منظمة حقوقية تطالب بوقف التحقيق مع كاتب دعا إلى عزل سيناء واختيار حاكم خاص لها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، النيابة العامة المصرية بحفظ التحقيق مع رجل الأعمال صلاح دياب، كاتب سلسلة المقالات «نيوتن» في صحيفة «المصري اليوم»، و«إسقاط أي اتهامات بحقه أو بحق رئيس التحرير وفق مسؤوليته التضامنية عن النشر».
وكانت جريدة «المصري اليوم» نشرت على مدار 4 أيام متتالية مقالات لمؤسس الجريدة دياب، تحمل مطالبات بعزل سيناء عن مصر واختیار حاكم خاص لها، وتدويلها وتحويلها إلى منطقة حرة عالمية غير خاضعة للقوانين المصرية.
وأكدت المنظمة الحقوقية رفضها التام لكافة العقوبات التي أقرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحق الصحيفة، وموقعها الإلكتروني، وكذلك العقوبات ضد دياب.
ودعت المؤسسة المجلس الأعلى للإعلام،لإعادة النظر في قرار العقوبات التعسفية.
كما دعت إلى «مراجعة سياسة المنع والحجب التي يُلاحق بها المجلس أصحاب الرأي»، لافتة إلى أن «المادة الثامنة من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 تنص على أنه (لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحافي أو الإعلامي أو المعلومات الصحيحة التي تصدر عن الصحافي أو الإعلامي سببًا لمساءلته)».
وشددت على أن «على مجلس النواب المصري،ضرورة البدء في مناقشة مشروع قانون حرية تداول المعلومات وإقراره قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي والذي يعد الأخير قبل إعادة انتخابه».
وقالت المؤسسة إن «ما جاء في سلسلة المقالات يقع ضمن نطاق حرية التعبير المكفولة وفقًا للدستور المصري والمواثيق والعهود الدولية التي صدَّقت عليها مصر»، مؤكدة أن «حرية التعبير لا تقف عند حدود الأفكار المقبولة اجتماعيًّا، الأفكار المستساغة، الأفكار التي تحبها الحكومة، أي حكومة، وأجهزتها وهيئاتها المختلفة، وإنما تمتد ـ وهذا هو بالأساس منطق وجودها ـ لتحمي الأفكار التي قد يراها البعض (غريبة أو صادمة أو شاذة عن المألوف)، أما الأفكار المقبولة اجتماعيًّا فلا تحتاج إلى من يحميها».

مجلس تنظيم الإعلام المصري يمنع استخدام «الاسم المستعار» في الصحافة بدون تصريح

ووفق المؤسسة «جذبت سلسلة المقالات انتباه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي علَّق خلال افتتاح أحد المشروعات بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء، في الثاني والعشرين من إبريل/ نيسان، قائلًا هناك مقال تحدث عن سيناء وعن إمكانية الاستثمار فيها، كنت أتمنى من يريد الحديث أن يكون على علم بما نفعله خلال الـ6 سنوات الماضية ماذا فعلنا في سيناء؟ بلغ إجمالي ما تم صرفه في تنمية سيناء 600 مليار جنيه حتى اللحظة، مع العلم أن سيناء أرض تبلغ مساحتها 60 ألف كيلو متر، أي 6 ٪ من مساحة مصر، وأضاف: يفتح النقاش حول ملف سيناء، ويُثير الأفكار، كل الكلام الذي قيل مُقدَّر».
وشددت المؤسسة على أن «وصف رئيس الجمهورية المقال، جاء دونما توجيه أي اتهامات أو التشكيك في وطنية كاتب المقالة أو ولائه أو سوء نواياه أو أهدافه من خلف هذه المقالات، إلا أن موقف رئيس المجلس الأعلى للإعلام تجاه «المصري اليوم» والمقالات محل التحقيق لم يصمد كثيرا».
