مِن أشكال الإصرار على استمرار معاناة الصحافيين ما شهدته مفاوضات جنيف بشأن ملف الأسرى، إذ فوجئت المنظمات العاملة في مجال الحريات بعدم إدراج قضية الصحافيين المختطفين في جدول المفاوضات.
عدن ـ «القدس العربي»: يدفع الصحافيون اليمنيون ثمنًا باهظًا للحرب مع إصرار جميع الأطراف المتناحرة على مصادرة حرياتهم وإعاقة مهامهم وتكميم أفواههم وممارسة كل أصناف الاضطهاد ضدهم بما فيه الاضطهاد النفسي، ولا فرق هنا بين طرف وآخر؛ فجرائم التعدي على الحريات الصحافية دِين بها كل الأطراف، إذ أن جميعهم متضررون من حرية التعبير.
مِن أبرز أشكال الإصرار على استمرار معاناة الصحافيين ما شهدته مفاوضات جنيف الجارية حاليًا بشأن ملف الأسرى، إذ فوجئت المنظمات اليمنية العاملة في مجال الحريات بعدم إدراج قضية الصحافيين المختطفين في جدول المفاوضات.
وفي بيان صادر الجمعة وجه مرصد الحريات الإعلامية، ومقره اليمن، رسالة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، طالب فيها بتضمين أسماء الصحافيين المعتقلين في المفاوضات المنعقدة حاليًا في مدينة جنيف بسويسرا حول ملف الأسرى والمختطفين، والذي يضم ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.
وأوضح المرصد: «أن 14 صحافيًا يمنيًا ما زالوا معتقلين في السجون، منهم 13 صحافيًا في سجون جماعة الحوثي مر على بعضهم أكثر من سبعة أعوام وصحافي واحد في سجون الحكومة الشرعية في عدن، ومن بين هؤلاء الصحافيين، أربعة صحافيين يواجهون حكمًا بالإعدام صادر من قبل جماعة الحوثي، على خلفية ممارستهم لعملهم الإعلامي التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية، وهم توفيق المنصوري، أكرم الوليدي، حارث حُميد، عبدالخالق عمران».
وأشار البيان إلى «أن الصحافيين الأربعة سيدفعون ثمنًا باهظا، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بالضغط لإلزام جماعة الحوثي إيقاف الممارسات التعسفية بحق الصحافة في اليمن، فالصحافيون الأربعة منذ اعتقالهم وهم يتعرضون للإهمال الصحي ولأشكال متعددة من التعذيب النفسي والجسدي، وتواجه أسرهم المعاناة الصحية والنفسية المستمرة».
وكانت نقابة الصحافيين اليمنيين قد أكدت في بيان مماثل، الثلاثاء، أنها تتابع «مستجدات لقاء طرفي الصراع في اليمن الخاص بملف المعتقلين، والمعلومات الواردة بعدم إدراج قضية الصحافيين المختطفين في المفاوضات».
وجددت «مطالبتها بسرعة الإفراج عن الصحافيين المختطفين دون شرط أو قيد، وإنهاء معاناتهم التي بدأت في العام 2015 وحتى اليوم».
وحملت «أطراف الصراع والمبعوث الأممي الخاص باليمن مسؤولية استمرار هذه المعاناة».
وأعربت النقابة عن الأسف «لتزامن المفاوضات مع جلسة سرية لمحاكمة الصحافيين الأربعة المحكوم عليهم جورا بالإعدام في رسالة سلبية تأتي ضمن الموقف المتعنت لجماعة الحوثي تجاه قضية الصحافيين المعتقلين».
وذكرت النقابة في بيان لها «بضرورة الإفراج عن الصحافيين عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، وأكرم الوليدي، المختطفين منذ حزيران/يونيو 2015 والمحكوم عليهم جورا بالإعدام، والصحافي وحيد الصوفي المخفي قسرا منذ أبريل/نيسان 2015 والصحافيين، محمد الصلاحي ومحمد علي الجنيد المحكوم عليهم بالاكتفاء بفترة السجن التي قضياها في المعتقل، ومحمد قائد المقري المخفي قسرا لدى تنظيم القاعدة بحضرموت منذ تشرين الأول/اكتوبر 2015 والصحافي أحمد ماهر المعتقل في سجن الحكومة بعدن منذ العام الماضي».
وأكدت النقابة أن «استمرار تجاهل قضية الصحافيين المختطفين تعد قيودا إضافية على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، التي يجب أن تكون مقدمة لأية حوارات أو خطوات نحو السلام وإنهاء الصراع في اليمن».
ولا تقتصر معاناة الصحافيين على تكميم الأفواه والاعتقالات والاخفاءات القسرية، بل امتدت إلى الاعتداء على مقر نقابة الصحافيين اليمنيين في عدن، الذي تعرض للسطو من قبل مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذين اعتدوا على قيادة فرع النقابة، وسلموا المقر لنقابة استحدثها المجلس الانتقالي (الانفصالي) باسم نقابة الصحافيين والإعلاميين الجنوبيين، ضمن سياسة تفريخ نقابات انفصالية يريد من خلالها السيطرة على العمل النقابي في مناطق سيطرته.
وفي سياق متصل شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل في الثامن من آذار/مارس لقاء موسعا لمساندة نقابة الصحافيين اليمنيين. وضم اللقاء قيادات في الاتحاد الدولي للصحافيين وقيادات نقابية عربية.
وناقش اللقاء مستجدات الوضع الصحافي في اليمن بما فيه اقتحام جماعة مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي مقر نقابة الصحافيين اليمنيين في عدن.
وجدد الاتحاد الدولي للصحافيين وقيادات النقابات الموقف الداعم لمجلس نقابة الصحافيين اليمنيين، وإدانة ما حدث من اقتحام لمقر النقابة في عدن.
وأعلن الاتحاد عن مساندته القانونية، ودعمه لتحركات نقابة الصحافيين القانونية والقضائية في استعادة مقر النقابة في عدن.
وجدد الاجتماع تضامنه مع نضالات الصحافيين اليمنيين في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وأبدى الاتحاد الدولي للصحافيين استعداده للمساندة القانونية لاستعادة مقر النقابة في عدن وتأييده لتشكيل هيئة قانونية للدفاع عن حقوق وأملاك النقابة وخوض المسار القضائي الذي يعزز الحقوق ويصون الحريات.
وأثنى المشاركون «على استقلالية نقابة الصحافيين اليمنيين، والتي عبّرت عنها من خلال مواقفها المهنية وتقارير الحريات الدورية، وتناول قضايا الانتهاكات في عموم البلاد التي ترتكبها جميع الأطراف المتصارعة، ووقوف النقابة على مسافة واحدة من كافة الأطراف».
حضر اللقاء من الاتحاد الدولي جيم بوملحه، ومنير زعرور، ومن نقابة الصحافيين اليمنيين نبيل الأسيدي عضو مجلس النقابة ورئيس لجنة شؤون المهنة والتدريب وعدد من القيادات النقابية العربية.