لندن ـ «القدس العربي»: قالت «المنظمة العربية لحقوق الانسان» في بريطانيا أمس الإثنين، إن «إدارات السجون المصرية صعدت من انتهاكاتها ضد المحتجزين على خلفية قضايا معارضة السلطات، حيث شنت قوات الأمن حملات تنكيلية في العديد من السجون، واقتحمت الزنازين وجردت المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية، واعتدت عليهم بالضرب والسحل، بالإضافة إلى حرمانهم من التريض، ومنع الزيارات».
ونقلت عن أسرة أحد المعتقلين في سجن المنصورة العمومي تأكيدها أن «قوات أمنية تابعة لمصلحة السجون اقتحمت الزنازين صباح السبت 16 نوفمبر/تشرين الثاني، واعتدت على المحتجزين بداخلها بالضرب والإهانات اللفظية، وجردتهم من كافة المتعلقات الشخصية من ملابس وأدوية وأغذية وأغطية رغم برودة الجو، وقامت بإحراقها، بالإضافة إلى نقل الكثير منهم إلى زنازين التأديب الانفرادية، وتتكرر حملات التنكيل بالمعتقلين يوميا منذ ذلك التاريخ».
ووفق الأسرة «بالتزامن مع تلك الانتهاكات منعتنا إدارة السجن من إمداد ذوينا بالأطعمة أو الأدوية، فضلاً عن التضييقات التي نلاقيها أثناء الزيارة من تفتيش مهين وإهانات لفظية مع تهديد بالاعتقال في حالة الاعتراض، وبعد كل هذه المعاناة لا يتم السماح لنا إلا بزيارة قصيرة مدتها من 3 إلى 5 دقائق فقط. كما قامت إدارة السجن بتغريب العديد من المعتقلين حيث نقلتهم تعسفيا إلى سجون تبعد مئات الكيلومترات تنكيلا بهم وبذويهم تغريبهم».
كما نقلت عن شقيق أحد المعتقلين في سجن ليمان المنيا قوله «بدأت القوات الأمنية التابعة لمصلحة السجون بمداهمة الزنازين منذ 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وقامت بتجريدهم من كافة متعلقاتهم الشخصية وإحراقها، كما تم الاعتداء بالضرب بصورة وحشية على معتقلي غرفة 4 أ عنبر 3، وفِي ذات التاريخ تم الاعتداء على الأهالي أثناء الزيارات».
واستندت المنظمة على عدة شكاوى من ذوي معتقلي سجن طرة شديد الحراسة (العقرب1)، لتبين أن «الأوضاع لا تتحسن أبداً داخل السجن بل في تدهور مستمر، حيث يعاني معتقلو العقرب من الانعزال التام عن العالم الخارجي، حيث لا يسمح لهم بالتريض، أو الاطلاع على جرائد أو الاستماع إلى الراديو، مع حرمانهم من الزيارة تماما، ويتعرض المعتقلون للتجويع معظم الوقت حيث أن كميات الطعام التي توفرها السجن قليلة ورديئة وملوثة». وأوضحت أن المعتقلين يعانون من التكدس داخل الزنازين الجماعية والانفرادية، فالزنازين الجماعية مساحتها 10أمتار، ومع ذلك يتم الزج بأكثر من 25 معتقلاً داخل الزنزانة، والزنازين الفردية المخصصة لشخص واحد يتم احتجاز ثلاثة بداخلها، مع انعدام الإضاءة ورداءة التهوية أو انعدامها في كثير من الزنازين والعنابر، ما يسهل من انتشار الأمراض المعدية والجلدية، خاصة وأن إدارة السجن ترفض إدخال أدوات تطهير أو نظافة، سواء من الأهالي أو من كانتين السجن، وعليه فقد انتشرت الأمراض الجلدية بين المعتقلين».
وأيضا، وفق المنظمة «يعاني معتقلو مركز شرطة فاقوس في الشرقية من انتشار الجرب والأمراض الجلدية فيما بينهم، حيث جاء في إفادة أسرة أحد المعتقلين أن «حوالى 30 معتقلاً يقبعون داخل زنزانة ضيقة لا تتعدى مساحتها 20 مترا مربعا، تتفشى فيها الرطوبة وتنعدم فيها التهوية ولا تدخلها أشعة الشمس، ولا يخرج المعتقلون منها مطلقا إلا لحضور جلسات المحاكمات بعد فترات طويلة، مع انعدام أدوات التطهير والنظافة، لذلك انتشرت الحشرات داخل الزنزانة وأصيب المعتقلون بأمراض جلدية أبرزها الجرب، ولم يتم عزل المصابين به فانتشر بين كافة المعتقلين مع تجاهل تام من إدارة المقر».
أما سجن الزقازيق العمومي فـ»لم يكن بمعزل عن حملة القمع تلك حيث داهمت القوات الأمنية الزنازين قبل ثلاثة أيام وكررت معهم ذات السلوك التنكيلي من ضرب وإهانة لفظية وتجريد من كافة المتعلقات الشخصية».
وأوضحت المنظمة أن «المعتقلين في سجون العقرب والمنصورة وطرة دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجا على أوضاع الاحتجاز السيئة، وتعمد إدارات السجون لإلحاق الأذى والضرر الجسيم بهم».
وبينت أنه «في الوقت الذي يحاول فيه النظام المصري تحسين صورته أمام العالم بنشر أفلام مصورة حول واقع مزيف للسجون المصرية، يحصل فيه كافة السجناء على حقوقهم، ويعاملون معاملة خمس نجوم، تقوم الأجهزة الأمنية بالتنكيل بالمعتقلين وتعريضهم للموت البطيء في ظل أوضاع احتجاز بالغة السوء».
وطالبت «الأمين العام للأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي بالتدخل العاجل لإطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا على خلفية آرائهم المعارضة للسلطات، وسرعة تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في كافة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في مصر وإحالة المسؤولين عنها للمساءلة».