منظمة التجارة تواجه خيارات صعبة بعد انتكاسة جولة الدوحة

حجم الخط
0

واشنطن – رويترز: تواجه الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية اسبوعا كئيبا بسبب خلاف بشأن تجارة المنتجات المصنعة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة الرئيسية مثل الصين والهند والبرازيل قد يقضي على محادثات التجارة العالمية المستمرة منذ عشرة أعوام.

وقال باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية في مذكرة مرفقة بوثائق جديدة لمفاوضات المنظمة يوم الخميس إن الخلافات بين البلدان بشأن نسبة خفض الرسوم الجمركية على المنتجات المصنعة ‘لا يمكن حلها’. وقال لامي إن هذا يشكل ‘خطرا كبيرا’ على بقية أجزاء المفاوضات التي تشمل الزراعة والخدمات وعددا من المسائل التنظيمية مثل الدعم الحكومي للأسماك وقواعد مكافحة الإغراق والحواجز التجارية غير المتعلقة بالرسوم.

والآن تواجه الدول الأعضاء ومن بينها الولايات المتحدة اختيارا صعبا بين التمسك بمواقفها أو تعديل مطالبها أملا في التوصل إلى اتفاق.

لكن إدارة الرئيس باراك أوباما تواجه احتمال رفض الكونغرس لأي اتفاقية لا تنشئ فرص تصدير كبيرة وجديدة للمزارعين والمصنعين وشركات الخدمات في الولايات المتحدة.

وقد انطلقت جولة محادثات الدوحة في 2001 في العاصمة القطرية بهدف مساعدة البلدان الفقيرة على الازدهار من خلال زيادة إمكانية الوصول إلى أسواق البلدان الغنية.

وجاء تحذير لامي بأن المحادثات باتت على شفا الانهيار بعد يوم من قول مسؤولة تجارية أمريكية سابقة إن جولة الدوحة ‘محكوم عليها بالفشل’. وكتبت الممثلة التجارية الأمريكية السابقة سوزان شواب في أحدث عدد من مجلة (فورين افيرز) انه على مدى سنوات كان الخوف من تحمل مسؤولية انهيار جولة الدوحة يجعل إشارة الحكومات إلى فشل المحادثات أمرا محفوفا بالمخاطر. وأضافت ‘لكن زعم انه سيتم التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف بات الآن خطرا أكبر على النظام التجاري متعدد الأطراف من الاعتراف بالحقيقة’. ومن المتوقع أن تبدأ الدول بحث مسألة ما الذي ستقوم به بعد ذلك عند انعقاد المنتدى التفاوضي الرئيسي لمنظمة التجارة العالمية يوم الجمعة المقبل في جنيف.

وقالت شواب إن على الدول أن تحاول إنقاذ ما يمكنها إنقاذه من جولة الدوحة لاختتام المحادثات في 2011 ثم الانتقال إلى مبادرات جديدة تركز على تخفيف الحواجز التجارية في قطاعات مثل الرعاية الصحية والأدوية والمعدات الطبية أو توحيد قواعد التجارة الالكترونية.

واقترحت الخروج باتفاقية ‘لتسهيل التجارة’ من محادثات الدوحة التي قال معهد بيترسون للاقتصاديات الدولية ومقره واشنطن إنها قد تعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 100 مليار دولار عن طريق خفض تكلفة نقل البضائع عبر الحدود.

وقالت شواب إنه يمكن أيضا إنقاذ أجزاء من المحادثات الزراعية التي تشمل اتفاقيات مقترحة بشأن اعتمادات التصدير والمساعدات الغذائية والشركات التجارية المملوكة للدولة وإلغاء الدعم الحكومي للصادرات.

وأضافت أنه قد يكون بالإمكان أيضا التوصل إلى اتفاقات بيئية معينة مثل ‘خفض الدعم لأساطيل الصيد الصناعي التي تفرط في الصيد في محيطات العالم… ورفع الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام التكنولوجيات النظيفة في البلدان المنتجة والمستهلكة الرئيسية’. وهذا سيتطلب التخلي عن الأمل في اتفاقية شاملة تغطي كل تلك العناصر وكذلك فتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية والمصنعة والخدمات.

لكن شواب قالت إن الجهود المتكررة أظهرت أن الخلافات في محادثات دخول الأسواق أصعب من أن تحل.

وقال لامي إنه خلص إلى أن المحادثات بشأن المنتجات المصنعة لا يمكن حلها بعد التشاور مع سبع دول أعضاء في منظمة التجارة العالمية هي استراليا والبرازيل والصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان والولايات المتحدة.

وكانت الدول قد اتفقت بالفعل على أن خفض الرسوم الجمركية على معظم المنتجات المصنعة سيكون بصيغتين إحداهما للدول النامية مثل الصين والهند والبرازيل والأخرى للدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان.

وتشكو واشنطن من أن صيغتها ستتطلب منها خفضا آخر لرسومها المنخفضة بالفعل على معظم المنتجات وخفضا كبيرا للرسوم المرتفعة جدا على منتجات مهمة مثل المنسوجات والشاحنات بينما ستسمح صيغة الدول النامية للصين والهند والبرازيل بالإبقاء على رسوم أعلى بكثير.

ولتوفير فرص متكافئة تريد الولايات المتحدة أن توقع هذه الدول على اتفاقات إضافية ‘قطاعية’ تغطي منتجات مثل الكيماويات والآلات الصناعية والالكترونيات تقوم هذه الدول بموجبها بخفض الرسوم بنسبة أكبر.

لكن الصين والهند والبرازيل تعارض الشروط الأمريكية وهو ما يعرقل الأمر. وقال لامي إن الدول الأعضاء ببساطة لديها ‘رؤى مختلفة بشكل جوهري’ في محادثات المنتجات المصنعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية