم وزارة الداخلية المصرية إلا بالتأكيد في بيان لها على أن باتريك مصري، وليس إيطاليا، وكأنها تستبيح تعذيبه وحبسه لمجرد كونه ليس أجنبيا، ولم يهتم الإعلام المصري إلا بمواصلة هجومه المشين على المؤسسات والجهات الدولية المتضامنة معه».
وعبرت في ختام بيانها عن خشيتها من أن «يلحق زكي بمئات من الشباب النشطاء والصحافيين والسياسيين المصريين المستنزفة أعمارهم في سنوات الحبس الاحتياطي على خلفية قضايا قائمة على تحريات الأمن الوطني، وفق قائمة موحدة من الاتهامات، لا ينج منها حتى من استنفد مدة الحبس الاحتياطي القانونية ـ عامان ـ ليجد نفسه على ذمة قضية جديدة تستنزف عامين آخرين في الحبس».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية