منع تصوير جلسات المحاكم يثير غضب الصحافيين المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار إعلان مجلس الوزراء المصري، إضافة مادة جديدة لقانون العقوبات تنص على المعاقبة بالحبس والغرامة لكل من يقوم بالتصوير أو التسجيل أو البث أو النشر أو عرض كلمات أو صور لوقائع جلسة مخصصة لنظر دعوى قضائية بأي وسيلة كانت، ردود فعل رافضة في مصر.
فقد دعا، محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» إلى إعادة النظر فيما وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرا. وأوضح، في بيان، أن هذه المادة قوبلت بالرفض والاعتراض من الغالبية العظمى من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين والمحامين والحقوقيين لأسباب متعددة، على رأسها مبدأ علانية الجلسات مالم يصدر من القاضي أو سلطة التحقيق أو النيابة العامة قرارا بحظر النشر.
وأكد تفهمه أسباب ما استند إليه مجلس الوزراء ودعته للموافقة على المادة وعلى رأسها عدم رغبة المتهم في التصوير أو النشر كحق إنساني له خاصة أنه قد يتم تبرئته وتظل الصور والفيديوهات تطارده وأسرته مدى الحياة، لكن علينا ألا نغفل في مقابل هذا الحق حقوق الملايين (الرأي العام) في متابعه القضايا خاصة تلك التي تهم قطاعا كبيرا منهم وأيضا لزيادة الثقة والاطمئنان لعدالة المحاكمات، لذا فهذه الأسباب وغيرها تستدعي من المختصين والخبراء مراجعتها وإعادة النظر خاصة وأن السلطة القضائية لدينا مؤسسة عريقة ونزيهة لا تقبل التشكيك أو أي ادعاءات بحسن سير العدالة وإجراءاتها.
كذلك تقدم 6 من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين، بطلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة، لمناقشة الأزمة.
ووقع على الطلب أعضاء مجلس نقابة الصحافيين، جمال عبدالرحيم، ومحمد خراجة، وهشام يونس، ومحمود كامل، ومحمد سعد عبدالحفيظ، وعمرو بدر.
وأيضا رفضت كل من شعبة المصورين الصحافيين ولجنة الحريات في نقابة الصحافيين القرار. وجاء في بيان مشترك لهما: مثل هذا التصريح غير المفهوم أو المقبول، يعد صدمة في الوسط الصحافي وبين الزملاء المصورين على وجه الخصوص بما حمله من عقوبة قاسية، فجميعنا يعلم أن القانون يجيز التصوير والعمل الصحافي بدون قيود إلا فيما يتعلق بالأماكن والمنشآت التي تحتاج إلى تصريح خاص قبل التصوير.
وتابع: لا يمكن القبول أبداً بأن تؤدي الصورة الصحافية بصاحبها إلى الحبس لمدة عام أو الغرامة التي لا تقل عن مئة ألف جنيه.
وزاد: إن التعديل الذي تنوي الحكومة وضعه في قانون العقوبات يشكل حصاراً آخر على عمل المصورين الصحافيين، والغريب أن يأتي، هذا بعد القيود التي فرضها ما يسمى بتصريح التغطية الصحافية؛ وهو التصريح الذي صعّب من عمل المصورين؛ وجعلهم معرضين للاستهداف والحبس رغم نصوص الدستور التي تضمن حرية التصوير وحرية الكتابة.
وطالبت شعبة المصورين الصحافيين ولجنة الحريات في النقابة، الحكومة، بالتراجع الفوري عن هذا التعديل الذي يزيد من الحصار المفروض على مهنة الصحافة، ويخالف الدستور الذي يضمن حرية العمل الصحافي ويلغي الحبس في قضايا النشر، ويجعل الصحافيين والمصورين معرضين لعقوبات مخيفة وغير منطقية، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع دور الصحافة، والصورة الصحافية تحديداً، في تقديم الحقائق والمعلومات الصحيحة إلى المواطنين. نقيب الصحافيين الأسبق يحيى قلاش علق على التوجه الحكومي وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: كارثة تنال من روح العدل الذي يعتبر العلانية أحد دعائمه لأنها تكرس ثقة الناس في القضاء، وكذلك تضرب حرية النشر، والحق الأصيل للمواطن في المعرفة، وتتعارض مع مواد الدستور المصري، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وطالب، كل القوى والأطراف المعنية بالتصدي بالحوار لهذه الكارثة التي لم يستطع الاحتلال أن يفرضها على المصريين ولا على صحافتهم أو قضائهم.
واعتبرت، مؤسسة «سكاي لاين» الدولية، ومقرها ستوكهولم، أن هذا التوجه يتعارض مع مواد الدستور المصري الذي يجيز حرية العمل الصحافي من دون قيود إلا فيما يتعلق بالأماكن والمنشآت التي تحتاج إلى تصريح خاص، ولا يمكن القبول أبدا بأن تؤدي الصورة الصحافية بصاحبها إلى الحبس لمدة عام أو الغرامة المالية.
ولفتت المؤسسة في بيان إلى أن نحو 29 صحافيا يقبعون في السجون المصرية، وفقا لمنظمة «مراسلون بلا حدود» بينما يرتفع العدد لما يقرب من 80 صحافيا وإعلاميا في تقديرات حقوقية محلية، تحصي جميع العاملين في مجال الصحافة والإعلام من النقابيين وغير النقابيين.
ودعت المؤسسة الحقوقية، إلى ضغط دولي على السلطات المصرية من أجل وقف ممارسات قمع الحريات العامة والتضييق على حرية الرأي والتعبير، وضرورة إلزام القاهرة باحترام مواثيق حقوق الإنسان الدولية التي تحظر تقييد الحريات العامة وحرية العمل الإعلامي.
وتنص المادة 65 من الدستور المصري على أن حرية الفكر والرأي مكفولة، وينص كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حرية التعبير، إضافة إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يؤكد في المادة 24 الحق نفسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية