منظمة حقوقية سورية تدين لجوء السلطات الى القتل والتعذيبدمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: دعا منظمو الاحتجاجات في سورية الجيش السوري الى الانضمام الى ثورة الشعب ‘السلمية’ فيما وزع في مجلس الامن الدولي مشروع قرار يدين ‘القمع الدموي’ في سورية.
يأتي ذلك فيما يجتمع قادة مجموعة الثمانية في قمة يومي الخميس والجمعة في فرنسا دعوا في مشروع البيان الختامي النظام السوري الى الكف عن استخدام العنف وتلبية تطلعات شعبيه في حد ادنى من صيغة توافقية نظرا للخلافات بين البلدان الثمانية. وتهز سورية موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ منتصف اذار (مارس) اسفرت عن مقتل نحو 1062 شخصا واعتقال اكثر من عشرة الاف شخص بحسب منظمات حقوقية، ما دفع باوروبا وكندا والولايات المتحدة الى فرض عقوبات على الرئيس بشار الاسد. وتتهم سورية ‘مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية’ بقتل عناصر الجيش والشرطة والمدنيين. واعلن مصدر عسكري لوكالة فرانس برس الخميس ان ‘حصيلة الضحايا لدى القوى الامنية والعسكريين بلغت 112 شهيدا و1238 جريحا’، بينما قالت وزارة الداخلية ان الاحداث اسفرت عن ’31 شهيدا وجرح 619 من عناصر قوى الامن الداخلي (الشرطة)’. وحث منظمو الاحتجاجات في سورية الجيش السوري الى الانضمام لثورة الشعب ‘السلمية’ غدا الجمعة التي اطلقوا عليها اسم ‘جمعة حماة الديار’. وطلب المعارضون على صفحة ‘الثورة السورية’ في موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ من المتظاهرين بث رسالة يدعون فيها الى انضمام الجيش ‘يدا بيد لنضم حماة الديار لثورتنا السلمية المباركة’. ونشر المنظمون على صفحتهم صورة البطل القومي يوسف العظمة كتب عليها ‘جمعة حماة الديار 27 ايار (مايو) يوسف العظمة يناديكم’. وحماة الديار هما اول كلمتين في النشيد الوطني السوري. اما يوسف العظمة فهو وزير الحربية السوري الذي توفي في معركة اليرموك عام 1920 اثناء مواجهته الجيش الفرنسي بقيادة غوابيه غورو الذي جاء لاحتلال سورية. كما نشرت الصفحة صورة لقبضة تربط كلمتي الجيش والشعب كتب تحتها ‘الجيش والشعب يدا واحدة.. يدا بيد نصنع الغد… كرامة وانتصار’. ويأتي ذلك غداة توزيع الدول الاوروبية الاربع في مجلس الامن الدولي، فرنسا والمانيا وبريطانيا والبرتغال، على الدول الاعضاء مشروع قرار يدين ‘القمع الدموي’ في سورية، حسب ما اعلن دبلوماسي اوروبي. وقال هذا الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان ‘مشروع قرار وزع وسيكون موضع محادثات خلال الايام المقبلة على امل تبنيه’. ولم يتمكن مجلس الامن الدولي حتى الان من تبني قرار يدين سورية بسبب معارضة الصين وعلى الاخص روسيا الحليف الرئيسي لسورية. وفي 27 نيسان (ابريل)، فشل اعضاء مجلس الامن الدولي الـ 15 في التوصل الى بيان يدينون فيه القمع في سورية لان سورية حذرت من اي ‘تدخل خارجي’ قد يكون سببا ‘لحرب اهلية’. واعتبر بعض الدبلوماسيين ان الضغوط التي تتزايد على مجلس الامن قد تحث الصين وروسيا على الموافقة على قرار. كما بعثت اكثر من 220 منظمة غير حكومية في 18 دولة عربية برسالة الخميس الى اعضاء مجلس الامن الدولي، مطالبين اياهم ‘بادانة اللجوء المفرط الى القوة’ ضد المتظاهرين في سورية و’بوصول المساعدة الانسانية على الفور’. وسيدعو قادة مجموعة الثمانية الذين بدأوا اجتماعهم بغداء الخميس، نظام الرئيس بشار الاسد الى ‘الكف عن استخدام العنف والترهيب ضد الشعب السوري وبدء حوار واصلاحات اساسية’. حسب النص الذي تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه. وتشهد مجموعة الثمانية تناقضا في المواقف بين الغربيين الذين فرضوا عقوبات على النظام السوري والروس الذين يعارضون تبني اي نص في الامم المتحدة يدين قمع التظاهرات في سورية. من جهتها، رأت صحيفة ‘الثورة’ الحكومية ان ‘الدول الاوروبية استمرأت سياسة التبعية المطلقة للادارة الامريكية بعد ان تخلت عن قرارها السيادي وارتضت لنفسها ان تكون كالببغاء تردد ما يملى عليها’. واشارت الصحيفة الى ان الدول الاوروبية ‘ستخسر الكثير في منطقتنا طالما بقيت منضوية تحت العباءة الصهيو – امريكية ولا ترى مصالحها إلا من خلال العمل على تنفيذ اجندات تصب في خدمة المشروع الاميركي الذي واجه الفشل تلو الآخر علها ترد إليه بعض الاعتبار’. كما انتقدت منظمة حقوقية سورية الخميس لجوء السلطات السورية الى الحل العسكري لقمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي تهز البلاد مشيرة الى الاعتقالات التعسفية والتعذيب الذي يجري على نطاق واسع من قبل قوات الامن التي لا تتوان عن اقتحام المستشفيات وخطف الجرحى.
وذكرت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في بيان ان ‘السوريين تعرضوا الى عنف يفوق الخيال لمدة 48 سنة من قبل نظام البعث والان لم يعد بامكانهم تحمل المزيد’ في اشارة الى حزب البعث الحاكم. واضاف البيان ان ‘معلومات موثوق بها وردت من سورية تشير الى تجاهل واسع ومستمر وجسيم من قبل الجيش السوري وقوات الامن لحقوق الانسان’. واكد البيان ‘ان تقارير كشفت عن خطف جرحى من المستشفيات ونقلهم الى السجون العسكرية مما ادى الى حرمانهم من العلاج والرعاية الأساسية مما قد يعرضهم الى الاعاقة الدائمة اوالموت’. كما حثت المنظمة هيئات الامم المتحدة ومنظمات العمل الدولية على الضغط على النظام الاستبدادي من اجل إطلاق سراح جميع سجناء الرأي والضمير ووقف العنف واجراء الاصلاحات الديمقراطية بما في ذلك اتخاذ تدابير لحماية حقوق العمال. ولفتت المنظمة الى ان ‘موجة الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منتصف آذار (مارس) اسفرت عن مقتل 1100 شخص على الاقل وجرح 4500 اخرين كما تم اعتقال عشرة الاف شخص’.