الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: عممت جهات اسرائيلية في الايام الاخيرة لنشر صور للمخطط الجديد لما يسمى بـ ‘متحف التسامح’، والذي قام بتخطيطه مكتب حيوطين للتخطيط الهندسي، ويرعى ويمّول هذا المشروع مركز شمعون فيزنطال ومقره في ولاية لوس انجلوس الامريكية.
وبحسب ما نشر عن المخطط فان المخطط الجديد تم اختياره بعد ان قدّم المخطط الانكليزي فرانك جيري قبل اشهر استقالته ورفض ان يقوم بالتخطيط الجديد للمتحف الذي سيبنى على جزء من مقبرة مامن الله.
من جهتها نددت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث في بيان رسمي اصدرته وحصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه بقيام جهات اسرائيلية واخرى امريكية بنشر صور اولية للمخطط الجديد لما يسمى بمتحف التسامح، والذي سيبنى على جزء من مقبرة مامن الله الاسلامية التاريخية في القدس، واعتبرت مؤسسة الاقصى هذا النشر بانه اشارة واضحة الى ان المؤسسة الاسرائيلية تصرّ على مواصلة انتهاك حرمة مقبرة مامن الله ونبش مئات بل آلاف القبور الموجودة فيها منها قبور للصحابة الكرام والعلماء والشهداء، وتدمير ما تبقى من مقبرة مامن الله.
وبحسب ما نشر عن المخطط الجديد فان متحف التسامح تصل مساحته الى 46 الف متر مربع، ويبنى على ست طبقات، ثلاث تحت الارض وثلاث فوقها، وستصل تكلفته المقدرة الى 100 مليون دولار امريكي، ومن المفترض ان ينتهي العمل به عام 2015، يشار الى ان المتحف السابق كانت تكلفته المقدرة بـ 250 مليون دولار.
وعقبت مؤسسة الاقصى على ما نشر حول الموضوع خاصة في وسائل الاعلام العبرية بقولها: ان مثل هذا النشر هو دلالة واضحة ان المؤسسة الاسرائيلية تصرّ على انتهاك حرمة مئات بل الاف القبور الاسلامية في اكبر واعرق مقبرة اسلامية في البلاد وهي مقبرة مامن الله، والتي دفن فيها عدد من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بعدهم من التابعين والصالحين والعلماء والفقهاء والشهداء والاعيان وعموم المسلمين على مدار 1400 عام، وان المؤسسة الاسرائيلية تصر على نبش الاف القبور، وتدمير كامل مقبرة مامن الله، الامر الذي يعتبر مسا خطيرا بمشاعر اكثر من مليار ونصف مليار مسلم وعربي في العالم، وكما هو معلوم فان احترام حرمة الاموات حفظته كل الاديان السماوية والشرائع الدولية، والمؤسسة الاسرائيلية بفعلتها هذه تنتهك كل هذه الحرمات، ولم تكتف المؤسسة الاسرائيلية بما اقترفته من جرائم وانتهاكات واعتداءات على مدار 62 عاما، وتضيف اليوم اعتداءً اخر على مقبرة مامن الله، وتدوس قدسيتها بفظاظة، يشجعها سكوت العالم على جرائمها هذه.
واضافت: لا يعني تغيير شكل المتحف المذكور شيئا في واقع الامر، فان تغيّير المخطط فالمحصلة واحدة، وهو ان تطحن جرافات المؤسسة الاسرائيلية بدعم من شركات اسرائيلية وجهات امريكية مئات والاف الجماجم وتنبش عظام آلاف الاموات، واننا اذ نحمل المؤسسة الاسرائيلية الرسمية المسؤولية كاملة لكل انتهاك حصل او سيقع على مقبرة مامن الله، فانّ مؤسسة الاقصى تؤكد انها ومعها وعموم المسلمين لن يسكتوا على مثل هذه الجريمة، وانها ستواصل جهدها وبكل اسلوب مشروع لمنع وقوع اي انتهاك لمقبرة مامن الله في القدس.
وتناقلت وسائل اعلام اسرائيلية ان قطاعات اسرائيلية تعارض اقامة هذا المتحف لاسباب متعددة، ومنها ما تعارضه لانه يقام على مقبرة اسلامية تاريخية، ويذكر هنا انه في العام 2005 بدئ بأعمال حفر واخرى انشائية على مساحة اكثر من 25 دونما من مقبرة مامن الله تمهيدا لبناء متحف التسامح ـ مركز الكرامة الانسانية، لكن تدخل (مؤسسة الاقصى) و'(مؤسسة كرامة لحقوق الانسان) ومتابعة الملف على المستوى القضائي والشعبي وظهور رفض قاطع واحتجاج فلسطيني واسع لبناء هذا المتحف على ارض مقبرة مامن الله، اوقف العمل فيه حتى اواخر عام 2008. حيث سمحت المحكمة العليا الاسرائيلية ببناء المتحف على ارض المقبرة الاسلامية. وكشفت تقارير صحافية اسرائيلية عن قيام ما يسمى بسلطة الاثار الاسرائيلية بحفر ونبش نحو 1500 قبر داخل المساحة المسيّجة المعدة لبناء المتحف.