منعوا من الخطابة في مساجد وزارة الأوقاف فخطبوا بالمصلين في الساحات العامة

حجم الخط
0

تسييس صلوات العيد في الأردن: الاخوان المسلمون يقدمون أدلة جديدة على أنهم المحرك الأكبر للشارع ويضعون الفساد والاستبداد بمرتبة الاستعمارعمان ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: قدم الاخوان المسلمون الأردنيون هذه المرة وفي أول أيام عطلة العيد دليلا إضافيا على أنهم مستعدون لاستخدام المناسبات الإجتماعية والدينية في السياق السياسي الذي يخدم برنامجهم وأجندتهم الزمنية، فهم ضد حزمة التعديلات الدستورية المقررة مؤخرا.

وقد تحدثوا عن ذلك بوضوح عندما قادوا صبيحة يوم العيد الأولى صلاة العيد في الشوارع والساحات العامة في أكثر من منطقة داخل عمان وفي محيط المحافظات التي تجاورها. وفي ذلك رسالة سياسية بامتياز تقول ضمنيا للجميع: كنا هنا في الشارع وما زلنا القادة الأساسيين في بنية الشارع والمجتمع. وصبيحة العيد نقل الاخوان المسلمون هذه الرسالة بكفاءة وقدموا أدلتهم على أنهم الطرف الأقوى في حراك الشارع رغم كل ما يقال ورغم الاستهدافات الرسمية لهم، فقد قاد المسلمين في القلب الجنوبي للعاصمة عمان فجر العيد الشيخ حمزة منصور الذي زاد مؤخرا من جرعات التشدد في خطابه وأدبياته بصفته الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي. ورغم أن لجان التنسيق الشبابية للحراك الشعبي في المحافظات هي التي دعت الناس والمواطنين لأداء صلاة العيد جماعة في إطار تخصيصها لدعم الإصلاح إلا أن الشيخ منصور هو الذي قاد المشهد فأم المسلمين وعددهم ناهز ثلاثة آلاف وخطب فيهم دون أن يسقط اللغة والمفردة السياسية متحدثا عن الربيع العربي ومشيرا الى ان الاستعمار خلف وراءه انظمة الاستبداد والفساد العربية.

وقد اختارت تنسيقيات الحراك مجمع السفريات المخصص لجنوب المملكة في أطراف العاصمة عمان حتى جاء ظهور الشيخ منصور في المكان ليقول ضمنيا وعلى الأقل بان الاخوان المسلمين هم القوة الدافعة للحراك ولتسييس المناسبات متى أرادوا.

وتقع ساحة السفريات هذه في عمق الدائرة الإنتخابية الثانية للعاصمة عمان وهي الدائرة التي يعتبر تاريخيا الشيخ منصور رمزها الاخواني والشعبي الأبرز وعليه يقول الإخوان المسلمون ضمنيا بأنهم في الصدارة عندما يتعلق الأمر بمناطق نفوذهم الكلاسيكية في قلب العاصمة الأردنية. لذلك خطب بجمهور المصلين الشيخ منصور تحديدا إبن المنطقة ورمزها وممثلها الشعبي لعشرات السنين، فيما صلى وراءه المراقب العام الأسبق للتنظيم الاخواني الشيخ سالم الفلاحات أبرز رموز الاعتدال في رسالة موازية تؤكد لكل مهتم بان الحركة الإسلامية مؤسسة في الواقع ولا تعترف بالهويات الفرعية ولا التراتبية إلا في سياق المؤسسات الشرعية لحزب جبهة العمل الإسلامي.

ويبدو أن الإعلان المبكر عن إقامة صلاة عيد موازية في ساحة عامة في الطرف المقابل غربي عمان تثبيت لمضمون الرسالة الأولى، ففي منطقة صويلح وهي دائرة انتخابية مهمة جدا غرب عمان يتقدم الصفوف رجل الدائرة الإنتخابية نفسها الشيخ همام سعيد الزعيم الحالي للتتيار الاخواني.

وبذلك يقول الإسلاميون ضمنا بانهم القادة الأهم في واجهات الشارع عندما يتعلق الأمر بمناطق أساسية في طرفي العاصمة الجنوبي والغربي لكن السؤال هو: لماذا قالوا ذلك الآن؟.. وما هو المقصود بهذه التوزيعة الإنتخابية صبيحة يوم العيد؟.

ويمكن ببساطة الانتباه الى ان صلوات العيد التي أقيمت في الشوارع والساحات العامة عملا بالسنة النبوية تسربت لقيادتها وتنظيمها رموز الحركة الاخوانية الذين منعوا من الخطابة في مساجد وزارة الاوقاف مما يعزز القناعة بان الحركة أرادت ان تذكر فعلا بأنها الرقم الأصعب عندما يتعلق الأمر بالشارع، فتلك على الأقل الرسالة المقصودة على الأرجح.

كما يمكن ملاحظة بان الاستثمار الاخواني السياسي لصلوات العيد في الشوارع والساحات العامة أعقب الإعلان الصريح لقادة التيار بالبراءة من التعديلات الدستورية وتحديدا من استحقاقاتها السياسية، وعلى رأسها الإنتخابات التي تعد الدولة بأنها ستكون مختلفة ونزيهة هذه المرة فعلا لا قولا.

وفي الإستخلاص النهائي رد الإسلاميون على تلويح النظام الرسمي بملف الإنتخابات المقبلة بإظهار احتفاظهم بأوراق اللعبة الإنتخابية وبطريقة مغرقة في الذكاء، فحتى في دوائر عمان الأولى والثالثة وفي بعض المناطق بمحافظات مثل الكرك والطفيلة وإربد والزرقاء كان ‘كادر الاخوان المسلمين’ والمحسوبين عليهم في ميدان الخطابة بصلوات العيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية