بغداد ـ «القدس العربي»: دعت «شبكة تحالف الأقليات العراقية» وهي منظمة إنسانية حقوقية غير حكومية، الجهات الحكومية في بغداد وإقليم كردستان والجهات الدولية إلى ضرورة حماية حقوق الأقليات والاستجابة لمطالبهم المشروعة، وذلك خلال مؤتمرها الصحافي الذي عقد في مدينة الديوانية، تحت شعار «الأقليات العراقية ضحية الصراع الإقليمي».
وكشف المؤتمر عن التقرير الدوري الثاني المُعد من قبل شبكة تحالف الأقليات والمنظمة الايزيدية للتوثيق، عن «أبرز الانتهاكات التي تعرضت لها الأقليات في العراق للعام 2020».
ملفان أساسيان
وقالت عضو الهيئة الاستشارية للتحالف منار الزبيدي: «ركز التقرير الرصدي (لعام 2020) على ملفين أساسيين أولهما استمرار دائرة الصراع الإقليمي وتأثيره على الأقليات العراقية، وثانيهما الرصد الميداني للانتهاكات التي طالت الاقليات في العراق خلال هذا العام».
وأضافت: «أشار التقرير بوضوح إلى أبرز المشاكل التي تهدد أمن واستقرار الأقليات العراقية، ومنها وضع الأقليات العراقية ضمن دائرة الصراع الإقليمي والصراع السياسي على مناطق الأقليات، بالإضافة إلى انعكاسات كورونا، على الأقليات والنازحين، كما تطرق التقرير إلى الاحتجاجات الشعبية وقانون الانتخابات والإفلات من العقاب والمحاكمات العادلة، إضافة إلى اتفاقية بغداد وأربيل لتطبيع الأوضاع في سنجار، ولم يغفل التهديدات التي تعرض لها النشطاء من فئة الأقليات، وكذلك خطابات الكراهية وما تعرض له اللادينيون من عنف وممارسات».
نزاعات على الأراضي
وحول أبرز المشاكل التي يعاني منها الأقليات. والتي ذكرها التقرير، بينت الزبيدي أن «عدم تطبيق المادة 140 من الدستور (المتعلقة بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) أثرت بشكل مباشر وسلبي على الأقليات، إذ أدى ذلك إلى استمرار النزاعات على ملكية الأراضي، وقد رصد التقرير (13) حالة نزاع» مبينة أن «استمرار نقص الخدمات وتداخل الصلاحيات والسلطات بين بغداد وأربيل، شجع على عدم عودة أكثر من (300) ألف نازح إلى ديارهم، ومغادرة أكثر من (250) ألف شخص إلى خارج العراق طلبا للجوء».
فرض إيديولوجيات
وحسب الزبيدي فقد «تأثر وضع الأقليات بأجندة الدول الإقليمية وتدخلها في الشأن العراقي، ورصد التقرير الدوري استمرار التدخل السلبي للدول الإقليمية (تركيا وإيران) في الشأن العراقي امتدادا من كردستان، مرورا بنينوى وكركوك، وصولا إلى البصرة، الأمر الذي أدى إلى فرض إيديولوجيات بهدف إضفاء هوية محددة على تلك المناطق».
أوصت بإبعادهم عن صراعات المنطقة وعدم الزج بهم في فصائل أمنية
وانتهى المؤتمر بإعلان التوصيات التي وجهت إلى السلطات في الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان العراق.
وتضمنت التوصيات التأكيد على ضرورة «إبعاد أبناء الأقليات في العراق ومناطقهم عن الصراع الإقليمي الدائر في المنطقة، بالإضافة إلى عدم اقحام مناطقهم للصراع الطائفي المشحون» مشيرة إلى أهمية «عدم زج أبناء الأقليات في فصائل أمنية وأخرى غير أمنية تابعة لأطراف سياسية وأمنية متنافسة على السلطة».
وشدد التوصيات على ضرورة «تفعيل اتفاقية تطبيع الأوضاع في سنجار، والإسراع في تطبيق بنودها مع الاخذ بنظر الاعتبار مواقف بقية الاطراف والتنفيذ بنوايا إيجابية تخدم تطلعات أبناء القضاء» فضلاً عن «ضرورة تشريع قانون لحماية حقوق الأقليات على المستوى الاتحادي، كما أن لحكومة إقليم كردستان العراق، ضرورة تفعيل الحق في المشاركة السياسية ونظام الكوتا للأقليات غير المتمثلة في برلمان الإقليم».
ومن بين جملة التوصيات «التحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها الأقليات، وضرورة كشف المتسببين ومحاسبتهم وتحقيق العدالة للضحايا وتعويضهم ورد الاعتبار لهم» بالإضافة إلى «الاعتراف بالجرائم الدولية التي وقعت على الاراضي العراقي، ومنها جريمة الإبادة الجماعية وجريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية».
مواجهة الكراهية
وحثّت الشبكة على ضرورة «اعتماد سياسة حكومية على مستوى بغداد وأربيل لمواجهة خطابات الكراهية والازدراء التي تتزايد بشكل ملفت وبالأخص تجاه الأقليات» وضرورة إيقاف استمرار «التغيير الديموغرافي» الحاصل لمناطق الأقليات ومعالجة الحالات التي حدثت سابقاً، ناهيك عن «إيجاد الحلول الناجعة لإيقاف نزيف الهجرة للأقليات وتشجيع العودة الطوعية العكسية».
كما خرج المؤتمر بتوصيات موجهة إلى المجتمع الدولي، تمثلت بالتأكيد على ضرورة «تحشيد الدعم المستمر للأقليات في العراق وحث الحكومة العراقية على ضرورة وضع تدابير تشريعية وسياسية لحمايتهم» فضلاً عن «تكثيف الجهود الأممية، وبالأخص بعثة الأمم المتحدة في العراق، على مساندة ودعم قضايا الاقليات في العراق ومساعدة الحكومة على اتخاذ افضل الممارسات الايجابية بحقهم».
كشف الحقائق
واعتبرت الشبكة أن «من الضروري الاعتراف الأممي بما حصل في العراق من انتهاكات جسيمة أنها جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب» لافتة إلى أهمية «دعم جهود فريق التحقيق الدولي في جرائم داعش في العراق (اليونيتاد) من أجل مواصلة كشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات التي وقعت على يد داعش، ومحاسبة المتسببين دوليا ووطنيا».
وختم المؤتمر توصياته بـ«دعم الجهود الحكومية في وضع أفضل الآليات لزيادة وتحسين المشاركة السياسية والتمثيل للأقليات في العراق».