ووفق «حرية الفكر» «المجلس الأعلى للإعلام، انتقل مما أسماه رئيسه التحقُّق إلى التحقيق بل والإدانة الأخلاقية، بالإضافة إلى الطعن في مهنية الصحيفة ومصداقيتها، ووصف ما قامت به بالسقطة المهنية.
ورأت المؤسسة أن «المجلس قام بتوقيع أشد العقوبات التي قررها القانون 180 لسنة 2018 ولائحة الجزاءات بخصوص تلك الواقعة، فيما عدا عقوبتي الحجب الدائم للصحيفة أو موقعها الإلكتروني وكذلك عقوبة سحب الترخيص، ما يجعل المخالفات التي تضمنتها الواقعة (من وجهة نظر المجلس) ضمن إطار المخالفات الجسيمة».
ولفتت إلى أن «هذه العقوبات التي وقعت على مؤسسة المصري تُعد الأقسى والأكثر تنوعًا منذ إقرار لائحة الجزاءات في 13 سبتمبر/ أيلول 2019». وجددت تأكيدها أن «لائحة الجزاءات أعطت للمجلس الأعلى صلاحيات واسعة في توقيع الجزاءات على الصحف ووسائل الإعلام والمؤسسات الصحافية والإعلامية وفق طيف واسع من المخالفات التي صيغت بشكل شديد العمومية يجعل كل ما يجري نشره على أي وسيلة صحافية أو إعلامية عُرضة للتنكيل من قبل المجلس».
وكان المجلس الأعلى للإعلام قد أقر في 21 إبريل/ نيسان الماضي، ما وصفها بـ»جُملة عقوبات» بحق «المصري اليوم».
وطالت هذه العقوبات الصحيفة ورئيس تحريرها ومالكها، وتراوحت بين الغرامة المالية والإحالة إلى التحقيق سواء التأديبي بنقابة الصحافيين أو الجنائي بالنيابة العامة، وحجب أحد أبواب الجريدة ورقيًّا وإلكترونيًّا والمنع من الظهور في وسائل الإعلام.
وأمس الثلاثاء قرّر المجلس منع الصحافيين من النشر تحت أسماء مستعارة إلا بعد موافقة كتابية منه.
وأصدر المجلس برئاسة الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، قرارا حمل رقم 17 لسنة 2020، ونشر في الجريدة الرسمية حيث نص على «إضافة بند جديد إلى لائحة الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام المؤسسات الصحافية والمؤسسات الإعلامية بأصول المهنة وأخلاقياتها والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمحتواها والقواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحافي والإعلامي والإعلاني والأعراف المكتوبة الصادرة بقرار سابق لرئيس المجلس، بشأن عدم النشر بأسماء مستعارة دون الموافقة المسبقة».
ونص البند، الذي جاء في فقرتين، على أن: «تلتزم المؤسسات الصحافية والصحف والمواقع الإلكترونية، بعدم نشر أو بث أي مواد صحافية تحت أسماء مُستعارة، إلا بعد التقدم بطلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يتضمن مدة استخدام الاسم المُستعار، والغرض من استخدامه، وبيانات مستخدمه».
ونصت الفقرة الثانية من البند الجديد على: «في جميع الأحوال لا يجوز نشر أو بث المواد المشار إليها بهذا البند، إلا بعد أخذ موافقة كتابية من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على استخدام الاسم المُستعار».
وفي 2018، صادق السيسي على قانون يهدف إلى «تنظيم الصحافة والإعلام» من شأنه أن يسمح للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمشكل بقرار رئاسي عام 2017، بمراقبة بعض حسابات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.
وبموجب القانون يحق للمجلس متابعة كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف أو أكثر.
ويقبع على الأقل 29 صحافيا في السجون، كما تم حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني في مصر، وفقا لأحدث إحصائيات نشرتها منظمة مراسلون بلا حدود.
وحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة لعام 2020 فإن مصر تحتل المرتبة 166 في قائمة تضم 180 دولة، متراجعة 3 مراكز مقارنة بالعام الفائت، وفقا للمنظمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية