القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت 8 منظمات حقوقية مصرية، الإثنين، في بيان رفضها للقانون رقم 71 لسنة 2021 الخاص بتعديل أحكام قانون العقوبات بشأن منع التصوير أو نقل الجلسات وفرض عقوبات مالية على كل شخص ينقل جلسة محاكمة، واعتبرته مخالفا للدستور.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من كوميتي فور جستس، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية، ومركز النديم، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق و الحريات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وقالت المنظمات: أضيفت مادة جديدة للقانون 71، من شأنها فرض عقوبة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه؛ لكل من صور أو سجل كلمات، أو مقاطع، أو بثّ، أو نشر، أو عرض بأي طرق علانية وقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية، دون تصريح من رئيس المحكمة، وأخذ رأي النيابة العامة.
وزاد البيان: منح القانون المحكمة الحق في مصادرة الأجهزة المستخدمة في التصوير، أو التسجيل، أو البث، أو محو محتواها، وإعدامها. وجرى نشر القانون في الجريدة الرسمية يوم 13 يونيو/ يونيو الجاري.
واعتبرت المنظمات الموقعة أن هذا القانون يمثل إصرارا من السلطات في مصر على مصادرة الحقوق الأساسية، ومنها الحق في علانية جلسات المحاكم وما يستتبعه من الحق في المعرفة.
وتابعت: يأتي هذا القانون بالمخالفة للمادة 187 من الدستور التي تنص على أن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية، فضلاً عن أن علانية الجلسات مبدأ عام واجب التطبيق على القضاء بكافة أنواعه، سواء في القضايا المدنية أو الجنائية أو الإدارية.
وزاد البيان: استقرت أحكام المحاكم العليا في هذا الشأن على أن الأصل في الجلسات أن تكون علنية وأن تجري المرافعات فيها علنا، وقد تضمنت كل قوانين السلطة القضائية تأكيدا صريحا على هذا المبدأ؛ مثل قانون السلطة القضائية (المادة 18) وقانون المرافعات المدنية والتجارية (المادة 101) منه، وقانون الإجراءات الجنائية (المادة 268).
وأكدت المنظمات أن صدور مثل هذا القانون يقيد ويحد ويخالف النص الدستوري الصريح بعلانية المحاكم، التي أتاحها المشرع للكافة دون إذن من رئيس المحكمة أو النيابة العامة، وضمن إطار هذه العلانية ومع التقدم التكنولوجي، أصبحت الجلسات تذاع مباشرة وقت وقوعها من داخل المحاكم، فامتد مبدأ العلانية للكافة وليس فقط للموجودين داخل قاعة المحكمة، كما أن البث يكون مباشرا دون تسجيل أو تدخل لاحق.
وطالبت بوقف تنفيذ القانون 71 لسنة 2021 وإلغائه لمخالفته نصوص الدستور، والمبادئ الحقوقية الدولية المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية، التي صدقت عليها مصر والتزمت بتطبيقها أمام المجتمع الدولي، وتؤكد على ضرورة إتاحة حق المعرفة بما يحدث داخل قاعات المحاكم في كافة أنحاء مصر لكافة المهتمين.
وأثارت التعديلات الجديدة استياء الصحافيين، إذ اعتبروها حصارا وقيودا على المهنة، وتخالف النصوص الدستورية، مطالبين بالتراجع عن تلك التعديلات.