منظمة التحرير الفلسطينية: كيانيتها وهيكليتها وتحولات برنامجها السياسي (2 ــ 3)
الانتفاضة الأولي أكدت علي حقيقة قدرة الشعب الفلسطيني علي العطاء والتضحية وتمسكه بحقوقهلم يدرك فريق أوسلو أسس التفاوض السياسي مع العدو والتي تستند علي قاعدة المقاومة والمقاومة فقطمنظمة التحرير الفلسطينية: كيانيتها وهيكليتها وتحولات برنامجها السياسي (2 ــ 3)د. فايز رشيدہ سنوات طويلة مضت علي إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي يصعب الفصل بين الكتابة عنها وبين استعراض الملامح البارزة في الثورة الفلسطينية المعاصرة، نظراً للتداخل والترابط العضوي القائم بينهما. سنوات طويلة مليئة بالمنعطفات التاريخية الصعبة والحادة، التي تركت بصماتها وتداعياتها الكبيرة والكثيرة علي كل من المنظمة والثورة، وعلي النضال الوطني الفلسطيني بشكل عام. الدورتان الثانية والثالثةللمجلس الوطني الفلسطينيأبرز ما صدر في الدورتين (قبل حرب عام 1967) هو التأكيد علي قرارات الدورة الأولي، التي تحول الكثير منها إلي واقع فعلي ومنها: إنشاء الصندوق القومي الفلسطيني، إنشاء قوات عين جالوت، وحطين، والقادسية التابعة لجيش التحرير الفلسطيني، ومضاعفة الجهود لتحقيق المزيد من الانجازات العسكرية، وضرورة الإسراع في تسليح القوي والخطوط وتدريبها وتحصينها. كان من أبرز ما اتخذته الدورة الثانية، قرار سياسي برفض المجلس الوطني الفلسطيني لتصريحات الرئيس التونسي بورقيبة عن القضية الفلسطينية، مؤكداً في نفس الوقت علي ثقته بوعي الشعب التونسي الشقيق، وإدراكه حقيقة القضية الفلسطينية، واستعداده للقيام بدوره في سبيل تحرير فلسطين. أكد المجلس أيضاً علي مطالبة الدول العربية بتصفية القواعد العسكرية الأجنبية في بعض البلدان العربية، وأن مسؤولية إغاثة العائدين تقع علي عاتق الأمم المتحدة حتي تحرير الوطن السليب، وأن علاقات المنظمة مع الدول الأخري تتحدد وفقاً لمواقف هذه الدول من قضية فلسطين. في الدورة الثالثة، كانت المنظمة قد قطعت شوطاً بعيداً في عملها، وأصبحت صورتها أكثر تحديداً ووضوحاً في الإطار الدولي. وأكد المجلس علي أن حرية العمل الفلسطيني ضرورة لا بد منها لخوض معركة التحرير، وأكد علي أهمية توحيد المنظمات الثورية الفدائية الفلسطينية (التي أخذت تظهر بعض أنويتها بعد إعلان انطلاقة فتح) في إطار منظمة التحرير ليتم انصهار كافة القوي فيها انصهاراً تاماً. وكان من أبرز قرارات هذه الدورة: إنشاء جيش التحرير الفلسطيني بقيادته المستقلة (بدلاً من الكتائب الفلسطينية) والتأكيد علي أن واجبه القومي يتمثل في كونه الطليعة في خوض معركة تحرير فلسطين. حرب حزيران (يونيو)، وتداعياتها علي الصيغة التنظيمية والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير نكسة حزيران (يونيو)، وإضافة إلي تشكيلها منعطف آخر في النضال الوطني الفلسطيني، ذلك أن فلسطين بكاملها أصبحت تحت الاحتلال الصهيوني، وما عنته من هزيمة للأنظمة البورجوازية العربية ولبرامجها… كانت سبباً مباشراً في انطلاق العديد من الفصائل الفدائية الثورية الفلسطينية، التي استطاعت وخلال فترة وجيزة من كفاحها المسلح وعملياتها العسكرية الفدائية ضد العدو، تشكيل حالة استقطاب كبيرة للجماهير الفلسطينية في كل مواقعها، والتي التفّت وبتسارع كبير من حولها. كان من الطبيعي أن تترك الظروف والمتغيرات الجديدة أثرها البالغ علي بنية منظمة التحرير الفلسطينية، حيث اتجهت الأنظار إلي إعادة النظر في بناء أجهزة المنظمة، ولا سيما أجهزتها العسكرية والسياسية. تقدم رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة: المناضل أحمد الشقيري باستقالته في كانون الاول (ديسمبر) عام 1967، وتم انتخاب يحيي حمودة بدلاً منه، وأصدرت اللجنة التنفيذية في 25/2/1967 بياناً أعلنت فيه: أنها ستعمل بالتعاون مع جميع القوي الفلسطينية المقاتلة علي إقامة مجلس وطني لـ م. ت. ف. تنبثق عنه قيادة جماعية مسؤولة تعمل علي تصعيد النضال المسلح وتوحيده وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. لقد تألف المجلس الوطني الجديد (بعد تشكيل لجنة تحضيرية من كافة القوي) من جميع المنظمات الفلسطينية العاملة، ومن عشرين ضابطاً من جيش التحرير ومن عدد من العاملين الفلسطينيين، وعقد دورته الرابعة في القاهرة في أيلول (سبتمبر) من عام 1968.التغييرات في البنية التنظيمية: ـ احتوي الميثاق الوطني علي (33) مادة بدلاً من (29) مادة في الميثاق القومي. ـ مشاركة الفصائل مباشرة في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية، وانعكس ذلك في عضوية هيئاتها الأساسية. ـ يتم انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية مباشرة من المجلس الوطني، وبدورهم ينتخبون رئيس اللجنة، وكذلك يتم انتخاب رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي، والذي يعتبر عضواً في اللجنة التنفيذية التي حدد أعضاؤها بـ(11) بدلاً من (15). ـ جيش التحرير الفلسطيني أصبح خاضعاً للجنة التنفيذية مع الحرص علي وجود قيادته المستقلة. ـ مدة المجلس الوطني أصبحت سنتين بدلاً من ثلاث سنوات، ووحده المجلس يمتلك الحق في تسميته أعضاء جدداً في إطاره. ـ بدلاً من الميثاق القومي الفلسطيني قرر المجلس تغيير الاسم إلي الميثاق الوطني الفلسطيني . ـ جري تعديل الكثير من مواد الميثاق وأضيفت عليها تغييرات جوهرية، أتت لتؤكد أهمية تمثيل القوي الفلسطينية المقاتلة، والتشدد علي نهج الكفاح المسلح. التغييرات في البرنامج السياسي كانت قرارات الدورة الرابعة تأكيداً لقرارات الدورة الأولي ولكن بشيء أكثر تفصيلاً في تحديد هدف النضال الفلسطيني، وإدارته وأسلوبه.. كشروط مهمة لتوحيد هذا النضال في مسيرة واحدة وتحت قيادة واحدة: فالهدف: هو تحرير الأرض الفلسطينية بكاملها وتأكيد ممارسة سيادة الشعب الفلسطيني عليها، والتأكيد علي الشخصية الفلسطينية والوقوف في وجه أية محاولات لإذابتها أو الوصاية عليها. والأسلوب: هو الكفاح المسلح والنضال لاسترداد الأرض والحقوق المغتصبة، وتجاوز ما اصطلح علي تسميته بـ(إزالة آثار العدوان). وحول الكفاح المسلح اعتبر الميثاق، أنه الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، (وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً) وأكد علي المضي قدماً نحو الثورة الشعبية المسلحة، وأن العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية الفلسطينية، ولذلك يجب تعبئة كافة الطاقات الجماهيرية الفلسطينية في الثورة وتحقيق التلاحم بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني، وبينه وبين الجماهير العربية. والشعب الفلسطيني يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً. ويرفض كل المشاريع الهادفة إلي تسوية القضية الفلسطينية أو تدويلها. ويعتبر أن الصهيونية قاعدة جغرافية للامبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثوب لها في قلب الوطن العربي، وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها، عدوانية توسعية في أهدافها، وفاشية نازية في وسائلها. أكد الميثاق الوطني علي رفض كل أنواع الوصاية والتدخل والتبعية في القرار الفلسطيني. والأداة: أداة الثورة هي الجماهير الفلسطينية العربية في الداخل والخارج، في التحام عضوي حول ميثاق الثورة من خلال القيادة الواحدة. ـ الثورة الفلسطينية هي وجه من وجوه الثورة العالمية ضد الامبريالية ومؤامراتها. ـ معركة فلسطين هي معركة مصير بالنسبة للأمة العربية. ـ رفض قرار مجلس الأمن رقم (242) بسبب: إنهائه لحالة الحرب بين الدول العربية وإسرائيل، وما يعنيه ذلك من التزامات عربية من نمط إنهاء المقاطعة، وفتح الممرات البحرية أمام الملاحة الإسرائيلية… وهذا