القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» بوقف عقوبة الإعدام في مصر، بعد حكم تأييد إعدام المتهم الأول بقتل الأنبا أبيفانيوس أسقف دير وادي النطرون الراهب المشلوح أشعياء المقاري.
وأعربت المبادرة المصرية عن قلقها الشديد مما قالت إنه اتجاه متزايد لاستخدام عقوبة الإعدام، وتأييد العقوبة في محكمة النقض والذي ارتفع بشكل مطرد منذ نهاية عام 2017.
وجددت مطالبتها بتعليق العمل فورًا بعقوبة الإعدام، ولو بصورة مؤقتة، إلى حين فتح نقاش مجتمعي حول إلغاء العقوبة بشكل كامل، والتوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام (البروتوكول الاختياري الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام).
وقالت المبادرة إن منظومة العدالة الجنائية تتخلى عن حذرها التاريخي في التعامل مع العقوبة التي لا رجعة في تنفيذها، والمؤشرات التي رصدتها توحي بأن هذا التعامل غير الحذر مع الإعدام قد طال كل أركان منظومة العدالة الجنائية.
وطالبت السلطات القضائية بعدم الاعتماد في حكمها على أقوال التحريات إلا إذا كانت مشفوعة بالأدلة والبراهين التي لا تحتمل شكًّا، وألا تعتمد على مجرد تحريات مكتبية، وأن تلتزم جهات التحقيق بعرض المتهمين على الطب الشرعي فور تصريحهم بتعرضهم للتعذيب أو تَبيُّن وجود أي إصابات بهم عند مناظرتهم، وفتح تحقيق جدي وسريع مع القائمين على ذلك.
وقالت إنها تبنت عدة فعاليات لتعليق عقوبة الإعدام، وأصدرت تقارير تقدم عرضًا وتوثيقًا لأحكام الإعدام الصادرة في مصر، بالإضافة إلى محاولة تحليل أنماط استخدام عقوبة الإعدام في المحاكم المصرية والعيوب والقصور الإجرائي في كثير من المحاكمات الجنائية التي أصدرت أحكامًا بالإعدام في السنوات الثلاث الماضية، وأخيرًا التغيرات الكمية والكيفية في اللجوء إلى العقوبة القصوى في القانون الجنائي وهي العقوبة الوحيدة التي لا يمكن التراجع عنها بعد تنفيذها. وكانت هيئة الدفاع عن الراهبين قد قدمت مذكرة للطعن على الحكم إلى محكمة النقض، ووضعت هيئة الدفاع أسباب النقض على الحكم، ومن أهمها عدم قبول المحكمة الطلبات التي تقدمت بها هيئة الدفاع، وتناقض تقرير الطب الشرعي في واقعة القتل، والإخلال بحق الدفاع، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والخطأ في الإسناد بالنسبة إلى أقوال الشهود.
وفي جلسة أمس الأول الأربعاء أيدت محكمة النقض الحكم بالإعدام على المتهم الأول وائل سعد تواضروس الراهب السابق المسمى باسم أشعياء المقاري وتخفيف حكم الإعدام إلى السجن المؤبد على الراهب فلتاؤس المقاري، واسمه بالميلاد ريمون رسمي، لاتهامهما بارتكاب جريمة قتل الأنبا أبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار في وادي النطرون.