تعيش 57 دولة اسلامية العضوة في منظمة المؤتمر الاسلامي التي تحوّل اسمها الى التعاون الاسلامي منذ جوان 2011، في تشكيلة متنوعة من الأزمات والثورات، وشعوب الدول العربية والاسلامية لا تزال تنظر لقمم الجامعة العربية، وتعوّل على هذه الاخيرة منظمات وحكومات أجنبية لتمرير القرارات التي تراها في صالحها، ملهمة غيرها انها في صالح صيانة كرامة الشعوب وحقوق الانسان.من الاهداف التي بنيت على أسسها المنظمة هي دعم حقوق الشعوب الإسلامية فأين هي من ذلك؟ ألم يحن موعد تفعيل نشاطاتها، واسماع صوتها للرأي العام الاسلامي والعالمي، لاسيما ونحن في فترة حرب باردة من تشكلية جديدة، أو ما اطلق عليه من طرف كتاب اصبحوا مشاهير العالم الغربي، ومن خلال الدعاية التي روجت لأفكارهم عبر وسائل الاعلام التقليدية والحديثة، بالصراع الحضاري، أم لا زلنا لا نؤمن بوجود هذا الصراع، الذي تحوّل الى حرب باردة.بالنظر الى خصائص الحرب الباردة التي نوجزها في استعمال الدعاية، واستعراض أنواع السّلاح، والاقتتال والحروب في ساحات بعيدة عن مراكز أو مقرات المتصارعين، فهي متوفرة كـالدعاية لهذا الصراع، إذ قامت قائمتها منذ العقد الأخير من القرن المنصرم ولازالت مستمرة بأحدث الوسائل الإعلامية عن طريق التخويف والتهويل للشعوب الغربية من بعبع اسمه الإسلاميين المجسد بصفة خاصة في تنظيم القاعدة. والرجوع الى الوثائق الرسمية وخطب بعض الرؤساء واضحة بجلاء. وقبل ايام قلائل من شهر رمضان المعظم حملة امريكية كبيرة تحذر الرعايا الامريكان من أي خطر اسلامي في امريكا او من خارجها، والتذكير بما بالثلاثاء الاسود 11 سبتمبر2001،الذي تزامن ذكراه بيوم عرضت على بعض القنوات الغربية وعلى اليوتوب فيلم يجسد صورة الرسول محمد عليه افضل الصلوات وازكاها، في مظهر غير لائق بسيد الخلق، وهم غافلون ان الرسل والأنبياء لا يمكن مسهم بسوء، ولا يمكن ان تزعزع قلوب المسلمين وتنقلب على رسولها الأحمدي، ناهيك عن استعراض السّلاح والمعدات الحربية والتهافت على شراء الأحدث منها دليل آخر على التأهب للحرب أو الخوف من مباغثة قريبة. أما عن الحروب بما فيها الأهلية، فقد هزت النطاقين العربي والإسلامي على السواء، نذكر منها الحرب على أفغانستان 2001 والعراق2003، الحرب الاسرائيلية – اللبنانية صيف 2006، الحروب الاهلية في السودان وما يحدث في ليبيا وسورية، وما قد يصيب مسلمو بورما. انها الحرب الاعلامية النفسية بداية حرب باردة جديدة التي سيشهدها القرن الحالي، ودور المنظمة الاسلامية سيكون قياديا فهي مضطرة للدخول كطرف فعّال في هذه الحرب، الذي سيعمل الطرف الآخر غير المسلم على زعزعة استقرار الدول التي تدين شعوبها بالإسلام، بطرق مختلفة بإثارة الأزمات والنزاعات بين طوائفها كما هو الشأن في سورية بين السني والشيعي وهو حال العراق والبحرين وعدد من دول القارتين الافريقية والإسلامية اين تنتشر الامة المحمديةن وقد حدث وان بدأت الحرب النفسية حول ذلك اثناء الحرب اللبنانية الاسرائيلية التي حاولت وسائل اعلامية اعلان بداية مشروع الهلال الفارسي، وان السلاح المعتمد عليه من طرف حزب الله هو سلاح ايراني لاخافة قوى اخرى في الخليج واقحامها في حرب فتضعف بذلك المسلمين ماديا ومعنويا، وتثقل كاهلها بالديون ثم تستولي عليها من جديد ويعيد التاريخ نفسه، وتجد دول الامية الاسلامية نفسها مجددا تحت الوصاية وتعود للجهاد ضد العدو، ونبقى في دوامة من الحروب وما ينجر عنها من خراب للديار والعباد. فان كان ابناء الغرب يتنكرون لأصولهم فإن الحرب في دارهم آتية اذ قال ‘انتوني هوبكنز’ الممثل البريطاني الأمريكي ‘اسرائيل تعني الدمار والحرب، ونحن الامريكان وراء هذه الحرب، أخجل انني أمريكي’، ولنا اعترافات كثيرة لمشاهير الكتاب الامريكان تنعل اصلها وتعترف ان امريكا وحلفائها سبب في النزاعات الكبرى التي تخرب الاستقرار والسلام العالميين. د.نبيلة بن يوسف