منع اسرائيل المصابين الفلسطينيين من الدخول الي تل ابيب للعلاج ليس اخلاقيا وليس يهوديا

حجم الخط
0

علاء عودة (25عاما) من اجهزة الأمن الفتحاوية في غزة، تورط في الرابع عشر من حزيران (يونيو) في تبادل لاطلاق النار مع نشطاء حماس. رشقة من الرصاص أصابت جسمه الأسفل. وعليه اقتيد بسرعة الي مستشفي الشفاء بسبب اصابته البليغة في العظام والأوعية الدموية.

عودة اجتاز عدة عمليات، إلا انها فشلت ولم تصل الدماء الي قدميه. ولعدم امكانية معالجة مثل هذه الاصابات المركبة في غزة فقد توجه مستشفي الشفاء بطلب لنقله الي اسرائيل.

التقرير المفصل الذي وصل إلي بواسطة جمعية اطباء من اجل حقوق الانسان لم يترك مكانا للشك. كمختص في عمليات الأوعية الدموية أرسلت في الثامن عشر من حزيران (يونيو) تقريرا يعلل الحاجة لوصول عودة للعلاج خلال 24 ساعة وإلا فانه سيفقد رجليه.

مستشفيان في غزة عبّرا عن استعدادهما لاستيعاب الجريح، إلا أن طلبنا ووجه بالرفض بحجة أن الشخص محظور من الدخول. في اليوم التالي قدمت الجمعية التماسا لمحكمة العدل العليا نوقش بصورة سرية. المحكمة أمرت الجهات الأمنية بتدارس التوازن المطلوب بين إلحاحية العلاج وبين الخطورة المنسوبة للجريح. قُدم طلب آخر تم التأكيد فيه علي صعوبة وضع عودة الطبي. هذا الطلب ايضا رُفض. في الثاني والعشرين من حزيران (يونيو) قُطعت رجله اليمني.

في السابع والعشرين من حزيران (يونيو) جري نقاش آخر في محكمة العدل العليا إثر تقرير الجمعية حول وضع ساق عودة اليسري المتدهور. المحكمة قبلت موقف الشاباك باعتبار هذا الشخص خطورة أمنية، ولم تتم المصادقة علي دخوله الي اسرائيل. في التاسع والعشرين من حزيران (يونيو) قُطعت رجله اليسري. صمود الغديان ابن التسعة عشر عاما أصيب في ساقيه من نيران أتباع حماس. في مستشفي الشفاء قُطعت ساقه اليمني من فوق الركبة. وضع ساقه اليسري أخذ في التدهور. قُدم طلب لنقله الي اسرائيل وبُحث هذا الطلب في محكمة العدل العليا، إلا أنه رُفض. حسب توصية الشاباك استُبعدت ايضا امكانية نقله الي العلاج في الاردن تحت حراسة اسرائيلية. في الثامن والعشرين من حزيران (يونيو) كتبت تقريرا قلت فيه أن هناك خطورة شديدة لامكانية فقدانه لساقه وأوضحت بضرورة نقله للعلاج الطبي في اسرائيل. إلا أن الطلب رُفض. في السابع من تموز (يوليو) قُطعت ساقه اليسري.

في نفس الاسبوع وصل الي في مركز شيبا الطبي ع.

ط (20 عاما) وهو ايضا من فتح حيث أُطلقت النار عليه من قبل نشطاء حماس وأصيب في ساقه. هو ايضا اجتاز في غزة عملية فاشلة وعاني من تلوث شديد وأوشك علي فقدان ساقه اليمني. نجحنا في عملية مركبة من انقاذ تلك الساق.

أنا أتساءل ما الذي يمر برأس رجل الشاباك أو الجندي الذي يقرر بأن الشاب مقطوع الرجل الذي يوشك علي فقدان ساقه الاخري يشكل خطورة أمنية فيقرر مصيره بذلك للعيش مع المعاناة والألم؟ ما الذي يفكرون به عندما يرفضون طلبا للحصول علي العلاج العاجل واليائس والمدعوم بتأكيد طبيب اسرائيلي بارز ومواجهته بجدار من التسويف والبيروقراطية التي تبعث علي الجنون؟ وما الذي يدفع القضاة الكبار عندنا لقبول توصيات الشاباك باعتبارها شيئا مقدسا حتي عندما تكون متناقضة تماما مع وجهة النظر الطبية والمنطق السليم؟ كيف يمكن تحمل التفكير بأن انسانا جريحا لا يستطيع أن يحصل علي العلاج من مكان يبعد عنه مسافة ساعة سفر واحدة بذريعة انه خطورة أمنية؟ هذا ليس اخلاقيا. هذا ليس يهوديا.

آخر القول: محمد مُرتجي (19 عاما) عاني من ورم سرطاني في دماغه. مختصة بارزة من مستشفي هداسا في القدس أعطت تقريرا مفاده أن نقله العاجل للعلاج في اسرائيل فقط هو الذي ينقذ حياته، الطلب رُفض علي الفور، وقُدم طلب آخر مستعجل يطالب باعادة النظر بأن هذا الفتي سيموت. في الاول من تموز (يوليو) أعلنت العائلة بأن ابنها قد مات. في الساعة الخامسة مساء جاء الرد من قيادة التنسيق والارتباط: تقررت المصادقة علي دخول محمد مُرتجي الي اسرائيل.

رافي فيلدانطبيب، وكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية