منظمة الهجرة الدولية: السودان يستضيف 13% من النازحين داخليا حول العالم

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: حذرت منظمة الهجرة الدولية من العواقب الوخيمة التي يواجهها المدنيون في ظل استمرار الحرب المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، مطالبة الأطراف المتصارعة في البلاد بضمان الوصول السريع للمساعدات الإنسانية دون عوائق.
ولفتت إلى أن أزمة النزوح في السودان هي الأكبر على مستوى العالم، حيث بلغ عدد النازحين 11 مليون شخص، داخل وخارج البلاد، مبينة أن كل واحد من أصل 8 نازحين داخليا هو سوداني.
وفي خضم الحرب المحتدمة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، يستضيف السودان حوالي 13 % من النازحين داخليا حول العالم. وبين التقرير الذي نشرته منظمة الهجرة الدولية أمس الأربعاء، أن نصف السودانيين في حاجة عاجلة للمساعدات الإنسانية. وقبل اندلاع الصراع الحالي، كان السودان يستضيف بالفعل ما يقدر بنحو 3.8 لاجئ ومليون نازح داخلياً، عانى الكثير منهم منذ ذلك الحين من النزوح للمرة الثانية أو الثالثة خلال الأشهر الـ(11) الماضية.
وحسب المنظمة الدولية يمثل السودان أكبر أزمة نزوح في جميع أنحاء العالم، باحتساب النازحين قبل وبعد اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان الماضي. وفي 8 مارس/ آذار الماضي حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جميع أطراف النزاع على “ضمان إزالة أي عوائق وتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق. ودعا الأطراف المتقاتلة إلى الإيفاء بالتزاماتها بالقانون الإنساني الدولي وإعلان جدة الخاص بحماية المدنيين الموقع في 11 مايو/ آيار الماضي. ولفتت منظمة الهجرة إلى مواجهة السودان أزمة في مجال الحماية، في ظل انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وحذرت من تفاقم النقص الحاد في السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والأدوية والوقود، في جميع أنحاء البلاد بسبب تعطل الخدمات وطرق التجارة والوصول المحدود إلى الأماكن المستهدفة ”
ومنذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان الماضي، انهار إنتاج الغذاء، وتوقفت الواردات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 45%.
ودفع تقييد حركة المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد، خاصة المناطق الريفية أكثر من 37٪ من السكان إلى مستويات أعلى من أزمة الجوع، في وقت نزحت أعداد كبيرة من المدنيين من المدن إلى القرى بسبب تصاعد المعارك.
وحسب تقديرات شبكة الإنذار المبكر يتوقع تراجع إجمالي توافر الغذاء في السودان إلى أقل بكثير من المتوسط بسبب النقص الحاد في محاصيل الحبوب المحلية، وانخفاض المخزون الغذائي بشكل واسع. كما أن حجم واردات القمح أقل من المتوسط في ظل التحديات المرتبطة بانعدام الأمن والتي تعيق توصيل المساعدات الغذائية. وفي ظل التداعيات الإنسانية المتفاقمة، لم يتجاوز تمويل نداء الأمم المتحدة لخطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية للسودان لعام 2024، نسبة 3.3 بالمئة. وفق تقرير نشره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فبراير/ شباط الماضي. وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، الأمر الذي جعل من الصعب على الكثير من الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية. وتزداد الأوضاع تعقيدا بسبب انهيار قطاع الخدمات مؤخرا وتدهور العمليات المصرفية والمالية بشكل متكرر وانقطاع الإنترنت والاتصالات وإمدادات الكهرباء وتدمير المؤسسات الصحية.
ولفت التقرير إلى حالة الانهيار التي يواجهها القطاع الصحي بسبب الهجمات المتكررة والنهب واحتلال المرافق الطبية والمستشفيات بينما تتفشى الأوبئة على نطاق واسع من البلاد خاصة الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا، والحصبة.
وتسبب انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية أيضا في تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل في جميع أنحاء السودان، مما أعاق وصول البرامج الإنسانية ومنع الانقطاع في شبكات الاتصالات، الوصول إلى منصات الخدمات المصرفية الإلكترونية، التي يعتمد عليها السودانيون في شراء السلع والخدمات الأساسية نظراً لاستمرار انعدام الأمن ونقص النقد في جميع أنحاء البلاد.
وأشارت إلى أن تدهور الأوضاع في السودان خلّف آثاراً كبيرة على البلدان المجاورة، التي يعاني الكثير منها بالفعل من الأزمات الممتدة، حيث يشترك السودان في الحدود مع سبع دول عبر ثلاث مناطق تمثل مفترق طرق بين دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وليبيا، ومصر، وخاصة على طول نهر النيل ومنذ اندلاع الحرب السودانية فر نحو مليوني شخص إلى الدول المجاورة، حيث وصل إلى (36%) من اللاجئين إلى تشاد و(31%) إلى جنوب السودان بالإضافة إلى (24%) في مصر.
وقالت أن تزايد حركة النزوح عبر الحدود بسرعة، خاصة نحو جنوب السودان وإثيوبيا وأفريقيا وتشاد، مما يفرض ضغوطاً على القدرات المحدودة أصلاً لتقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين من النزاع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية