بروكسل ـ رويترز: قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية امس الثلاثاء إن أزمة الديون بمنطقة اليورو لم تنته بعد رغم هدوء الأسواق المالية هذا العام وحذرت من أن بنوك المنطقة مازالت ضعيفة ومستويات الديون مازالت في ارتفاع وأهداف الميزانية بعيدة عن التحقيق.
وفي الوقت الذي تتجه فيه منطقة اليورو إلى ثاني ركود اقتصادي على مدى ثلاث سنوات فقط قالت المنظمة إن المنطقة البالغ أعضاؤها 17 دولة تحتاج اصلاحات اقتصادية طموحا وإنه لا مجال للتهاون.
وقالت المنظمة التي مقرها باريس في تقرير عن أوضاع منطقة اليورو ‘ثقة السوق في الديون السيادية لمنطقة اليورو هشة… توقعات النمو غير أكيدة على نحو غير معتاد وتتوقف بشكل كبير على حل أزمة الديون السيادية’. وفي مخالفة لتوقعات صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية قالت المنظمة إنها تتوقع أن تحقق منطقة اليورو نموا بنسبة 0.2 بالمئة في 2012 لا أن تسجل انكماشا. من جهة ثانية شددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية امس الثلاثاء على أن منطقة اليورو في حاجة إلى صندوق إنقاذ بقيمة تريليون يورو (1.34 تريليون دولار) في الوقت الذي يتجه تكتل العملة إلى الموافقة على زيادة صغيرة لحجم آليات إنقاذه. قالت المنظمة في تقريرها الاقتصادي عن منطقة اليورو إن الصناديق يجب أن تكون كبيرة بشكل كاف ‘من أجل مواجهة طلبات محتملة للمساعدة المالية في المستقبل’ من الدول المعرضة للأزمات بحيث يمكن أن تصل قيمتها إلى ‘أكثر من تريليون يورو خلال العامين القادمين’. قال الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا خلال استعراضه نتائج التقرير في بروكسل إن ‘أم كل جدران الحماية ينبغي أن يكون جاهزا’. وكان غوريا هو أول من تحدث عن رقم التريليون يورو في آب/ أغسطس. ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتخذ من باريس مقرا لها وتضم في عضويتها 34 دولة هي منظمة دولية يتركز نشاطها على الأبحاث الاقتصادية العالمية وتحديد أفضل الاساليب العملية. يرى وزراء مالية منطقة اليورو – الذين من المقرر أن يجتمعوا يومي الجمعة والسبت القادمين في كوبنهاجن – أن خيارات زيادة حجم التمويل تتراوح بين 700 إلى 940 مليار يورو مع ممارسة ألمانيا ضغوطا لاختيار الرقم الأدنى. ويبلغ إجمالي حجم أموال الإنقاذ حاليا 500 مليار يورو. وبينما أحجم عن ذكر إيطاليا وإسبانيا مباشرة، أشار إلى أنه ستكون هناك حاجة للتمويل الإضافي لحماية هاتين الدولتين من مخاطر العجز عن السداد. وأشاد غوريا بالتحركات الأخيرة لحل أزمة منطقة اليورو بالموافقة على حزمة إنقاذ ثانية لليونان وتقديم قروض رخيصة من البنك المركزي الأوروبي للبنوك الخاصة ووضع اتفاق مالي بشأن ضبط الموازنة، لكنه حذر من ‘أننا لسنا في أمان بعد’. وفي كلمة جاءت عقب غوريا، قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين إن وزراء مالية منطقة اليورو سيتوصلون لاتفاق من أجل تعزيز صناديق الإنقاذ هذا الأسبوع لكنهم لم يلتزموا بأي رقم. وعند سؤاله بشأن رقم التريليون يورو، قال رين إنني ‘لا أريد أن أعول على الأعداد والأرقام في هذه المرحلة إذ أننا نجري مفاوضات ô للتوصل لحل توافقي يوم الجمعة’. أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن البنوك الأوروبية ستكون في حاجة أيضا إلى أموال من أجل الوفاء بأهداف رأس المال الأكثر صرامة التي حددها الاتحاد الأوروبي وذلك إذا لم تستطع جمعها من الأسواق. ولم يشمل تقرير امس الثلاثاء أي توقعات اقتصادية جديدة من المقرر أن تعلن عنها المنظمة بعد غد الخميس، لكنها حذرت من أنه ‘بدون تحرك سياسي فعال’، تخاطر منطقة اليورو بالانزلاق إلى ‘ركود شديد’. وفضلا عن التوصية بخطوات أقوى بشأن صناديق الإنقاذ، دعت المنظمة لمزيد من الترشيد المالي وإجراء إصلاحات هيكلية برغم أنها نصحت الدول الأقل مديونية مثل ألمانيا بالتخفيف من إجراءات التقشف ‘إذا تفاقمت حالة الاقتصاد’. كما حثت منطقة اليورو على ترتيب كيانها المؤسسي. وانتقدت بشدة ‘بأن الاتصالات الضعيفة وغير المتماسكة وضعف صنع القرار جعل حل الأزمة أمرا صعبا بشكل أكبر مما هو داع ‘. أضافت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الإصلاحات القوية مثل اكتمال السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وتنظيم قوانين العمل يمكن أن تعزز إمكانيات النمو لبلجيكا واليونان والنمسا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بحوالي 15 و20’ خلال عشر سنوات. وتمانع حكومات الدول في كثير من الأحيان دفع التكلفة السياسية المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية. لكن المنظمة دللت على أن هذه الإصلاحات يمكن أن تحدث ‘تأثيرا إيجابيا فوريا’ إذا كان بالإمكان اقناع الأسواق ودوائر الأعمال والمستهلكين بفوائدها على المدى الطويل. قال التقرير إن ‘التزاما موثوق فيه بإجراءات إصلاحية في المستقبل قد يساعد في تحقيق تلك الآثار حتى إذا جرى تنفيذ السياسات بشكل أكثر تدرجا’. وشددت المنظمة على أن دول منطقة اليورو ينبغي ألا تواجه بعد الان أزمات مالية أو مصرفية من جانبها. ويمكن أن تشمل الترتيبات الأوروبية الجديدة ‘نظاما مشتركة لإدارة وحل الأزمات وتوفير التمويل الملائم له بالاعتماد بشكل كبير قدر الإمكان على تمويلات القطاع الخاص’. كان وزراء المالية استبعدوا نظام ضمان مصرفي على نطاق الاتحاد الأوروبي أواخر العام الماضي وذلك أساسا بسبب رفض ألمانيا إمكانية تحمل المشاكل المالية للدول الأخرى.