“منع السفير الأردني من دخول الأقصى” حادث رمزي يعزز “النزعة البنغفيرية” بادعاء “عدم وجود تنسيق مسبق”

سعيد أبو معلا
حجم الخط
2

القدس/ “القدس العربي”:

صلى السفير الأردني غسان المجالي في المسجد الأقصى، بعد عصر أمس، ثم قام بجولة في أنحاء المسجد بعد حادث اعتبر الأكثر تهديدا للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية حيث منعته شرطة الاحتلال من الدخول وجرى تدافع بينه وبينحرس السفير وعناصر من الشرطة الاحتلالية.

وفي ساعات الصباح زار المسجد الأقصى وفد كبير ضم دبلوماسيين دوليين وشخصيات سياسية من الاتحاد الأوروبي وسفراء دول في نوع من الرد وإرسال رسالة احتجاج على ما قامت به الشرطة الإسرائيلية بحق السفير الأردني في تل أبيب.

وبعد جولة تفقدية عكست رسالة احتجاج تجمع الوفد برفقة موظفين من وزارة الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى والتقطوا صورا صحفية بدت الأطراف فيها متجهمة.

محاولة منع السفير الأردني من دخول المسجد أثارت غضب المملكة الأردنية التي تعتبر صاحبة الوصاية على المسجد الأقصى لكونه عكس أكبر مشهد لتحدي هذه الوصاية.

وكان مقطع فيديو قد أظهر قيام عناصر شرطة الاحتلال باعتراض السفير غسان المجالي بعد دخول المسجد، حيث يظهر من خلاله مشادة كلامية تخللها قيام أحد العناصر بدفع السفير بقوة، ثم في النهاية غادر السفير المسجد.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية أنها استدعت السفير الإسرائيلي لديها وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة لنقلها إلى حكومته على خلفية هذه الحادثة.

لاحقًا، قالت شرطة الاحتلال إن السفير الأردني وصل المسجد الأقصى بدون تنسيق مسبق، ولم يتعرف عليه عناصر الشرطة، ولذلك اعترضوه، ثم تواصلوا مع قادتهم وتلقوا تعليمات بالسماح له بالدخول للمسجد.

بدورها زارت وفود دبلوماسية المسجد الأقصى وعقدت اجتماعا رفيع المستوى مع دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، حيث عقد الاجتماع في مكتبة المسجد الأقصى واطلعوا عن كثب على تطورات الأوضاع فيه.

وكان في استقبال الوفد، الذي ضم 35 ممثلا وقنصلا من الاتحاد الأوروبي، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عزام الخطيب، ومدير المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عمر الكسواني.

ورحب الخطيب، بممثلي الاتحاد الأوروبي والوفد المرافق، مؤكدا على أهمية زيارتهم للمسجد الأقصى كمسجد إسلامي تحت وصاية الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

ورافق الشيخ الخطيب ممثلي الاتحاد الأوروبي بجولة أطلعهم خلالها على جميع معالم المسجد الأقصى المبارك بمساحته البالغة 144 دونما، وقدم لهم شرحا عن أهمية المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة الاحتلال تغيير الوضع القائم فيه من خلال استمرار اقتحامات المستوطنين له.

كما أطلعهم على جميع مشاريع الاعمار الهاشمية في المسجد الأقصى المبارك، والتي تحول حكومة الاحتلال من إتمامها.

وجاء في بيان مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في القدس تعليقا على الحادثة أنها تعكس “تطورا خطيرا جدا وانتهاكا غير مسبوق”.

وتذرعت الشرطة بأن عملية المنع من الدخول كانت بحجة عدم وجود تنسيق مسبق.

قال بيان الأوقاف الإسلامية إن “العادة جرت أن يأتي السفير الاردني المجالي لزيارة المسجد الاقصى بشكل دوري، ويدخل مع مرافقيه مباشرة الى المسجد برفقة الشيخ الخطيب الذي يستقبله عادةً من خارج باب الاسباط، وهو معروف جيدا لأفراد وضباط الشرطة”.

وحذر مجلس الأوقاف من التصعيد الخطير الذي بدأت تنتهجه شرطة الاحتلال وبتعليمات من حكومتها، في محاولة لإظهار فرض سيادتها على المسجد الأقصى المبارك غير آبهة للوضع التاريخي والديني والقانوني القائم للمسجد الأقصى المبارك.

وأكد المجلس أن هذه الاجراءات التي تفرضها حكومة الاحتلال بمنطق القوة لن تدوم، ولن تغير من الايمان الراسخ بأن المسجد الأقصى هو مسجد اسلامي للمسلمين وحدهم بمساحته وبجميع مصلياته وساحاته وأروقته فوق الأرض وتحت الأرض.

بدورها قالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنه لم يطرأ اي تغيير على سياستها حيال المسجد الأقصى.

وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية ليؤور خياط إن “إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي وحرية العبادة في المدينة”.

وأشار كما نشرت هيئة البث الإسرائيلية “مكان” (بالعربية)، إلى ان شرطة الاحتلال هي المسؤولة عن تطبيق القانون في الحرم القدسي وضمان الامن العام فيه.

واشترطت شرطة الاحتلال عند باب الأسباط، على المجالي الحصول على إذن مسبق للزيارة، والذي بدوره قد رفض الحصول عليها، باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال.

نزعة بنغفيرية

الباحث المقدسي فراس ياغي قال في حديث صحفي إن قيام شرطة الاحتلال بمحاولة منع السفير الأردني بصفة المملكة الهاشمية هي صاحبة الولاية على الأماكن المقدسة، يؤكد النزعة البنغفيرية في محاولة فرض السيطرة كأمر واقع.

وأضاف: “هذه إشارة بأن السيادة هي إسرائيلية وحتى صاحب الولاية يجب أن يكون معه تصريح مرور من باب الأسباط من قبل الجانب الإسرائيلي”.

وتابع ياغي أن موقف السفير الأردني الذي رفض أخذ إذن من أحد قام على أساس أن الوصاية للمملكة التي تعطي الإذن لدخول الأقصى.

ومع ذلك فالسياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية والوزير بن غفير بحسب ياغي تحاول وتعمل على خلق وقائع بالتدريج لتصبح مسلمات.

وحذر بدوره لضرورة الانتباه ومقاومة هذه السياسية وعدم التعاطي معها.

أما الباحث المقدسي فخري أبو دياب فقال في حديث صحفي إن الحادثة توضح أن خطوات دولة الاحتلال في تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى سواء على المستوى التاريخي أو الديني، تسير بتسارع عالٍ مع وجود الحكومة الجديدة التي تعتبر من أكثر حكومات الاحتلال تطرفاً.

واعتبر أبو دياب ما حدث، بعد عصر الثلاثاء بأنه يعني أن دولة الاحتلال أعطت الأوامر لإلغاء الوصاية الأردنية والهاشمية على المسجد الأقصى المبارك وسحب الصلاحيات من دائرة الأوقاف.

وبحسب الباحث المقدسي فإن هذه خطوة متقدمة من شرطة الاحتلال لتغيير الوضع القائم وفرض مزيد من الوقائع التهويدية، وهذه الخطوة تشير إلى أن الاحتلال بدأ بشكل فعلي ورسمي بفرض وقائع تهويدية على المسجد الأقصى على اعتبار أنه مكان مقدس لليهود فقط وليس للمسلمين.

يذكر أن وزير الأمن القومي لدى الاحتلال إيتمار بن غفير كان قد اقتحم المسجد الأقصى في أول أيام تسلمه مهامه في حكومة الاحتلال الجديدة في 3 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وصرح بن غفير في قوت سابق بأنه سيكرر الاقتحام مرة أخرى، وذلك في رسالة تحدٍ لكل الأطراف التي انتقدت ما قام به في الاقتحام الأول، من تحديد موعد معين لذلك.

واقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر في وزارة الأوقاف بأن 103 مستوطنين اقتحموا “الأقصى”، من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوسا تلمودية في باحاته.

إدانة بأشد العبارات

وأصدرت الخارجية الفلسطينية بيانًا أدانت فيه “بأشد العبارات” محاولات الاحتلال الإسرائيلي منع السفير الأردني دخول المسجد الأقصى. واعتبرت ذلك امتدادًا لمحاولات دولة الاحتلال تكريس تدخلاتها غير القانونية في كل ما يتعلق بمسجد الأقصى المبارك وباحاته وامتدادًا لمحاولاتها وإجراءاتها لتغيير الوضع التاريخي والسياسي والقانوني القائم.

وأكدت الخارجية أن جميع إجراءات الاحتلال هي تدخلات غير مشروعة واستفزازية واعتداء على صلاحيات إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية باعتبارها صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الحرم، وذلك في ظل الوصايا الهاشمية على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس.

وردت الخارجية الفلسطينية على التوضيح الإسرائيلي مؤكدة أن “الذي ورد على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية غير قانوني، ولا يتجاوز التلاعب بالألفاظ ومتناقض ومرفوض جملة وتفصيلا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية