باريس – وكالات الانباء: حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث توقعاتها الاقتصادية امس الثلاثاء من إن أزمة منطقة اليورو تهدد بانحراف الاقتصاد العالمي عن مسار التعافي، متوقعة عاما كاملا من الركود في تكتل العملة الأوروبية الموحدة. وتوقعت المنظمة في نهاية العام الماضي بأن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بمعدل 0.2′ فقط هذا العام و1.4′ العام القادم. لكنها الآن تتنبأ بأن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.1′ هذا العام قبل أن يتعافى إلى 0.9′ فقط العام القادم. في المقابل تستمر التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة في التحسن مع توقع المنظمة أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل 2.4′ هذا العام و2.6′ العام القادم، مرتفعا من 2′ و2.5′ في توقعاتها الصادرة في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي. كما واصلت معظم الاقتصادات الصاعدة في إظهار نشاط قوي برغم أن بعض الدول واجهت ضغوطا تضخمية. قال بيير كارلو بادون كبير خبراء الاقتصاد لدى الوكالة إن ‘الأزمة في منطقة اليورو لا تزال تمثل الخطر الأكبر لتراجع التوقعات العالمية’. وحذرت المنظمة التي تتابع التطورات الاقتصادية في 34 دولة عضو من أن منطقة اليورو التي تضم 17 دولة تخاطر بالانزلاق في ‘دورة شديدة تشمل زيادة وارتفاع المديونية السيادية وضعف النظم المصرفية والافراط في الترشيد المالي وتدني النمو’. وحسب تقديرات المنظمة تظهر منطقة اليورو صورة متناقضة بين الشمال والجنوب. ففي حين من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الألماني بمعدل 1.2′ هذا العام و2′ العام القادم، فان من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا بنسبة 1.6′ و0.8′ العام القادم. وفي الوقت الذي واصل فيه معدل البطالة الألماني تراجعه من 5.7′ العام الماضي إلى 5.2′ العام القادم حسبما تشر التوقعات، فان من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة الاسباني ليتجاوز حاجز 25′ العام القادم. يأتي التقرير عشية انعقاد قمة لقادة الاتحاد الأوروبي لبحث سبل استعادة النمو. وتشدد ألمانيا على ضرورة الترشيد المالي وتطبيق إصلاحات هيكلية بينما تدعو فرنسا إلى ضخ المزيد من الإنفاق في مشروعات البنية التحتية وإصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو. وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن ‘تحقيق توازن دقيق بين استقطاعات الإنفاق وزيادة الإيرادات أمر مهم للغاية’. وأشارت المنظمة الاستشارية التي تتخذ من باريس مقرا لها إلى مجموعة من الإجراءات تشمل إصلاحات هيكلية وتعزيز جدار حماية منطقة اليورو بشكل أكبر وزيادة الأجور في الدول التي تحقق فوائض في ميزانياتها. كما اقترحت المنظمة استخدام صندوق إنقاذ منطقة اليورو لإعادة رسملة البنوك الأوروبية بشكل مباشر وأن يقوم البنك المركزي الأوروبي بدور أكبر عبر تعزيز برنامجه لشراء السندات الحكومية إذا ما تزايدت التوترات في أسواق السندات وعبر تخفيف السياسة النقدية. وتوقعت المنظمة تراجع النمو بين الدول الأعضاء وعددها 34 دولة هي بشكل عام من أغنى دول العالم إلى 1.6 بالمئة هذا العام من 1.8 بالمئة في 2011 ليبلغ 2.2 بالمئة في 2013 فيما جاء متمشيا كذلك مع التوقعات السابقة. وقال بادوان إنه رغم أن اقتصادات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في طريقها للتحسن فقد تخرج أزمة منطقة اليورو عن السيطرة إذ تجاهد اليونان لتفادي الإفلاس وتحتاج البنوك الاسبانية لإعادة رسملة. وكان ضخ البنك المركزي الأوروبي لنحو تريليون يورو من السيولة في القطاع المصرفي في منطقة اليورو وزيادة أموال خطة الانقاذ الأوروبية واحتياطيات صندوق النقد الدولي قد ساعد على منع خروج أزمة منطقة اليورو عن نطاق السيطرة. وقال بادوان ‘إذا ساءت الأوضاع فهناك سبل لتدعيم قوة حائط الصد منها التدخل القوي أو دور البنك المركزي الأوروبي.’ وعلى وجه الخصوص يجب ألا يستبعد البنك المركزي الأوروبي شراء سندات حكومية مرة أخرى للابقاء على تكاليف الاقتراض منخفضة واقراض صندوق الانقاذ الأوروبي فضلا عن خفض سعر الفائدة القياسي البالغ حاليا واحدا بالمئة. وقد يدرس المركزي الأوروبي كذلك ضخ المزيد من السيولة في القطاع المصرفي. وعلى الصعيد العالمي قالت المنظمة إن معدل النمو العالمي قد يتراجع إلى 3.4 بالمئة هذا العام من 3.6 بالمئة في 2011 قبل أن يتسارع إلى 4.2 في 2013 متمشيا مع أحدث توقعات صادرة في أواخر نوفمبر تشرين الثاني الماضي. ومن ناحية اخرى توقعت المنظمة ان تشهد الصين ارتفاعا في النمو إلى 8.2 بالمئة هذا العام و9.3 بالمئة في 2013 مع خفض أسعار الفائدة وزيادة الانفاق الاجتماعي ما دعم الطلب المحلي في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي.