منظمة التحرير قابلة للنهوض
منظمة التحرير قابلة للنهوض منذ ان شَرَعَ احمد الشقيري في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م، وضعت حركة فتح خطتها للسيطرة علي هذه المنظمة. وقد نفّذت خطتها بدقة، حيث اعترضت علي اسلوب قيادة الشقيري المركزية، وعلي عدم تبنيه الكفاح المسلح وفق اسلوب حرب التحرير الشعبية اسلوباً استراتيجياً لتحقيق هدف تحرير كل فلسطين، وانتقدت العدد الكبير الذي شكّل المجلس الوطني الفلسطيني آنذاك والذي بلَغ حوالي اربعمئة عضو، وهو ما اعتبرته فتح في حينه شلا للمجلس لصالح هيمنة الشقيري عليه. والاهم من ذلك كله ان فتح لم تقبل بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني، بل اعتبرت ان منظمة التحرير مجرد فصيل فلسطيني. وقد شكّلت فتح والفصائل الحية في الثورة الفلسطينية وبعض قيادات منظمة التحرير ضغوطاً علي الشقيري دفعته الي تقديم استقالته. وتولي يحيي حمودة رئاسة المنظمة لفترة انتقالية، وقد نسّق مع فصائل الثورة الفلسطينية لاعادة صياغة منظمة التحرير علي اسس جديدة، فكان اول ما اشترطته فتح: تقليص عدد اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من حوالي اربعمئة الي مئة فقط لتمكينهم من الحوار والوصول الي قرارات جادّة، كما اشترطت بصفتها اكثر الفصائل نشاطاً في الكفاح المسلح آنذاك، ان تحوز علي اكبر نسبة اعضاء في المجلس لتتمكن من اعادة صياغته علي اسس ثورية جديدة. ومنذ الدورة الرابعة للمجلس الوطني سيطرت فتح (كتلة ومستقلين واتحادات) علي حوالي 60% من اعضاء المجلس الوطني المئة، وفوراً قامت بتغيير الميثاق القومي لمنظمة التحرير الي الميثاق الوطني الذي تضمّن تصوراتها الوطنية والثورية. وفي الدورة التالية للمجلس الوطني انتُخب ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير، ومن ذلك الحين شرعت فتح في ترسيخ نفسها في منظمة التحرير واجهزتها ومؤسساتها كافة بحيث اختلط الامر علي كثير من الفلسطينيين فلم يعودوا يفرِّقون بين فتح وبين منظمة التحرير. وقد حافظت فتح لنفسها علي كتلة مانعة من اي تغيير داخل المجلس الوطني، فلم تتراجع نسبتها داخل المجلس في معظم الدورات عن 50% منفردة، رغم محاولاتها تقليص عدد عناصر كتلتها حيث كانت تعوضهم بزيادة عدد المستقلين المحسوبين عليها، وزيادة عدد ممثلي الاتحادات التي غالباً ما سيطرت عليها فتح. ومن ثمّ اخذ المجلس الوطني في الزيادة العددية سنوياً حتي بلغ عدد اعضاء المجلس اليوم (2006م) حوالي 774 او 886 عضواً علي اختلاف الاقوال، الي الدرجة التي لم يستطع رئيس المجلس الوطني نفسه ان يؤكد الرقم الدقيق. وهو رقم يضاهي ضعف عدد اعضاء مجلس الشعب المصري ذي السبعين مليون نسمة، او يزيد عن ربع عدد اعضاء البرلمان الصيني ذي المليار وثلث مليار نسمة!!!!ان واقع منظمة التحرير الفلسطينية اليوم يقول انها لم تعد تمثل آمال وطموح الشعب الفلسطيني ما بقيت علي حالها المزري، رغم قابليتها للتغيير.د. عصام عدوانالمختص في تاريخ حركة فتح والثورة الفلسطينية6