ينطوي علي الاعتراف الواقعي بها، بما يتناقض وحق الشعب العربي الفلسطيني المطلق بكامل وطنه. بين دورتي المجلس الوطني الخامسة ـ الحادية عشرةالجدير بالقول إنه وقبل انعقاد الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني عام (1969)، اندمجت بعض الفصائل الفلسطينية في فصائل أكبر، كما شهدت تلك الفترة، انشقاقات في بعض الفصائل، إضافة إلي ذوبان فعلي لبعضها الآخر. علي صعيد المرحلة ما بين دورتي المجلس المشار إليهما، فإن البنية التنظيمية لم تشهد تغييرات حادة. وفي المقررات، تم التطرق إلي مختلف الأحداث التي واجهت الثورة. في الأردن، في أيلول (سبتمبر)، وفي الساحة اللبنانية، وفي المشاريع السياسية بالنسبة للقضية الفلسطينية. ويمكن إجمال أبرز المتغيرات علي المستويات الثلاثة فيما يلي: ـ اعتذار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن المشاركة في الدورتين الخامسة والسادسة، بسبب عدم موافقتها علي تشكيل المجلس الوطني بالنسب التي تم تقريرها آنذاك، وفي الدورة السابعة قررت الجبهة أن تحضرها بتمثيل رمزي، فحضر أعمال الدورة عنها، عضو واحد فقط. ـ التوسع في أعضاء المجلس الوطني. ـ توسيع اللجنة التنفيذية من 12 ـ 15 عضواً. ـ إنشاء اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الدورة السابعة وتحديد مهامها وكيفية تشكيلها. ـ تخصيص نسبة 50 بالمئة من الأعضاء الجدد للمجلس الوطني، من التنظيمات الشعبية. ـ التأكيد علي التصدي الحازم لكافة الحلول الاستسلامية، بما في ذلك المحاولات المشبوهة التي تستهدف إنشاء كيان فلسطيني مزيف يهيمن عليه الاستعمار والصهيونية. ـ الرفض القاطع لمشروع روجرز. ـ التأكيد علي وحدة الشعبين الأردني والفلسطيني في مواجهة أيلول الأسود. ـ جري طرح موضوع (الدولة الديمقراطية الفلسطينية) في الدورة الثامنة، باعتبارها دولة المستقبل في فلسطين المتحررة، والتي هي دولة لكل الراغبين في العيش فيها بسلام بنفس الحقوق والواجبات. ـ عقد المؤتمر الشعبي في عام 1972 في القاهرة بناءً علي قرار اللجنة التنفيذية لمعالجة قضيتين طارئتين: الانتخابات البلدية في المناطق المحتلة والتي جرت بضغط من العدو الصهيوني، والثاني: مشروع المملكة المتحدة الذي طرحته الأردن ولم توافق عليه منظمة التحرير. ـ استمرار التأكيد علي الوحدة الوطنية الفلسطينية علي أساس الصيغة الجبهوية. ـ التوصية بإنشاء الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية. ـ أهمية تشكيل الجبهة الوطنية في الداخل. ـ اعتبار لبنان ساحة أساسية من ساحات وجود ونضال الشعب الفلسطيني. البرنامج المرحلي: تغير نوعي كان من نتائج حرب تشرين الاول (اكتوبر)، أن تحركت قضية الشرق الأوسط علي الصعيد الدولي، بعد أن كانت تمر قبل ذلك بحالة ركود اصطلح علي تسميتها بـ (حالة اللاحرب واللاسلم)، وصدر عن مجلس الأمن القرار رقم 338 في عام 1973، الذي جاء فيه: يؤكد علي القرار 242 ويدعو إلي عقد مؤتمر دولي في جنيف لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بإشراف الدولتين: الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة لتنفيذ القرار المذكور. كانت الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، التي عقدت في القاهرة في حزيران (يونيو) عام 1974، من أهم دورات المجلس الوطني، لأنها جاءت في أعقاب حرب عام 1973 وما تلاها من تداعيات، ولأنها حملت في أحشاء قراراتها، ملامح تغييرية في البرنامج السياسي الاستراتيجي، بالموافقة علي البرنامج المرحلي، أو ما اصطلح علي تسميته ببرنامج النقاط العشر. وعلي الرغم من تأكيد البرنامج علي موقف المنظمة الرافض لقرار 242 والتعامل معه، لأنه يطمس الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ويتعامل مع قضيته باعتبارها قضية لاجئين، والإصرار علي النضال بمختلف الوسائل وعلي رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض، والإصرار كذلك علي النضال ضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والتنازل عن الحق الوطني.. والتأكيد علي أن م. ت. ف. هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأنه لا يجوز لأية دولة عربية أو حاكم عربي التفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني وممثله الحقيقي الوحيد م. ت.ف إلاّ أن البرنامج ولأول مرة أشار إلي ما يلي: 1 ـ إقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة علي كل جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية. 2 ـ إن أية خطوة تحريرية، هي حلقة لمتابعة تحقيق إستراتيجية م. ت. ف. في إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية. ـ نضال السلطة الوطنية الفلسطينية بعد قيامها في سبيل اتحاد أقطار المواجهة لاستكمال عملية التحرير. ـ أما أساليب العمل لتحقيق هذه الأهداف فقد تركت لقيادة الثورة أن تحددها علي ضوء البرنامج. ـ إصدار المجلس توصية إلي اللجنة التنفيذية، تضمنت الإشارة إلي رفض التعامل مع قرار مجلس الأمن 242، وضرورة العمل علي فتح المجال الدولي لطرح قضية فلسطين وطناً وشعباً، في إطار غير إطار القرار المذكور، وذلك علي الأسس التالية: ـ أن يتم ذلك في إطار دولي محدد، أو في إطار عالمي. ـ تشترك م. ت. ف. في المؤتمر بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ـ أن يستند ذلك إلي ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها في حق الشعوب وتقرير المصير، والقرارات التي أصدرتها حول الحقوق الفلسطينية. ـ تعمل قيادة م. ت. ف. علي إنجاز الهدف المرحلي المشار إليه. تسارعت الأحداث فيما بعد، وجمّدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبعض الفصائل الأخري عضويتها في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، وتم إنشاء جبهة الرفض، وقاطعت هذه الجبهة أعمال المجلس الوطني للدورة الثالثة عشرة وأعمال المجلس المركزي. أبرز الأحداث والمتغيرات في المرحلة ما بينالدورتين الثالثة عشرة ـ الثامنة عشرةكان من أبرز الأحداث قبيل انعقاد الدورة الثالثة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في آذار (مارس) 1977 اشتداد الهجمة الشرسة التي شنتها القوي الانعزالية في لبنان علي المقاومة وعلي أبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات، وتطور الأزمة اللبنانية. كما شهدت تلك الفترة اغتيال المناضل كمال جنبلاط. وانعقدت الدورة الرابعة عشرة في دمشق عام 1979، بعد زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلي القدس وتوقيعه اتفاقيتي كمب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية الاسرائيلية، بكل ما عنته من خروج وانسلاخ لأكبر دولة عربية عن التضامن العربي والنضال القومي وعن الدور المنوط بها، وما ألحقه ذلك من كوارث علي القضية الفلسطينية وعلي الأمة العربية، بالارتماء في أحضان الصهيونية والامبريالية. شهدت تلك المرحلة أيضاً، انتقال مقر الجامعة العربية من القاهرة إلي تونس، وتشكيل الجبهة القومية للصمود والتصدي من م. ت. ف، وسورية وليبيا والجزائر وجمهورية اليمن الديمقراطية. كان من أبرز أحداث ما بين الدورتين المشار إليهما أيضاً الغزو الصهيوني للبنان في عام 1982، وكل تداعياته: خروج المقاومة من لبنان إلي واقع جديد في دول جديدة. وشهدت هذه المرحلة، توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 1981، وتقديم مشروع ريغان في أيلول (سبتمبر) 1982 لحل أزمة الشرق الأوسط، ثم أتت مبادرة بريجينيف، والمشروع العربي للسلام في قمة فاس، والحرب العراقية الإيرانية في عام 1980. وعلي الصعيد الفلسطيني، تم انشقاق في حركة فتح في عام 1983، وحرب المخيمات في لبنان، وزيارة أبو عمار إلي القاهرة إثر خروجه من طرابلس. وكذلك انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بقضية فلسطين في جنيف عام 1983، والذي دعا من خلال توصيات إلي الأمم المتحدة، بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وفي ذات السياق أتي بيان المجموعة الأوروبية في بروكسل عام 1987. ـ وشهدت هذه الفترة أيضاً القرار الأردني بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية. كما جاء انعقاد الدورة الثالثة عشرة بعد انتصارات عديدة حققتها منظمة التحرير الفلسطينية تمثلت في: اعتراف مؤتمري القمة العربيين في الجزائر (1973) والرباط (1974) بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأصبحت المنظمة عضواً كامل العضوية في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز، وعضواً مراقباً في هيئة الأمم المتحدة وكانت قد اعترفت بالمنظمة عشرات الدول الاشتراكية والإفريقية والآسيوية والأمريكا ـ اللاتينية وغيرها من الدول. في الهيكلية التنظيمية وعلي صعيد البرنامج السياسي للمنظمة، تمثلت أبرز التغييرات فيما يلي: ـ تشكيل المجلس المركزي وتحديد عضويته. ـ إعلان برنامج سياسي مرحلي من 15 نقطة، في دورته الثالثة عشرة. ـ توجيه التحية إلي جميع الدول والقوي الديمقراطية التي وقفت ضد الصهيونية، في قرار الأمم المتحدة باعتبارها شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. ـ أهمية العلاقة والتنسيق مع القوي اليهودية والديمقراطية والتقدمية المناضلة داخل الوطن المحتل وخارجه ضد الصهيونية كعقيدة وممارسة. ـ حق م. ت. ف في الاشتراك بشكل مستقل ومتكافئ في جميع المؤتمرات والمساعي الدولية المعنية بقضية فلسطين والصراع العربي ـ الصهيوني. ـ إدانة اتفاقيات كمب ديفيد باعتبارها تسوية أمريكية – صهيونية تشكل أخطاراً كبيرة علي قضية التحرر الوطني العربية وقضية فلسطين، وتلغي حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، وهي اعتداء علي الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية. ـ إدانة أي اتصال مع الأطراف التي تنتهج الصهيونية عقيدة وممارسة. ـ تطوير الدور القيادي للمجلس العسكري الأعلي، وتشكيل قيادة موحدة لقوات الميليشيا الشعبية. ـ تأييد عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في إطار الأمم المتحدة وتحت إشرافها، وتشارك فيه الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك مشاركة الأطراف المعنية بالنزاع في المنطقة، بما فيها م. ت. ف علي قدم المساواة مع الأطراف الأخري. ـ قبول الحزب الشيوعي الفلسطيني في المجلس الوطني الفلسطيني. الدورة التاسعة عشرة: منعطفآخر في النضال الوطني الفلسطينيكان من أبرز أحداث الفترة التي سبقت انعقاد هذه الدورة في الجزائر في تشرين الثاني (نوفمبر) 1988، انطلاق الانتفاضة الأولي في الأرض المحتلة في عام 1987، والتي أدخلت قضيتنا الفلسطينية مرحلة جديدة، وعهداً جديداً في الكفاح الوطني، والتي كان لها انعكاسات إيجابية كبيرة علي قضيتنا الوطنية وعلي الصعيدين العربي والدولي. أكدت الانتفاضة الأولي حقيقة راسخة وهي: قدرة الشعب الفلسطيني علي العطاء والتضحية، وثبات تمسكه بحقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة، كما جسدت الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية في أبهي صورها بالتلاحم الشعبي، وبتشكيل القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وأيضاً من حيث شمولية المشاركة الشعبية في فعالياتها، وأبرزت المستوي المتقدم للإبداع الثوري الخلاق لجماهيرنا… وقد فتحت آفاقاً رحبة وحقيقية أمام نيل الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، فيما لو أحسن استغلالها من قبل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي حاولت قطف ثمارها بشكل مبكر وتحويرها باتجاه أهداف وتحركات سياسية كانت تعشعش في أذهان بعض المتنفذين فيها. إعلان الاستقلال في 15/11/1988 وفي الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني، جري إعلان الاستقلال بنصه المعروف، والذي يلامس مسألة عاطفية في أذهان شعبنا، كونها المرة الأولي التي يتم فيها إعلان رسمي من أجل تحقيق استقلاله الوطني.. لكن ما يلفت النظر ما تضمنه الإعلان من نص يقول: كما تعلن في هذا المجال (المقصود: دولة فلسطين) أنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وأنها ترفض التهديد بالقوة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضد سلامة أراضيها واستقلالها السياسي، أو سلامة أراضي أي دولة أخري، وذلك دون المساس بحقها الطبيعي في الدفاع عن أراضيها واستقلالها . النص المذكور ومن خلال التأكيد علي التسوية بالطرق السلمية، وإضافة إلي ما يشكله ذلك من تناقض مع الميثاق الوطني الفلسطيني، الذي يؤكد علي نهج الكفاح المسلح… وضع الأساس (في أذهان البعض) لإمكانية التخلي مستقبلاً عن هذا النهج. بالإضافة إلي إعلان الاستقلال، فوض المجلس الوطني كلاً من المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية لـ م. ت . ف بتشكيل حكومة مؤقتة، وإلي أن يتم ذلك تقوم اللجنة التنفيذية بصلاحيات ومسؤوليات الحكومة. أما القرارات السياسية الصادرةعن هذه الدورة، فقد ركّزت علي: ـ ضرورة انعقاد المؤتمر الدولي الفعّال الخاص بالقضية الفلسطينية… آخذين بعين الاعتبار أن المؤتمر الدولي ينعقد علي قاعدة قراري مجلس الأمن 242، 338…. إلي آخره. ـ انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967. ـ السعي لوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس العربية تحت إشراف الأمم المتحدة لفترة محدودة لحماية شعبنا، ولتوفير مناخ مؤات لإنجاح أعمال المؤتمر الدولي والوصول إلي تسوية سياسية شاملة، وتحقيق الأمن والسلام للجميع، بقبول ورضي متبادلين ولتمكين الدولة الفلسطينية من ممارسة سلطاتها الفعلية علي هذه الأراضي. ـ حل قضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة. ـ يضع مجلس الأمن ويضمن ترتيبات الأمن والسلام، بين جميع الدول المعنية في المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية. ـ الإعلان مجدداً رفض المجلس للإرهاب بكل أنواعه بما في ذلك إرهاب الدولة. الدورة العشرون للمجلس الوطني عقدت في الجزائر في أيلول (سبتمبر) 1991، ولقد سبقت هذه الدورة، بعض أبرز الأحداث ومنها: إعلان وزير الخارجية الأمريكي شولتز بقبول الولايات المتحدة فتح حوار مع م. ت. ف. بعد مبادرتها السلمية التي أطلقتها في الدورة السابقة للمجلس الوطني. وقد ابتدأ الحوار فعلياً في أوائل عام 1989، والذي استمر بضعة أشهر ودون الوصول إلي نتائج ملموسة علنية. شهدت هذه الفترة أيضاً، إطلاق شامير لمبادرته في عام 1989 بشأن إجراء انتخابات محلية في الضفة الغربية وغزة، والتي رحبّت بها الولايات المتحدة في ذلك الحين، واعتبرتها مدخلاً للتسوية ولقيام حوار فلسطيني ـ إسرائيلي. تقدم بيكر بطرح مشروعه المعروف باسم نقاط بيكر الخمس، وفي نقاطه عبر فعلياً عن مضمون اتفاقيات كمب ديفيد ومبادرة شامير. لقد وافقت م. ت. ف علي التعامل مع هذه المبادرة، باشتراط أن يضم الوفد الفلسطيني ممثلين من داخل الأراضي المحتلة بما فيها القدس. لكن شامير رفض ذلك. قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي الذي خلق عالماً بموازين جديدة، وفي الفترة القريبة مما بعد الانهيار جري تهجير حوالي مليون يهودي من روسيا والجمهوريات الأخري التي كانت تتبعه، إلي إسرائيل. شهدت تلك الفترة أيضاً انفجار أزمة الخليج، ودخول القوات العراقية إلي الكويت، وفيما بعد اندلاع الحرب والعدوان الأمريكي والذي قاده تحالف من (30) دولة علي العراق. ومع انتهاء حرب الخليج، وتحديداً في 6 آذار (مارس) عام 1991، أطلق الرئيس بوش (الأب) مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، وقد أصدرت المنظمة بياناً رحبت فيه بالمبادرة، كذلك أعلنت الدول العربية المعنية موافقتها عليها. تركزت الحوارات والقرارات في هذه الدورة علي مناقشة التحديات التي تواجهها الانتفاضة، بعد أن لوحظ أن اللجان الشعبية فيها، تحولت من إطار جماهيري نابع من صميم الجماهير، إلي إطار فصائلي ضيق، مما أدي إلي تراجع قطاعات واسعة من شعبنا في الإسهام بفعاليات الانتفاضة. كما أن الكثير من النشاطات الشعبية للمقاومة جري ربطها بالمكاسب المادية التي أُغدقت علي ناشطيها من قبل بعض الفصائل مما كانت له آثار سلبية، تمثلت في خفوت النشاطات في الإطار الجماهيري العريض… هذا مضافاً إلي السياسات التي انتهجتها قيادة م. ت. ف. من جهة ثانية، شهدت الانتفاضة الأولي بروز قوي إسلامية جديدة أخذت دوراً مهماً في نضالاتها: حركة حماس، والتي ظلت بعيداً عن إطار القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. سياسياً: أكدت الدورة العشرون علي المبادرة السلمية التي أطلقتها الدورة السابقة ورحبت بالجهود والمساعي الدولية السلمية، وأقرت الأسس العامة للتعامل الفلسطيني معها وهي نفس الأسس السابقة، مع طرح بعض الصيغ الجديدة مثل: ـ تحقيق مبدأ الأرض مقابل السلام. ـ حق م. ت. ف. في تشكيل الوفد الفلسطيني من داخل وخارج الوطن، بما في ذلك القدس. ـ ضمان ترابط مراحل الحل وصولاً إلي الحل النهائي الشامل طبقاً لقرارات الشرعية الدولية. مؤتمر السلام في مدريد انعقد المؤتمر بحضور الدول العربية المعنية، وإسرائيل، وبحضور الولايات المتحدة وروسيا، لكن ممثلي م. ت. ف. كانوا ضمن أعضاء الوفد الرسمي الأردني، تنفيذاً لاشتراط إسرائيلي بتأييد أمريكي. كان المؤتمر في جوهره منبراً لإعلان مواقف الأطراف المشاركة فيه وتصوراتها لمفهوم السلام وإنهاء الصراع. ثم ما لبثت أعمال المؤتمر أن انتقلت إلي واشنطن، واتخذت صيغة المفاوضات الثنائية بين الوفود الإسرائيلية ووفود الدول العربية المتواجدة، ومن ضمنها الوفد الفلسطيني الذي دخل في مفاوضات ثنائية مع الجانب الإسرائيلي. كان ملفتاً للنظر التصريح الذي أدلي به اسحق شامير – رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بأنه سيطيل أمد المفاوضات إلي عشرين سنة قادمة. راوحت مفاوضات واشنطن في مكانها… مما كان يؤشر بشكل واضح إلي حقيقة المواقف الإسرائيلية فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين وأيضاً مع الوفود العربية. مباحثات واتفاقيات أوسلو شكلّت منعطفاًخطيراً للنضال والحقوق الفلسطينيةعلي هامش المفاوضات التي كانت تجري في واشنطن، كانت هناك أيضاً قناة سرية للمفاوضات تجري ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بعد تسلم حزب العمل لرئاسة الحكومة الإسرائيلية. هذه المفاوضات التي أسفرت عن توقيع اتفاقيات أوسلو، وما تلاها من اتفاقيات أخري في واشنطن، إضافة (وكما تؤكد مصادر عديدة) الي أن هنالك ملاحق سرية لها، إلي جانب الأخري العلنية المنشورة. شكلت هذه الاتفاقيات خرقاً كبيراً للميثاق الوطني الفلسطيني، ولبرنامج الإجماع الوطني، ولكافة القرارات التي أصدرتها الدورات المتعاقبة للمجلس الوطني بما في ذلك قرار إعلان الاستقلال. لقد رأي الجانب الإسرائيلي في هذه الاتفاقية إنهاء للصراع، من خلال سياسة استراتيجية واضحة لآفاق التسوية المقبولة إسرائيلياً، والتي تشكل قواسم مشتركة بين مختلف ألوان الطيف السياسي في إسرائيل، وبأن السلطة لن تكون في أقصي جوهرها ومظاهرها سوي حكم إداري ذاتي علي القضايا الحياتية للسكان بعيداً عن أية مظاهر سيادية. هذا ما صرّح به قادة عديدون إسرائيليون في تلك المرحلة، ومن ضمنهم اسحق رابين، أثناء مناقشة الاتفاقيات في الكنيست عام 1993، وايهود باراك، الذي تسلم منصب رئيس الوزراء فيما بعد. خطيئة من وقعوا هذه الاتفاقيات من الجانب الفلسطيني وإضافة إلي الخطايا الأخري، أنهم لم يدققوا في نصوصها الملغومة والمعدة إسرائيلياً، إن بالمساس بالثوابت التاريخية والحقوق، أو علي الصعيد العملي. النصوص جعلت من الأجهزة الأمنية والشرطية الفلسطينية… أجهزة لحراسة الأمن الإسرائيلي أولاً وأخيراً، ومنعت السلطة من ملاحقة العملاء، ومن محاكمة الإسرائيليين أياً كانت جرائمهم في الأراضي الفلسطينية، أمام المحاكم الفلسطينية. الاتفاقيات أجلّت القضايا المصيرية الفلسطينية إلي مفاوضات الحل النهائي، وحوّلت مرجعية الحقوق الوطنية الفلسطينية من قرارات الشرعية الدولية، والاستناد إليها، إلي مرجعية أوسلو. كان لهذه الاتفاقيات انعكاساتها السلبية أيضاً علي النضال الوطني الفلسطيني علي المستويين العربي والدولي. عربياً: وإضافة إلي تفكيكها للالتحام العضوي والطبيعي بين الخاص الوطني والقومي العربي، فإنها أعفت النظام الرسمي العربي من مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، وأتاحت لدول عربية عديدة، إما توقيع معاهدات (سلام) مع إسرائيل أو افتتاح مكاتب إسرائيلية تمثيلية (في القضايا المختلفة) في العديد من الدول العربية الأخري. دولياً: عكست هذه الاتفاقيات انطباعاً لدي الرأي العام الدولي، بأن صراعاً تاريخياً ومعقداً وطويلاً قد جري حله، وأن الفلسطينيين علي طريق الوصول إلي حقوقهم الوطنية. وعنت أيضاً: وجود طرفين متكافئين في كل المجالات والقدرات، دون النظر أو التفريق بين المعتدي والمعتدي عليه، أو بين الجلاد والضحية. قد يكون في أذهان من وقّع هذه الاتفاقيات من الجانب الفلسطيني… أنها ستؤدي في النهاية إلي الحقوق بما فيها إقامة الدولة! ولكن ألم يدركوا حقيقة المواقف الإسرائيلية من هذه الحقوق والدولة، وقد كانت معلنة وما تزال؟ اعتبر الجانب الفلسطيني أن اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية هو جانب إيجابي، ولكن ما فائدة الاعتراف بالهيكل العظمي مجرداً من أي شيء؟ والاعتراف بالشكل الخارجي دون المضمون؟ اعتبر الجانب الفلسطيني أن إنشاء السلطة هو مسألة إيجابية، ولكن أية إيجابيات فعلية تحققت علي أرض الواقع.. غير الإشراف علي القضايا الحياتية… وهو ما كانت تنادي به إسرائيل منذ طرح يغئال آلون لمشروعه في عام 1963؟ من أجل إعفائها من أعباء مهمة احتلالها للأرض وتكاليف ذلك عليها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؟ قد يكون في دخول الآلاف إلي الوطن مسألة إيجابية ومهمة، إن من حيث الدخول بحد ذاته، أو ضمن النظرة إلي انتقال مركز الثقل السياسي والقرار الفلسطيني إلي قاعدته الطبيعية علي الأرض الفلسطينية، ضمن رؤيا باستمرار نهج الكفاح علي طريق الوصول إلي الحقوق… لكن النصوص قضت باعتبار هذا الكفاح إرهاباً، وبالتالي قطعت عليه الطريق. كذلك ومن أجل رؤية المشهد بكامل جوانبه علينا الإقرار، بأن إسرائيل رأت في عملية الدخول برمتها إحكاماً لقبضتها علي من دخلوا، إضافة إلي كل المكاسب التي حققتها، والتي جري الحديث عنها. إنشاء السلطة والدورة الحاديةوالعشرون للمجلس الوطني:جاء إنشاء السلطة الفلسطينية تنفيذاً لاتفاقيات أوسلو، وتبين من المحادثات المتتالية مع الإسرائيليين وبحضور أطراف دولية وعربية في بعض الأحيان… اصطدام المطالب الفلسطينية بالخطوط الحمراء الإسرائيلية، فإسرائيل ووفقاً لما كان قد صرح به اسحق رابين (ليس لديها تواريخ مقدسة)، كان من الواضح أن المفاوضات مع إسرائيل بالنسبة لأي من الحقوق الوطنية الفلسطينية، سوف تؤدي إلي طريق مسدود، فكل مذكرات التفاهم وورقة تينيت وغيرها لم تزحزح الإسرائيليين سنتيمتراً واحداً عن مواقفهم المعلنة. باختصار، لم يدرك فريق أوسلو أسس التفاوض السياسي مع العدو، والتي يتوجب أن تستند إلي قاعدة المقاومة والمقاومة فقط. 7