القاهرة- “القدس العربي”:
كشفت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان –منظمة حقوقية مستقلة- عن أن السلطات المصرية عكفت على إنشاء مجمع ضخم جديد للسجون في منطقة صحراوية معزولة في سيناء.
وقالت المنظمة في تقرير، إن السلطات المصرية أنشأت السجن، بالقرب من قرية الجفجافة التابعة لمدينة الحسنة، على نحو شبه سري.
وبينت أن المجمع الجديد يتسع لنحو 20 ألف سجين، ويتبع وزارة الداخلية، وتشرف على إنشائه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وبدأ العمل عليه قرب نهاية 2021.
وقالت المؤسسة إنها حصلت على صور حصرية من الأرض وصور من طائرة استطلاع لمجمع السجون التقطت في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما قامت بتحليل صور أقمار صناعية حصلت عليها في مايو / أيار الماضي، تظهر إنجاز قدر كبير من عمليات الإنشاء للسجن، كما تظهر الصور أن السلطات قامت بتجريف مزارع مملوكة لمدنيين لإنشاء السجن.
وبحسب تقرير المنظمة، فإن السجن على مساحة تبلغ نحو 6 كيلومتر مربع، ويتشابه إلى حد كبير في تصميمه مع مجمع سجون وادي النطرون الذي افتتح في عام 2021.
وتابعت المنظمة: شمل المجمع 6 سجون، ويدل الحجم الكبير للسجن على أنه سيستقبل على الأرجح سجناء من خارج سيناء أيضا ما يعني صعوبة أكبر لذويهم في بقية المحافظات للوصول لموقع السجن.
مجمع السجون يقع على شكل دائرة، تحيط بها من الخارج أسوار عالية الارتفاع. تنقسم الدائرة إلى قطع، يقع في كل قطعة منها عدة مبان، والقطعتان في يسار ويمين الدائرة داخلهما عدة مبان وهما متساويان في العدد والشكل. أما القطع الأخرى فيقع بكل منها أربع مبان.
يقع في منتصف الدائرة على مسافة متساوية من كل القطع ما يبدو أنه مبنى مركز القيادة والتحكم لمراقبة السجن بصورة كاملة. كما تقع المستشفى في الجزء الجنوبي من الدائرة. عند المدخل يقع مجمع المحاكم الخاص بالسجن.
ولفتت المنظمة إلى أن السيسي اتجه منذ وصوله السلطة في 2014 إلى “تطبيع” إقامة المحاكمات، خاصة المحاكمات في قضايا سياسية أو مسيسة، داخل قاعات خاصة في السجون وإدارات أمنية، ثم قامت الحكومة بترسيخ ذلك عبر بناء قاعات محاكم في السجون الجديدة التي بنيت في السنوات الماضية.
وأكدت المنظمة أن ذلك يعد إخلالا بمبادئ استقلال القضاء مكانيا، كما يرسخ من الانتهاكات المتعلقة بصعوبة الوصول للمحاكمة للأهالي والمحامين والإعلام، ويهدد مبدأ علانية المحاكمة على نحو مستمر.
وقال أحمد سالم مدير مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، إن غياب المعلومات والشفافية حول مجمع سجن الجفجافة يثير المخاوف بشأن عدد من القضايا الحقوقية المتصلة، من بينها ملكية الأراضي المقام عليها السجن، وقدرة الأهالي على الوصول له، واستخدامه لاحقا لعزل السجناء عن العالم.
وتابعت المنظمة: ترفض السلطات المصرية إتاحة أي معلومات عن عدد السجون في مصر وأي إحصائيات أو دراسات عن عدد السجناء وأحكامهم وطبيعة جرائمهم، وهي في هذا المنطلق تتعامل مع كافة ما يتعلق بالسجون كـ”سر عسكري” لا ينبغي معرفته، وإن ذلك يتناقض مع حق المواطنين في الوصول للمعلومات كما يقوض عمل الجهات المستقلة والمؤسسات الحقوقية في توثيق الانتهاكات ويعيق كذلك الدراسات الاجتماعية الهامة كتلك المتعلقة بدراسة الجريمة على سبيل المثال.
وكان آخر إحصاء للسجون المصرية، كشف عن ارتفاع عدد السجون إلى 91 سجنا رئيسياً، من بينها 48 سجناً صدرت قرارات بإنشائها منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد.
وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت، في وقت سابق، عن تغيير مصطلح قطاع السجون في الوزارة إلى قطاع “الحماية المجتمعية”، واستبدال كلمة “السجين” بـ”نزيل”، ما أثار حفيظة نشطاء ممن وصفوا تلك الإجراءات بالشكلية التي تهدف إلى تحسين صورة السلطة في مصر، دون تغيير حقيقي في سياسة التعامل في السجون.
ورغم حديث السلطات المصرية عن تبني استراتيجية جديدة لتطوير منظومة السجون، إلا أن انتقادات توجهها منظمات حقوقية للسجون التي افتتحت خلال الفترة الماضية، وتوجه اتهامات لإدارات السجون بممارسة الانتهاكات.