منظمة العمل الدولية تضع مصر على قائمتها السوداء… والسادات: التشريعات غير متوافقة مع المعايير الدولية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبدى محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، إستياءه من وضع مصر ضمن القائمة الطويلة (السوداء) كمصنفة ضمن الدول التي لا تراعي المعايير المتعارف عليها بشأن التنظيمات النقابية والعمالية والتشريعات التي تتعلق بهذا الشأن.
وكانت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، أدرجت أول من أمس الثلاثاء، الحكومة المصرية على القائمة القصيرة المعروفة إعلاميا بـ«القائمة السوداء» وذلك في ملف الحقوق والحريات النقابية والعمالية والعمل، خلال أعمال الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي، الذي استضافته جنييف بمشاركة 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية، بتمثيل ثلاثي للحكومات والعمال وأصحاب الأعمال.
وضمت القائمة السوداء 24 دولة منها مصر والجزائر وليبيا واليمن والعراق.
وأوضح السادات في بيان، أن «لجنة المعايير في منظمة العمل الدولية صنفت مصر هذا التصنيف، على الرغم من النداءات الكثيرة والمطالبات المتكررة بضرورة مراعاة كل ما هو متعلق بالقضايا العمالية والنقابية والتشريعات التي تصدر بهذا الخصوص والتي يتم تعديلها أكثر من مرة ومع ذلك تصدر غير مطابقة وغير متوافقة مع المعايير الدولية».
ولفت إلى أن «مراعاة هذه المعايير وغيرها هو الطريق الأمثل للاستثمار والنجاحات الاقتصادية وجذب المستثمرين وليس قوانين منح الجنسية للأجانب كما أن احترامنا للمعايير المتعارف عليها دوليا في هذا الشأن وغيره سوف يكسبنا إحترام العالم من حولنا ويزيد ثقة المستثمرين وإقبالهم على مصر للإستثمار في مختلف المجالات».
وزير القوى العاملة المصري، محمد سعفان، شدد على أن «الدولة المصرية حريصة كل الحرص على الارتقاء بمناخ العمل المصري، وأنها تنفذ كل ما تعد به لتحقيق إضافة وأثر إيجابي من خلال التعاون المشترك مع منظمة العمل الدولية، معربا عن استعداد الحكومة المصرية للتعاون التام مع المنظمة لتتوافق قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها».
وقال سعفان في تصريحات صحافية على هامش الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي، إن «الحكومة المصرية ممثلة في وزارة القوى العاملة، انجزت 3 قوانين عمالية، منها إصدار قانوني التنظيمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم، وانتخابات مجالس إدارة شركات القطاع العام والأعمال العام، ومشروع قانون العمل الجديد المعروض حاليا على البرلمان».
وزاد: «لقد روعي قانوني التنظيمات النقابية وانتخابات مجالس إدارة الشركات معايير العمل الدولية والاتفاقيات التي صدقت عليها مصر، مشيراً إلي أنه بموجب ذلك تم إجراء الانتخابات العمالية خلال مايو/أيار 2018 بعد توقف دام 12 عاما»، مؤكداً أن «منظمة العمل الدولية كانت ومازالت شريكاً أساسيا في كافة التعديلات التي تام ادخالها علي القوانين العمالية، وكانت لها اسهاماتها الفعالة في قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم رقم 213 لسنة 2017».

وزير القوى العاملة: نعمل على تعديل بعض أحكام قانون التنظيمات النقابية

وأضاف: «إن الحكومة المصرية ممثلة في ووزارة القوى العاملة، أخذت بكافة الملاحظات التي أبدتها لجنة الخبراء في المنظمة منذ عام 2008 على قانون النقابات رقم 35 لسنة 1976، وساهم القانون في إحداث تغيير جذري في قاعدة التنظيم النقابي المصري من خلال الانتخابات النقابية العمالية الأخيرة».
وتابع: «إننا مازلنا نعمل حاليا على تعديل بعض أحكام قانون التنظيمات النقابية تنفيذاً لتوصية لجنة الخبراء في المنظمة، والمجلس الأعلى للحوار المجتمعي في مصر، وذلك بتخفيض الحدود الدنيا اللازمة لتشكيل المنظمات النقابية، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، لتعزيز امتثال مصر لمعايير العمل الدولية».
وحسب تصريحاته «بعد وضع مصر على قائمة الملاحظات القصيرة لحالات الدول المخالفة للاتفاقيات الدولية، فإن مصر تؤكد حرصها على توافق تشريعاتها لمعايير العمل الدولية، وأنها على استعداد لإدخال أي تعديل توصي به لجنة الخبراء بلجنة معايير العمل الدولية، وذلك بإجراء حوار مجتمعي خلال الفترة المقبلة مع منظمات أصحاب الأعمال وممثلي العمال، لنؤكد للعالم كله حرص مصر على امتثالها لمعايير العمل الدولية «.
وفي السياق، علّق عبد المنعم الجمل، رئيس النقابة العامة للعاملين في البناء والأخشاب، وعضو الوفد العمالي المشارك في مؤتمر العمل الدولي في جنيف، على قرار إدراج مصر على القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال.
وقال في بيان: «إن كافة الجهات المعنية استجابت لملاحظات منظمة العمل الدولية في شأن قانون المنظمات النقابية، بعد جلسات حوار مجتمعي».
وأوضح» أن هناك مشروع قانون لتعديل قانون المنظمات النقابية، وافقت عليه لجنة القوى العاملة في البرلمان من حيث المبدأ، وستتم مناقشته في الفترة المقبلة تمهيدا لإقراره».
ولفت إلى أن «التعديل المقترح الذي تناول ملاحظات منظمة العمل الدولية، تضمن عدة تعديلات، بينها تخفيض العدد المطلوب لتكوين اللجنة النقابية من 150 عاملاإلى 50 عاملاً، وبناء عليه تشكيل النقابة العامة من 15 لجنة نقابية تضم في عضويتها 20 ألف عامل على الأقل، إلى 10 لجان نقابية تضم في عضويتها 15 ألف عامل».
وأكد أن «التعديلات كذلك تضمنت إلغاء العقوبات السالبة للحريات في حالة المخالفة لأحكام القانون، وتم الاكتفاء فقط بالغرامات مع تشديدها في بعض الأحيان وإلغائها في حالات أخرى».
وقال: «التزام أطراف العمل الثلاثة في مصر بملاحظات منظمة العمل الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها يؤكد حسن النية لدى مصر وتمسكها بتفعيل كافة الاتفاقيات الدولية الموقعة مع منظمة العمل الدولية».
وواجه قانون المنظمات النقابية الذي صدر عام 2018، انتقادات واسعة، واعتبرت 70 منظمة واتحاد عمالي، أن المشهد النقابي في مصر يعود بفعل فاعل إلى ما قبل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، خصوصا مع العراقيل التي وضعتها اللائحة التنفيذية لقانون النقابات الجديد أمام توفيق أوضاع المنظمات النقابية بهدف تمهيد الطريق لعودة الاتحاد الرسمي ليحتكر التمثيل النقابي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية