منظمة حقوقية: مصر تعيش فوضى قوانين استثنائية في عهد السيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن «مصر تعيش أوضاعا استثنائية منذ عام 1958، وإن الوضع زاد استثناءً وحصارا لحريات المواطنين منذ عام 2013، حيث تزايد سن القوانين الاستثنائية خاصة قانون الإرهاب الذي يتجاوز في قسوته ومطاطيته تقريباً ما عداه من قوانين ويؤثر بشكل مباشر في إهدار حريات وحقوق المواطن».
وأضافت في تقرير حمل عنوان «حالة طوارئ وقوانين مكافحة الارهاب، لم يتراجع الارهاب، تراجعت حقوق الإنسان»، أنه «على الرغم من مواد القانون التي توسع صلاحيات الأجهزة الأمنية وتقيد الحقوق بشكل واسع، إلا أنه لم يكن كافيا كما يبدو فأعاد العمل بقانون الطوارئ، سيىء السمعة، الذي استمر نظام مبارك يحكم به طيلة فترة حكمه، وبدأ تطبيقه في مصر منذ 1958، وهو قانون لظروف استثنائية يفرض هو الآخر حزمة من الإجراءات ويتيح صلاحيات واسعة لوزارة الداخلية تقيد عمل المنظومة القضائية». وتابعت المنظمة:» صدر تعديل عليه مؤخراً ويعاد تمديده على الرغم من المادة الدستورية التي تمنع تكراره أكثر من مرة واحدة إلا تحت شروط معينة».
وأوضحت أن «تاريخ قانون الطوارئ يعود إلى 27 سبتمبر/ أيلول 1958، وفرضت حالة الطوارئ أثناء حرب 1967، ثم بعد اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في أكتوبر/ تشرين الأول 1981، وجرى تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاث سنوات بعدها متواصلة، ثم استمر تمديد حالة الطوارئ طوال فترة حكم مبارك».
ولفتت إلى أنه «في 12 مايو/ أيار 2010، صدق البرلمان المصري على تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين، ولقي معارضة واسعة وحالة احتقان في المجتمع الحقوقي والسياسي، وفي 10 سبتمبر/ أيلول 2011 قرر المجلس العسكري إعلان حالة الطوارئ بعد أحداث السفارة الإسرائيلية في مصر، ثم أعلن إيقاف العمل بالطوارئ نهائياً يوم 31 مايو/ أيار 2012.
وبعد عام وبضع أشهر في 14 أغسطس/ أب 2013، أعاد الرئيس المؤقت عدلي منصور العمل بقانون الطوارئ وفرض حالة الطوارئ عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة».

تمديد متواصل

وزادت أنه «في 9 أبريل/ نيسان 2017 أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ مرة أخرى في مصر وتفعيل قانون الطوارئ عقب تفجيرين في كنيستين نتج عنهما حوالى 45 قتيلا وعشرات المصابين، ثم استمر تمديد الحالة بشكل متواصل من وقتها إلى اليوم، وبالطبع لم يعترض البرلمان».
ووفق المنظمة «في يونيو/ حزيران 2015 وعقب اغتيال النائب العام هشام بركات أمر السيسي بسرعة تعديل القوانين وطريقة عمل المحاكم لتناسب الظروف، وبالفعل تم إصدار قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 ووافق عليه مجلس الوزراء، ثم تم التصويت عليه في عجالة في البرلمان مع (341 قانون آخر في 15 يوما) على الرغم من خطورة المواد وعقوباته التي تصل للإعدام!، وتم عمل تعديلات على القانون عدة مرات، آخرها كان في مارس/ آذار 2020».
وبينت أنه «بالرغم من النقد الواسع لمواد القانون، خاصة وأنه استخدم مصطلحات فضفاضة يسهل تفسيرها ضد حريات المواطنين وسلوكهم وتعرضهم للمحاكمة بهذا القانون الاستثنائي، إلا أنه تم العمل بالقانون وتعديله لأكثر من أربع مرات. ويجري حبس ألاف المواطنين سنوياً على ذمة قضايا أمن دولة على أثر هذا القانون، الذي توسع مع التعديلات المتتابعة حتى أصبح بمثابة دستور خاص يتم التعامل به مع كافة أشكال المعارضة حتى اليساريين والعلمانيين تم حبسهما به بتهمة الإرهاب».
وإضافة لقانون مكافحة الإرهاب الذي صدر في 16 أغسطس/ آب 2015، كان قد صدر قبله في 24 فبراير/ شباط 2015 القانون رقم 8 لسنة 2015 والمعروف باسم «قانون الكيانات الإرهابية».
وحسب التقرير: «شهد قانون الإرهاب عدة تعديلات بدأت أولها في إبريل/ نيسان 2017، يختص بإضافة نص مادة جديدة تتعلق بالإجراءات وإلغاء نص مادة من قانون الإجراءات الجنائية، وتعديلاً آخر في فبراير/ شباط 2019 يختص بمزيد من العقوبات والتدخل فيما يخص عقود الإيجار وعدد من القيود، وفي آخر مايو/ أيار 2019، شهد القانون تعديلا جديدا وقيودا جديدة، ثم تعديل آخر في مارس/ آذار الماضي، وجاءت التعديلات تلك المرة بمزيد من التحكم في حظر سفر أفراد أو وضع اليد على أموال حتى تغريم من يشتبه في تمويلهم للإرهاب «حسب تفسير من يملك السلطة»، كما ذكر التعديل».

فوضى تشريعية

وتابعت: «تلك التعديلات المتكررة على قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، كانت رافقها في توقيتات أخرى تعديلات في قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، ليصبح كلا القانونين بالإضافة لحزمة ضخمة أخرى من التشريعات في الفترة نفسها فوضى تشريعية متراكمة من القوانين الاستثنائية، التي تتعلق بما يسمى الإرهاب».
وواصلت: «على الرغم من وجود قانون الإرهاب وتعديلاته إلا أنه في 9 أبريل/ نيسان 2017، أعلن السيسي حالة الطوارئ وتفعيل قانون الطوارئ عقب تفجيرين في كنيستين نتج عنهما حوالى 45 قتيلا وعشرات المصابين، ثم استمر تمديد الحالة بشكل متواصل من وقتها لليوم». وزادت: «على الرغم من أن الدستور المصري في مادته رقم 154 نص على ضرورة موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، وأن يكون إعلانها لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، إلا أن حالة الطوارئ يعاد تجديدها بتحايل على تلك المادة، وآخر تجديد لها كان في نهاية أبريل/ نيسان 2020».
وأوضحت أن «هذا التمديد جاء بعد تعديل تم إقراره قبلها بأيام على قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 حيث تضمن التعديل إضافة 18 بنداً جديداً إلى المادة الثالثة من القانون، تتمثل في تدابير جديدة يمكن اتخاذها من قبل رئيس الجمهورية أو من يفوضه، في حالات الطوارئ مثل مواجهة أزمة صحية».
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن «الوضع التشريعي في مصر في تلك الفترة تشوبه الفوضى، في فترات قصيرة يتم تشريع أعداد كبيرة من القوانين، يكون بعضها حرجا وحساسا ويحتاج لمناقشة واسعة، مثلاً كما حدث مع قانون الإرهاب الذي سنه البرلمان في نفس الوقت مع 341 قانون آخر في أسبوعين فقط، كذلك التعديلات المستمرة على القوانين، كما وضحنا أن حالة الطوارئ التي يتم تجديدها المرة بعد الأخرى لأكثر من عشر مرات متتالية بالتحايل على النص الدستوري الذي كان واضحا في عدم جواز تمديدها إلا لمرة واحدة إلا بعد موافقة شعبية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية