منظمة حقوقية مصرية: 9 مواد معطلة في الدستور أبرزها الذمة المالية للرئيس

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 أطلقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا بعنوان «بره الخدمة… عن المواد الدستورية المعطلة عن التطبيق في مصر». ورصدت في التقرير 9 مواد دستورية «لا يتم العمل بها على الرغم من وجودها في الدستور المصري الذي صوت عليه المصريون».
وقالت في تقريرها إن «الدستور هو أبو القوانين وهو العقد الاجتماعي الملزم للحكومات والأنظمة في كل الدول، لأنه يمثل المرجعية القانونية للنظام التشريعي، وتتعدد طرق ضمان احترام الدساتير على أوجه مختلفة، منها ـ كما هو الحال في مصر ـ إنشاء محكمة عليا تراقب توافق القوانين واللوائح مع المعايير والمواد التي يضمها الدستور، وتحرص أغلب الأنظمة على تأكيدها المستمر على توافق قوانينها وإجراءاتها مع الدستور حتى لو تم ذلك بشكل نظري مجرد».

انتهاك فظ

ولفتت إلى أن «النظام المصري عطل العديد من مواد الدستور عن التطبيق والعمل».
وزادت: «قد يكون تفسير ذلك التعطيل، ما قاله رئيس الجمهورية في عام 2015 في تصريح له: الدستور الحالي للبلاد طموح جدا ورائع، لكنه يحتاج مزيدا من الوقت حتى ينفذ، وقد تكون هناك تفسيرات أخرى، لكن عمليا، تعطيل مواد الدستور عن العمل أيا كان عدد المواد المعدلة، حتى لو كانت مادة واحدة، يعد خللا وانتهاكا فظا ينبغي إصلاحه وتعديله».
ومن بين النصوص المعطلة، وفق التقرير «المادة 18 التي تخص الإنفاق الحكومي على الصحة، والتي تلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي، تتصاعد تدريجيا حتى تصل للمعدلات العالمية وهي نحو 7٪. هنا نتحدث عن التزام وأرقام وجوبية يجب أن تتصاعد تدريجيا، لكن ومنذ تم العمل بالدستور، فلم تلتزم الحكومة بهذه النسبة رغم مرور نحو سبعة أعوام على العمل بالدستور».
وأوضح أنه «بدءا من العام المالي 2014 ـ 2015، وحتى العام المالي 2019 ـ 2020، كانت النسبة تتراوح دائما بين 1.2 ٪ إلى أقل من نسبة 2٪، هذا على الرغم من الاخذ بالأرقام التي تعلنها وزارة المالية نفسها. أما في العام المالي السابق 2019-2020 فلم تتجاوز نسبة الانفاق الصحي إلى الناتج المحلي سوى 2٪ فقط».

تقييد الحرية

وتناول التقرير تعطيل النظام المصري لمادة الدستور الخاصة بالحرية الشخصية، حيث «وضعت المادة 54 من الدستور بعض الضمانات الخاصة بالتحقيق، منها: أن يُبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكّن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه».
وزاد: «قد يكون نص هذه المادة هو الأكثر تعطيلا وغيابا عن العمل، فالمخالفات المتصلة بهذه المادة ليست شأناً معلوما للعاملين في الحقل القانوني فحسب، بل هي أصبحت معلومة للكافة، فبين الآلاف من سجناء الراي في مصر، ولم يذكر أحدهم أن تمت إحاطته بالمنسوب إليه كتابة، ولم تهتم النيابة نفسها بإنفاذ هذه المادة، التي أصبحت مجرد حبر على ورق، تتم الاستهانة بها يوميا».
وتناول التقرير مادة أخرى في الدستور جرى تعطيلها، و «هي المادة التي نصت على وجوب احترام حرية التنقل والاقامة والهجرة وحظر المنع من مغادرة إقليم الدولة ولا العودة إليه وحظر المنع من المغادرة إلا بموجب أمر قضائي مسبب ولمدة محددة».
وقالت المنظمة الحقوقية: «أي مهتم أن يرصد العديد من الانتهاكات والتعطيل المتعمد لهذه المادة وهذا الحق، سواء كانت عبر أوامر قضائية بالمنع من السفر طالت العديد من الأشخاص ولمدة تتجاوز السنوات مثل حالة الناشطة السياسية، أسماء محفوظ، التي تجاوز منعها من السفر سبعة سنوات، وصولا لما يعرف بقضية المجتمع المدني 173 لسنة 2011 التي تجاوز بعض المدافعين الحقوقيين فيها خمس سنوات ممنوعين من السفر».
وحسب التقرير»تعددت حالات المنع غير المستندة إلى قانون أو أوامر قضائية، لتصبح أوامر بوليسية غير قانونية، طالت العديد من الأشخاص إعلاميين وحقوقيين وسياسيين أو متصلين بالشأن العام على أي نحو، ليصبح نص الدستور فارغا ومعطلا عن العمل».
كما تناول التقرير «غياب حرية تداول المعلومات» ولفت إلى أن «المادة 68 من الدستور، أوجبت أن الوثائق والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب وحق للمواطن في المعلومات وإتاحتها للمواطنين بشفافية، ثم تحدثت عن قانون يتولى تنظيم هذا الأمر والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا».
وتابع: «منذ سريان الدستور في عام 2014، إلا أن قانونا لم يصدر، وحق إتاحة المعلومات لم ينفذ، وتظل الأوضاع تراوح مكانها رغم جهد العديد من مؤسسات المجتمع المدني في طرح مشروعات لقانون ينظم هذا الحق، وبدلاً من ذلك أصبح هناك اتهام متداول في التحقيقات المختلفة المتصلة بالشأن العام عن إشاعة أخبار كاذبة».
وتساءل التقرير عن «إقرار الذمة المالية للرئيس الذي نصت عليه المدة 245 من الدستور» إذ أن «تلك المادة عنيت بضرورة أن يقدم رئيس الجمهورية إقرار الذمة المالية عند توليه المنصب وعند تركه، وكذلك في نهاية كل عام وأن ينشر في الجريدة الرسمية، وأنه رغم ذلك بعض الإعلاميين المقربين من الحكومة يقولون إن الرئيس تقدم بهذا الإقرار، إلا أن الجريدة الرسمية المصرية خلت ولمدة سبع سنوات من هذا الإقرار، لتصبح مادة يغطيها الغبار ومنسية أو يتم نسيانها حتى كتابة هذه الورقة».
ومن بين المواد التي تناولها التقرير «المادة 98 من الدستور التي نصت على استقلال المحاماة وحماية حقوقها، فقد قررت المادة كذلك كفالة حق غير القادرين مالياً في الدفاع عن حقوقهم، وحظر القبض على المحامي أو احتجازه أثناء مباشرة عمله، وفي غير حالات التلبس ليحال هذا النص كسابقه الى عهدة التغيب والتعطيل».
وزاد التقرير: «المتابعة الرصينة لاحترام هذا الحق تجعله مجرد نص مهمل سواء في التحقيقات غالباً في نيابة أمن الدولة والعديد من النيابات تتم في غيبة المحامي، بل وصل الأمر إلى حد القبض على المحامين أثناء عملهم مثل ماهينور المصري ومحمد الباقر وعمرو إمام وغيرهم». كما تناول «إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2003 بموجب القانون رقم 94 لسنة 2003 حيث منحه تعديل قانوني في 2017 استقلالا كبيرا بعيداً عن تبعيته لمجلس الشورى وفقا لنص قانون إنشائه، غير أنه ورغم نصوص الدستور التي جعلت المجلس القومي لحقوق الإنسان من المجالس المستقلة ومدته 4 سنوات ورغم أن آخر تشكيل المجلس كان في عام 2013 إلا أنه وحتى إعداد هذه الورقة لم يصدر قرار جديد بتشكيل جديد للمجلس، ما يعني ان هذا المجلس تجاوز مدته القانونية وفق الدستور بنحو 4 سنوات، ولا يبدو في الأفق أن هذه المادة سيتم إحياؤها».

العدالة الانتقالية الغائبة

وتناول التقرير المادة 241 من الدستور بشأن العدالة الانتقالية التي «ألزمت مجلس النواب في أول دور انعقاد له عام 2015 بعد نفاذ الدستور بإصدار قانون ينظم العدالة الانتقالية بما يضمن كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا وفقاً للمعايير الدولية».
وتابع: «مجلس النواب انتخب وانتهت مدته كاملة دون عرض مثل هذا القانون رغم نص الإلزام الوارد في المادة والمحدد بتوقيت، بل أن الوزارة التي كانت تحمل هذا الاسم وزارة العدالة الانتقالية اختفت تماما، وما عاد يذكرها أحد، ليظل هذا النص على أهميته مجرد كلام مسطور في الوثيقة القانونية الأعلى والأرفع في مصر، وكان الهدف من هذه المادة إنهاء حالة الانقسام الوطني التي عبرت عنها بالمادة في سبيل معالجة ذلك بضرورة واقتراح أطر المصالحة الوطنية بما يمهد السبيل العام لخلق مناخ إيجابي ينعكس في النهاية على المجتمع، وهو ما لم يحدث بعد ما يقرب من سبعة أعوام، واستبقت السلطة تلك الحالة دون معالجة بالرغم من النص الوارد في الدستور وبقسم الجميع على احترامه».

الانتخابات المحلية

وقال التقرير: «نظم الدستور المصري الإدارة المحلية في مواد من 175 إلى 183، وعنيت المواد بتحديد تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية، وتحديد طريقة تمثيل تلك الوحدات بالانتخاب السري المباشر، وتحديد اختصاصها، وموازنتها المستقلة، وتحصينها من الحل بموجب قرار إداري». وتابع : «أوجب الدستور أن يكون الحد الأقصى لعملها خمس سنوات بالإدارات المحلية القائمة، التي انتهت في عام 2019، ورغم مضي ما يقرب من 7 سنوات إلا أنه لم يصدر القانون الخاص بتنفيذ المواد الدستورية، ومن ثم لم تجر انتخابات فيها حتى لحظة إعداد التقرير، وتراوح الحكومة مكانها بالإعلان تارة عن تقديم القانون ومناقشته ومن ثم تحديد موعد لانتخابات المجلس المحليةن وبين تأجيل كل ذلك، الأهم هنا ما يعني هذه الورقة أن مواد هامة في الدستور المصري لا يتم العمل بها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية