منظمتان اكاديميتان بريطانيتان تحاولان مقاطعة الجامعات الاسرائيلية
تتناسيان سياسة بريطانيا وحكومتها بسبب مشاركتها في حرب العراق واحتلال ايرلندا الشماليةمنظمتان اكاديميتان بريطانيتان تحاولان مقاطعة الجامعات الاسرائيلية تخطط منظمتان اكاديميتان بريطانيتان، هما رابطة المحاضرين في الجامعات ، و رابطة المحاضرين في التربية العليا والثقافة العليا ، للعودة الي مقاطعة الجامعات في البلاد. يقول المقاطعون من بريطانيا، ما دام الاحتلال مستمرا تجب المقاطعة والتنديد بكل رؤساء المستنقع الاسرائيليين: لا ينبغي أن يُدعوا الي مؤتمرات علمية، ولا أن تُتلقي مقالاتهم، ولا أن يُمنحوا مِنحا وما أشبه ذلك.ان ما يثير الغضب في الدعوات الهجومية لمقاطعة اسرائيل اكاديميا هو رقة الاحساس العجيبة التي تصحبه. يمكن بالطبع معارضة الاحتلال أو كل سياسة اخري لأية دولة في العالم. ويمكن التنديد بسياسة حكومة اجنبية، بل يمكن حتي قيادة معركة عامة تُغير سياسة حكومتك أنت منها. ومع كل ذلك، لا يمكن ألا تذهل لاختيار الجامعات كغاية مناسبة من اجل معركة عامة كهذه. ربما يكون الاكاديميون الاسرائيليون كما يزعم مُحبو القطيعة البريطانيون، لا يقومون بما يكفي للاحتجاج علي استمرار الاحتلال. وهم لا يكتبون ما يكفي من المقالات التي تُعبر عن الآراء ولا يوقعون علي ما يكفي من العرائض الصحيحة. يجب التنديد بهم، اذا، ومعاقبتهم علي كسلهم الاخلاقي. وعندما لا يستطيع باحثون اسرائيليون نشر مقالات في مجلة جورنال أوف اكليزياستيكال هيستوري ، فسيبدأون فورا يكتبون مقالات الي هيئة التحرير وبعد ذلك سينتهي الاحتلال من فوره. أو ربما لا يكون ذلك.لدي سر صغير لنظرائي البريطانيين: لدي شك كبير جدا في وجود تأثير للاكاديميين الاسرائيليين في سياسة حكومتهم، وشك أكبر في قيام الجامعات بدور حقيقي لتخليد الاحتلال. الاكاديميون الاسرائيليون، مثل نظرائهم البريطانيين، مشغولون في أكثرهم بنقاشات اكاديمية أكثر من انشغالهم بعالم الواقع. وإن نشرهم مقالة اخري في مجلة متخصصة أهم عندهم من العدل العالمي. ربما لا يكون هذا حسنا، ولكن يوجد مع كل ذلك أهداف أكثر مناسبة للتنديد بها.هل تريدون مقاومة الاحتلال؟ توجد اشياء يمكن فعلها قبل مقاطعة الجامعات الاسرائيلية. لكن هذه المقاومة مرهقة جدا، وقد تمس موازنات الباحثين البريطانيين. لانه مهما يكن نقدهم لسياسة حكومتهم ـ علي سبيل المثال المشاركة في حرب العراق، التي تُقذي عيون المحافظين البريطانيين علي الاخلاق ـ لن يتخلي الباحثون البريطانيون الي الأبد عن نفقات حكومية تُمنح لهم.ولماذا لن يفعلوا في الحقيقة؟ لماذا لا تعاقب الجامعات البريطانية لتأييدها (غير المباشر علي الأقل) لـ الحرب الاستعمارية في الشرق الاوسط، أو للدور الذي تقوم به في تأييد الاحتلال الاسرائيلي بواسطة علاقاتها الطيبة بدولة اسرائيل، أو الاحتلال المتواصل لايرلندا الشمالية وهكذا دواليك؟ لماذا لا تعلن منظمات المحاضرين البريطانيين، عن أنها تتنازل عن كل نفقات حكومتها حتي تصل الي الطهارة الاخلاقية المطلوبة؟ لانه كيف تُمكن الموازنة؟ إن الحديث هنا عن اموال تصل الي محاضرين رغم سياسة حكومتهم، وهناك يُتحدث عن اموال يجب منع المحاضرين منها بسبب سياسة حكومتهم. هذا أمر مُربك جدا. والاسوأ من ذلك، مناضلة متخذي القرارات لا المُقلين من الاحتجاج ستقتضي المقاطعين أن يخرجوا من عالم الاكاديميا الضيق اللذيذ، حيث تترجم كل مشكلة الي إراقة حبر بين اساتذة الجامعات علي التشريفات وعلي الجوائز وعلي نفقات البحث. في الخارج الجو بارد ولا توجد نفقات بحث. بل لا يوجد تثبيت. أمر محزن. يريدون اخلاقا، لكنهم يريدونها مخففة. يوجد شيء ما بغيض في الوضع النقدي الذي أصبح شبه طبيعة ثانية في الكثير جدا من دوائر الاكاديميا: وضع قضاة العالم. تريدون في الحقيقة تغيير العالم؟ تخلوا عن ملذات الادعاء الاخلاقي، وتعلموا التفكير المتنوع لا بالاسود والابيض، وتعلموا أن الجزر أكثر فعالية احيانا من العصي، واحسروا عن أذرعتكم وناضلوا القوي الكبيرة. لا يمكن ادارة النضال من اجل عالم أفضل داخل حرم جامعي.افيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 24/5/2006