أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، مقتل وإصابة المئات من قوات “الدعم السريع” في مدينة أم درمان، غربي العاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى أسر عدد من العناصر بينهم ضابط برتبة نقيب.
وقال الجيش في بيان “قامت قواتنا في أم درمان اليوم بعملية تمشيط واسعة، شملت مناطق أم درمان القديمة، والشهداء وسوق أم درمان، حتى إستاد الهلال وود البشير وخور أبوعنجة جنوب”
وأضاف أن “المليشيا المتمردة (الدعم السريع) تكبدت خسائر كبيرة، تضمنت مئات القتلى والجرحى”.
كما أشار البيان إلى أنه “تم إلقاء القبض على عدد من قوات الدعم السريع، بينهم النقيب صلاح حمدان أثناء هروبه من المعركة”.
وبينما كشف الجيش في بيانه عن مقتل 4 من عناصره وإصابة عدد آخر، قالت “الدعم السريع” في بيان إن قواتها كبدت الجيش “خسائر بشرية فادحة بلغت حسب الإحصائيات الأولية 174 قتيلا”.
وأضافت في بيانها: “حققت قواتنا اليوم، نصرا جديدا على مليشيا البرهان الانقلابية (الجيش) في عدد من المحاور بمدينة أم درمان، حيث استطاعت قواتنا دحرهم وتكبيدهم 174 قتيلا، وأكثر من 300 جريح، فيما بلغ عدد الأسرى 83”.
بدورها، أوضحت نقابة أطباء السودان في بيان أن أحياء مدينة أم درمان القديمة وكرري “تعرضت لقصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، نتج عنه العديد من الوفيات والإصابات”.
وأشار البيان إلى حاجة “مستشفى النو” بمنطقة الثورة إلى كوادر جراحية ومستلزمات طوارئ، وإلى التبرع بالدم من كل الفصائل”.
وكان الجيش السوداني، أعلن مساء أمس، مقتل ما يزيد عن 20 مسلحا من قوات “الدعم السريع”، في اشتباكات مع قواته بالعاصمة الخرطوم، وإصابة عدد آخر.
وتسببت الاشتباكات العنيفة بين الجيش و”الدعم السريع” في أحياء أم درمان القديمة غرب العاصمة بموجة نزوح للمواطنين إلى أماكن أخرى، وفق شهود عيان .
وأفاد الشهود بأن أحياء في أم درمان القديمة غرب العاصمة شهدت صباح الثلاثاء، اشتباكات شديدة أجبرت مجموعات من السكان على النزوح إلى أماكن آمنة.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان يخوض الجيش و”الدعم السريع” اشتباكات لم تفلح سلسلة هدنات في إيقافها، ما خلّف أكثر من 3 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، ونحو 4 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، بحسب الأمم المتحدة.
منظمة تحذر من تفشي الأمراض بسبب تحلّل الجثث
حذّرت منظمة إغاثة الثلاثاء من خطر تفشّي الأمراض نتيجة تحلّل جثث القتلى في شوارع الخرطوم التي مزّقتها حربٌ بين الجيش وقوات الدعم السريع مستمرة منذ أربعة أشهر.
وأفاد بيان صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” (سايف ذي تشيلدرن) التي يقع مقرّها في لندن، أن “آلاف الجثث تتحلّل في شوارع الخرطوم”، مشيرة إلى عدم سعة المشارح لحفظ الجثث من ناحية، وتأثير انقطاع الكهرباء المستمر على نظم التبريد.
وحذّرت من أن ذلك قد “يعرّض العائلات والأطفال لخطر متزايد من الأمراض”.
ونقلت المنظمة عن نقابة الأطباء السودانية قولها “لم يتبق أي طاقم طبي في المشارح، تاركين الجثث مكشوفة على حالتها”.
وأكد البيان أن هذا “المزيج المرعب من أعداد الجثث المتزايدة ونقص المياه الحاد وتعطّل خدمات النظافة والصرف الصحي… يثير مخاوف من تفشي وباء الكوليرا في المدينة”.
وقال مدير صحة وتغذية الأطفال في المنظمة بشير كمال الدين حميد، بحسب البيان، “عدم القدرة على دفن الموتى بكرامة هي معاناة أخرى للعائلات.. وإلى جانب الأسى والألم.. نحن نشهد أزمة صحية في طور التكوين”.
ودعت المنظمة في بيانها أطراف النزاع “إلى الموافقة على وقف الأعمال العدائية بشكل فوري وحل الأزمة سلميا”.
وسبق لمنظمات إغاثة دولية أن حذّرت من أن موسم الأمطار في السودان الذي بدأ في حزيران/يونيو يمكن أن يتسبّب في انتشار أوبئة مثل الحصبة والكوليرا، خصوصا في ظل توقّف أنشطة التلقيح ضد الأمراض وخروج 0 % من المرافق الطبية في البلاد خارج الخدمة.
ويعدّ السودان من أكثر دول العالم فقرا حتى قبل اندلاع النزاع الحالي. ويستمر العاملون في المجال الإنساني في المطالبة من دون جدوى بالوصول إلى مناطق القتال، ويقولون إنّ السلطات تمنع وصول المساعدات إلى الجمارك ولا تُصدر تأشيرات دخول لطواقم الإغاثة.
ومنذ 15 نيسان/أبريل، يستمر النزاع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو وتتركز المعارك في العاصمة وضواحيها وفي إقليم دارفور في غرب البلاد وبعض المناطق الجنوبية.
وأسفرت الحرب عن مقتل 3900 شخص على الأقل، ودفعت أكثر من أربعة ملايين آخرين الى مغادرة منازلهم سواء إلى ولايات أخرى لم تطاولها أعمال العنف أو إلى خارج البلاد، بحسب أحدث إحصاءات الأمم المتحدة.
وأبرم طرفا النزاع أكثر من هدنة غالبا بوساطة من الولايات المتحدة والسعودية، لكنها لم تصمد.
(وكالات)