بيروت – «القدس العربي» : بعد الضجة التي أثيرت قبل يومين حول منع بلدية الحدث تأجير أو بيع شقق لغير المسيحيين، علمت «القدس العربي « أن هذا الاجراء لا يسري فقط في بلدة الحدث ذات الهوية المسيحية والواقعة على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت ذات الاغلبية الشيعية بل يسري ضمناً في أكثر من بلدة مسيحية تخشى من التغيير الديموغرافي فيها بعد ضخّ أموال كبيرة لمتموّلين شيعة لشراء أراض في أقضية جبل لبنان وجزين بينها لرجل الاعمال مصطفى تاج الدين، وإن كانت بلدة الحدث هي الأكثر خشية وتعرضاً لهذا التغيير الديموغرافي نتيجة تلاصق عقاراتها بعقارات الضاحية وتمدّد مواطنين شيعة إلى خراجها وشراء العديد من العقارات قبل اتخاذ قرار منذ العام 2010 بمنع أي عملية بيع متزامنة مع حملات على مواقع التواصل تحت عنوان «أرضي مش للبيع».
وحسب المعلومات تعمدت أكثر من بلدية مسيحية على تأخير أو عرقلة معاملات يقف وراءها مسلمون لشراء أراض في مناطق مسيحية، وسبق أن أثيرت ضجة كبيرة بسبب شراء الأمير السعودي مقرن بن عبد العزيز تلة في بلدة دلبتا الكسروانية القريبة من سيدة لبنان في حريصا، وتدخّل وسطاء كثيرون لاسترداد الأرض وتأمين ثمنها، وهذا ما حصل ايضاً في بلدة كفرفالوس قرب صيدا حيث جمع متموّلون موارنة مبلغاً مالياً ضخماً لاسترجاع العقارات التي كان اشتراها الرئيس رفيق الحريري في الثمانينيات، وهذا ما حصل ايضاً في بلدة القبيات الواقعة في عكار في محيط ذي أغلبية سنية.
الخشية من تغيير الهوية الديموغرافية تُرجمت في دلبتا وكفرفالوس والقبيات
وتعليقاً على الاجراء العلني من رئيس بلدية الحدث جورج عون حول منع تأجير الشقق أو بيعها لغير المسيحيين في المنطقة، أوضحت وزيرة الداخلية ريا الحسن انه «إذا جرى التأكد من اجراءات بلدية الحدث، سنطلب من رئيس بلديتها التراجع عن هذا الاجراء غير الدستوري الذي يزيد الخطاب الفئوي».
وأشارت الحسن عبر LBCI إلى «ان الخطاب الطائفي والمذهبي يتناقض كل التناقض مع العيش المشترك، ونحن لا نستطيع تحت غطاء التغيير الديمغرافي اتخاذ هذه الاجراءات»، واوضحت انها «تمنع نقل نفوس من اجل منع التغيير الديمغرافي، ولكن منع رئيس بلدية مواطناً لبنانياً من الاستئجار في منطقة معينة من اجل التغيير الديمغرافي فهذا غير مقبول»، ولفتت إلى انها «ستوجّه كتاباً إلى محافظ جبل لبنان كي يستدعي رئيس بلدية الحدث للتأكد بأن ما ورد عن الاجراء هو صحيح وفي حال حصل تأكيد سنطلب التراجع عن هذا الإجراء غير الدستوري».
وعن القول بوجود تفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله على الأمر رأت وزيرة الداخلية ان «ما يحصل يتخطى اي اتفاق سياسي، واذا نحن نحترم المؤسسات هذا الشيء يجب ان لا يحصل لانه غير مقبول».
وكان رئيس بلدية الحدث قال «إن أهالي الحدث يؤيدون البلدية في قرارها وكذلك يؤيدها فخامة الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يؤيدننا في قرارنا منع التأجير والاستملاك للمسلمين في الحدث».
واضاف «نحن فخورون بهذا القرار ومستمرون به، أما سبب هذا القرار فهو الحفاظ على العيش المشترك وحفاظ المسيحيين على أرضهم وثباتهم فيها وهذه كانت إحدى دعوات البابا فرانسيس لمسيحيي الشرق الاوسط».وختم « نحن بالعلن وبكل فخر ضد التغيير الديمغرافي»، مشيراً إلى «اننا لسنا عنصريين ونحن فخورون بإخواننا الشيعة الذين اشتروا 65 بالمئة من الحدث».
تزامناً، غرّد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «مخجلٌ ومعيبٌ أن يجاهر رئيس بلدية الحدث برفضه تأجير منزل لعائلة «مسلمة» في نطاق بلدته «المسيحية»، وسخيفةٌ ومرفوضة دعوته البلدات المسلمة لأن لا تؤجر مسيحيين، حفاظاً على ما قال إنه «التعايش»!!! إلى أي لبنان متخلف يأخذنا هذا البعض؟ أين المواطنة، وأين التزام الطائف، وأين الدستور والقانون من كل هذا؟».
في المقابل، غرّد ابن الحدث النائب حكمت ديب عبر «تويتر»، فقال: «ما تقوم به بلدية الحدث يندرج في إطار تطبيق التفاهم الذي رعاه فخامة الرئيس عون وسماحة السيد نصرالله لحماية التنوع في منطقة ساحل المتن الجنوبي».
وكانت عملية بيع الاراضي إلى أجانب دفعت بالتيار الوطني الحر وبنواب مسيحيين بينهم رئيس لجنة الإدارة والعدل السابق النائب الراحل روبير غانم إلى ادخال تعديلات على قانون تملّك الاجانب بعد التحايل على القانون وتجاوز المساحة التي تمّ بيعها في بعض أقضية جبل لبنان 3 في المئة من مساحة كل قضاء فيما وصلت في بيروت إلى نسبة أكبر بكثير.