لندن – “القدس العربي”: وصفت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مستقلة، وصفت الأوضاع التي يعاني منها القطاع الإعلامي في مصر بأنها حالة “تصحر إعلامي”، مشيرة إلى أن “أعداداً متزايدة من الصحافيين يواجهون خطر التشرد” بسبب المضايقات الأمنية التي أدت إلى إغلاقات متلاحقة لمؤسسات إعلامية في البلاد.
وأصدرت مؤسسة التحرير الإخبارية بيانا الأسبوع الماضي أعلنت فيه أنها في طريقها إلى التوقف عن العمل بشكل كامل بعد تنصل العديد من أجهزة الحكم في مصر من جريمة حجب موقع الجريدة منذ يوم التاسع من أيار/ مايو 2019.
وقالت المؤسسة إنها “قامت بمخاطبة جميع الأجهزة المعنية والسيادية في الدولة لمعرفة من وراء قرار الحجب أو سببه، دونما رد من أي جهة، مما حدا بالمؤسسة أن تعلن أنها ستتكفل برواتب العاملين خلال الشهرين المقبلية فقط وبعدها لن يكون باستطاعتها القيام بمسؤوليتها تجاه الصحافيين والعاملين لو استمر الوضع كما هو عليه”، كما جاء في البيان.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها حصلت “القدس العربي” على نسخة منه إن “موقع جريدة التحرير يُعد مثالاً واضحاً وصارخاً لسياسة الحجب والمصادرة دونما أسباب أو إعلان للجهة التي تمارس هذه الكراهية، وهو حالة لا تختلف سوى في تفاصيل بسيطة عن حالات توقف مواقع صحافية عديدة، مثل: البداية، البديل، كاتب، وبوابة يناير، وغيرها من المواقع التي توقفت أو أغلقت أبوابها بسبب تعسف وكراهية السلطات في مصر للصحافة المهنية والمستقلة، حيث عمدت لحصار الصحف والمواقع المستقلة والتضييق عليها، سواء عبر قوانين جائرة أو قرارات حجب بدون إعلان أسباب أو التحلي بالشجاعة لإعلان من يتخذ هذه القرارات”.
وأضافت الشبكة: “لم يقتصر الأمر على سن قوانين معادية لحرية الصحافة أو ممارسة الحجب ضد المواقع التي أصرت على المهنية والاستقلالية، بل تزايدت حالات المصادرة والمنع من الطباعة والنشر، حتى مع صحف ومواقع مقربة للسلطات، مثل جريدة الأهالي التي تم منع طباعتها ثلاث مرات متوالية”.
وقالت الشبكة العربية: “أصبح خلو مصر من الصحافة المستقلة، حقيقة وليس مجازا، وما تبقى من مواقع صحافية مستقلة، فقد تم حجبها، وباتت تمارس حربا في سبيل البقاء، كنتيجة لكراهية أجهزة الحكم لحرية الصحافة وممارسة هذه الأجهزة جهودا وإجراءات تزيد من الظلام وتنشر التصحر الإعلامي في مصر”.
وأعلنت الشبكة العربية تضامنها مع موقع جريدة التحرير وكافة الصحافيين والصحافيات العاملين به، وأكدت أن حجب المواقع ومصادرة الصحف ومنع طباعتها “جريمة تضاف لقائمة الجرائم التي يتم توثيقها ولن يستمر افلات مرتكبيها من العقاب”، على حد تعبير البيان.
وتتعرض مصر لانتقادات واسعة منذ سنوات بسبب المضايقات التي تتعرض لها وسائل الإعلام، حيث قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” بداية العام الحالي إنه “بعد مضي ثماني سنوات على اندلاع الثورة المصرية أصبحت جُل المنابر الإعلامية تحت سيطرة النظام الحاكم، إذ باتت خاضعة مباشرة لسلطة الدولة أو أجهزة المخابرات أو في ملكية أثرياء مقربين من الحكومة”.
وأضافت المنظمة إنه “بينما كان المشهد الإعلامي المصري يتسم أصلاً بخضوعه لسيطرة الدولة أو رجال الأعمال، يكشف البحث الذي أجراه فريق مراسلون بلا حدود في مصر أن الدولة المصرية شددت قبضتها على المنابر الإعلامية منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة، وذلك عبر سلسلة من صفقات الشراء المكثفة والعديد من التغييرات التشريعية”.
وتقبع مصر حالياً في المركز 161 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته “مراسلون بلا حدود” مؤخراً، حيث يوجد وراء القضبان ما لا يقل عن 32 من الصحافيين بسبب عملهم الإعلامي، فيما تقول منظمات أخرى إن أعداد المعتقلين في السجون المصرية بسبب عملهم الإعلامي أو الصحافي يصل إلى مئة شخص.