منع الاسرائيليين من نقل الفلسطينيين بسياراتهم قرار عنصري
تمييز سيجعل مهندسي تجربة جنوب افريقيا فخورين بانفسهممنع الاسرائيليين من نقل الفلسطينيين بسياراتهم قرار عنصري لو أراد وزير الدفاع عمير بيرتس ان يبرهن بالاعمال أيضا، علي انه يري العنصرية تصورا متشددا وخطرا – كما كان يمكن ان نفهم من أقواله أول من امس لزميله في الحكومة افيغدور ليبرمان – لكان استعمل صلاحيته ليلغي أمرا أصدره قائد منطقة المركز، يئير نافيه، سيدخل حيز التنفيذ بعد غد. لكنه لم يفعل ذلك، وابتداء من 19 كانون الثاني (يناير) 2007، سيحظر علي الاسرائيليين والاجانب ان ينقلوا فلسطينيين في سياراتهم في انحاء الضفة الغربية. لو رغبت وزيرة التربية يولي تمير في أن تغير حقا أنماطا ثبتت في جهاز التربية في خلال أربعين سنة من الاحتلال، لكانت استعملت منصبها الرفيع لتثير العوالم في الكنيست وفي الحكومة علي امر قائد المنطقة، الذي يضر بحق الفلسطينيين والاسرائيليين في تطوير علاقات علي اساس صداقة، وعلي أساس عائلي وعقائدي. كانت تملك الوقت الكافي لذلك: فالامر وقع في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. لو أن نائب وزير الدفاع، افرايم سنيه، الذي استكشف امريكا في الخليل، وخلص الي استنتاج ان جهاز القانون لا يعمل عملا مجديا في هذه المدينة، لو أنه كان معنيا – لكان يستطيع أن يعوق الامر الذي يزيد لبنة اخري علي سلطة المستوطنين في الضفة الغربية: لان أمر نافيه يبيح للاسرائيليين الذين يشغلون فلسطينيين فقط (مستوطنين في الاساس ومن يسكنون داخل اسرائيل نفسها) ان ينقلوا عمالهم. أي أنه يمكن لتصور فحواه أن العلاقات الطبيعية الوحيدة الممكنة بين الفلسطيني والاسرائيلي واليهودي هي علاقة العامل برب العمل. لو ان الاعلام الاسرائيلي، الذي اهتز لرؤية المستوطنة الشابة التي تسبُ باستعلاء جيرانها الفلسطينيين في الخليل، كان ينوي أن يكون مجديا ايضا – لكان استعد في الوقت للتعبير عن اهتزازه لامر اللواء نافيه الجديد، الذي سيجعل كل اسرائيلي ينقل في الضفة صديقا فلسطينيا وابن عائلة ليس من الدرجة الاولي، مخالفا للقانون. لكن الاعلام عامة، رابطة الصحافيين ورجال القانون وخبراء الاعلام، تركوا العمل لمنظمات حقوق الانسان ولعدد من المراسلين المتفرقين في الجهاز. لولا أن الاعلام قد نسي العدد الذي لا يحصي من التقارير الاخبارية الذي نشره هو نفسه عن اعمال مستوطني الخليل التنكيلية والسلطة العسكرية فيها – لكان استنتج أن الفصل الديمغرافي الذي يفرضه أمر نافيه الجديد، هو ابن لنفس التفكير وانه عمل أحدث ويحدث التطهير العرقي في الخليل القديمة.لو أن الاهتزاز الموحد من احدي المستوطنات المصورات لم يكن قضية زيادة مشاهدة، بل كان يعبر عن موقف اخلاقي مقبول في المجتمع، لكانت محكمة العدل العليا أصدرت أمرا مرحليا يعوق دخول أمر اللواء حيز التنفيذ. لكنها لم تصدر أمرا كهذا، رغم ان ثمانيا من منظمات حقوق الانسان، يمثلها المحامي ميخائيل سفراد، هيأت لها فرصة ان تفعل ذلك. لم يشعر ادمون ليفي القاضي في محكمة العدل العليا باي تعجل ايضا، وأجل نقاش الاستئناف الي 12 شباط (فبراير). لم تسارع محكمة العدل العليا، لان أمر اللواء نافيه منطقي، ومطلوب جدا، وموحد الطريق اليه في السنين الاخيرة بحرص، وبتدريج، وبطائفة من الاوامر والتوجيهات، وبقوانين كنيست وسياسة الشوارع المستقلة ومسار جدار جهاز الامن. وكل ذلك لموافقة محكمة العدل العليا دائما. ان الامر يساوق ضروب منع للحركة اخري تفرضها اسرائيل علي الفلسطينيين في الضفة وفي غزة، في نفس المنطقة التي يوجد فيها لليهود حق في الحركة، والسكن، والاقتصاد والتجارة غير المشوش عليها. ان ضروب حظر الحركة هذه تمنع منذ سنين الاف الفلسطينيين في الضفة الغربية ان يزوروا عائلاتهم واصدقاءهم في غزة. وهي مسؤولة عن الاف الاحزاب لاناس لا يسمح لهم بالعيش مع عائلاتهم في بيوتهم، والعناية بوالديهم في أسرة احتضارهم. وهي تمنع طلاب الجامعات من الدراسة حسب اختيارهم في مؤسسات دراسة مناسبة. وهي تمنع المرضي من العيادات، والوالدات من غرف الولادة، والطلاب من المدارس، والعمال اماكن عملهم. جعلت ضروب الحظر هذه نحوا من ثلث مساحة الضفة الغربية ـ غور الاردن ـ خاليا من الفلسطينيين، ما عدا نحوا من خمسين الفا عنوانهم المسجل في بطاقة الهوية هو الغور. ان الامر المتحدث عنه هو اكمال لامر قائد منطقة اُصدر في تشرين الاول (اكتوبر) 2000 ـ وحظر بالحجة الامنية المعروفة دخول الاسرائيليين مناطق أ في الضفة الغربية. ان الامر الجديد ناجع علي نحو خاص، لانه يعرض الفلسطينيين الذين يخلون به للخطر: سيكون من الصعب لاسباب قضائية مختلفة محاكمة الاسرائيليين محاكمة مدنية. لكن الفلسطينيين المخالفين للقانون سيترترون في محاكم عسكرية وفي خارجها، وسيصبحون من مطاردي الشاباك وسيكونون متوقعين للسجن حتي خمس سنين. هذه الحقيقة ستردع الاسرائيليين عن العمل بطريقة العصيان المدني، اللاعنف، للمهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ ـ وعن الاخلال بالامر غير الشرعي علي نحو ظاهر. كان المخططون للتمييز العنصري في جنوب افريقيا سيفخرون بهذا الامر. عميرة هاس(هآرتس) ـ 17/1/2007