منظمة حقوقية تونسية تطالب السلطات بتطويق العنف السلفي

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (غير حكومية) السلطات التونسية ‘بتحمل مسؤولياتها الكاملة ودونما مزيد من التردد في تطويق ظاهرة العنف السلفي’ في تونس واتهمت جماعات سلفية متشددة ب’بتكريس الإرهاب والترويع ونشر الرعب والإكراه’. وعبرت الرابطة في بيان أصدرته مساء الاثنين عن ‘قلقها الشديد’ جراء ‘تصاعد وتيرة الاعتداءات المتزايدة على الأفراد والممتلكات’ في البلاد.

وقالت إن هذه ‘الاعتداءات الممنهجة (..) وقعت في أنحاء مختلفة بالبلاد’ بمحافظات جندوبة والكاف (شمال غرب) وسيدي بوزيد والقيروان (وسط غرب) وسوسة (وسط شرق) وتمثلت في ‘تعنيف المثقفين والمسرحيين والإعتداء على الممتلكات’. ولاحظت أن ‘درجة العنف بلغت مستويات غير مسبوقة يوم السبت الماضي بمدينة جندوبة (شمال غرب) حيث أقدمت مجموعات سلفية عنيفة خارجة عن القانون على حرق مقرات أمنية ومراكز سيادية واعتدت على محلات سياحية وتجارية’. وحذرت من أن دائرة العنف السلفي ‘اتسعت لتشمل مؤسسات ثقافية وأخرى إعلامية’ في العاصمة تونس ‘على غرار قناة الحوار (التلفزيونية التونسية الخاصة) التي عبث المعتدون بمحتوياتها وهشموا معداتها’ ليلة السبت-الأحد.

ودانت المنظمة الحقوقية ‘هذه السلوكيات العنيفة الخارجة عن القانون’ ونبهت ‘إلى خطورتها البالغة على الحريات الفردية والعامة وتداعياتها السلبية المحتملة على استقرار البلاد وأمنها وتهديدها لنمط التعايش السلمي الذي اختارته الأغلبية الساحقة من التونسيين’. وطالب السلطات الإدارية والأمنية في البلاد بتتبع ‘كل الأفراد المتسببين في ظاهرة العنف السلفي وفتح تحقيق فوري بشأن كل الأطراف التي قد تكون واقفة وراءهم أو متواطئة معهم’. كما طالبت ‘بتطبيق القانون ووقاية البلاد وحمايتها من مخاطر الانزلاق إلى دوامة من العنف’. وكان المحامي عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة حذر الجمعة الماضي من أن ‘المجموعات (السلفية) العنيفة والخارجة عن القانون والفالتة من العقاب تصول لتنشر الرعب وتعنف ماديا ومعنويا النساء والمثقفين والصحافيين والمبدعين والنقابيين والسياسيين ومناضلي حقوق الإنسان ولتعتدي على الحرية الأكاديمية وعلى المؤسسات التربوية ودور العبادة ومقرات النقابات والأحزاب السياسية مع ما رافق ذلك من توظيف للدين وتكفير للمواطنين وتخوينهم’. ولم يكن السلفيون يجرؤون على التحرك في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي زج بالآلاف منهم في السجون وأجبر مئات آخرين على الهرب من البلاد.

ويقول مراقبون ان ‘سلفيي تونس يعتقدون أن ظهورهم أصبحت محمية’ منذ فوز حركة النهضة الإسلامية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.

وتتهم أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية حركة النهضة بالتواطؤ مع السلفيين والسكوت عن تجاوزاتهم المستمرة فيما تقول الحركة انها بصدد ‘محاورة’ هؤلاء لاقناعهم بضرورة التخلي عن العنف.

ومنحت الحكومة في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي ترخيصا لحزب ‘جبهة الإصلاح’ السلفي الذي يطالب بإقامة دولة إسلامية.

وأعلن محمد خوجة رئيس الحزب في تصريحات صحافية نشرت الاثنين رفضه لأعمال العنف التي تقودها جماعات سلفية متشددة في تونس.

ويقول رجال دين إن السلفيين الضالعين في أعمال العنف ‘وهابيون’ ويتلقون دعما من السعودية لإثارة ‘فتنة’ في البلاد.

ويقدر باحثون عدد السلفيين في تونس التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة بنحو 10 آلاف شخص.

الى ذلك اعتبر حزب التحرير الإسلامي غير المرخص له في تونس، الثلاثاء ان جماعات سلفية ‘غير مؤطرة’ تم التلاعب بها من قبل ‘جهات خارجية’ بعد حوادث نهاية هذا الاسبوع في محافظة جندوبة (شمال غرب). وصرح المتحدث الاعلامي باسم حزب التحرير الداعي للخلافة وتطبيق الشريعة، رضا بلحاج لوسائل الاعلام ‘ندين كل اعمال العنف ونندد إذا ما توفر دليل، الهجمات التي ارتكبت مؤخرا من قبل الجماعات السلفية’. وقال دون توضيح التهمة ان ‘بعض الاطراف الاجنبية تحاول اختراق هذه الجماعات السلفية غير المؤطرة لخلق وضع يخدم أجندتها’. وهاجمت جماعات سلفية نهاية الأسبوع الماضي محلات بيع المشروبات الكحولية واحرقت مراكز شرطة في غارديماو في جندوبة في الشمال الغربي، كما وقعت حوادث مماثلة نهاية الاسبوع الماضي في سيدي بوزيد في الوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية